أبريل 30, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

العطاء بلا حدود.. بقلم حسين السمنودي

نحن في زمن تداخلت فيه كل الأشياء وترابطت بحيث لا تستطيع أن تجعل كل شئ فيه منفردا لكي يسهل عليك التعامل معه. نحن في زمن العولمة والعالم. زمن سيطر عليه أصحاب المال والتجارة والسطوة. زمن أصبح فيه الأصيل وأبناء الناس الطيبين أصحاب القيم والمبادئ العليا والأخلاق السورية أصبحوا سخرية في مجتمع لا يعترف إلا بكل ماهو خليع وخارج عن حدود اللياقة والتربية إلا من رحم ربي.
مجتمع فرضت عليه موسيقي خليعة وكلمات هابطة وقرود تتسلق من أعلي لأسفل وأسفل لأعلي و تتراقص يمينا وشمالا وكأنهم هابطون علي الأرض من كواكب ليس لها مكان إلا في عقول المجانين أمثالهم.
في زمن النقاء وألعطاء والأدب. تربي الكثير علي يد الرسول الكريم. لم يكن هدفهم جمع المال وأكتناز الذهب والفضة والسيطرة علي مقاليد التجارة والسعي الحثيث علي جمع المال حراما ولالا. بل كان همهم الأول والأخير العطاء.
العطاء بلا حدود. العطاء من غير مقابل مادي. كان التجار يراعون الله تعالي فيما بين أيديهم من بضاعة.
يضعون الله أمام أعينهم أولا وأخيرا. يخافون غضب الله وسخطه. إذا كان في بضاعتهم عيبا أظهروها للناس وأشار ا إلي عيبها. ليأخذ من يقدم علي شرائها أن بها عيبا فإن أراد شرائها بعيبها أشتراها. كان الصحابة يشتغلون بحرف كثيرة يراعون الله في بيعهم وشرائهم. كان منهم الجزار والخياط وراع الأغنام والتجار الذين يسيرون بتحارتهم من بلاد العرب إلي بلاد الفرس والروم.. وهؤلاء هم من نشر الإسلام في كثير من البلدان. بعطائهم اللامحدود. بصدقهم وأدبهم وأخلاقهم. وكان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه تاجرا منهم. كان عظيما في بيعه وشرائهم. كان يقول لأصحابه والله إني لأرفع الحجر من علي سطح الأرض فيجعل الله تحته ذهبا أو فضة. من كثرة ماله كان يظن أنه لو رفع حجرت لوجد تحته الذهب والفضة. وعندما هاجر من مكة إلي المدينة وآخي الرسول الكريم بين الصحابة أنصارا و مهاجرين.
قال له أحد الرجال من الأنصار إن لي أربعة من الزوجات فانظر إلي من تعجبك فأطلقها فتقضي عدتها فتتزوحها. ولكن عبد الله بن عوف رضي الله عنه قال بارك الله لك في مالك وزوجاتك ولكن دلني علي السوق. فذهب فاشتري ثم باع ثم اشتري فبارك الله في بيعه وشرائهم حتي زاد ماله وتجاره. وفي عام الرمادة أو المجاعة تكفل بأرسال قافلة كاملة لإطعام الناس بلا مقابل.