أبريل 30, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

قضايا فكرية في الشعر العربي.. بقلم الكاتبة نـهى حمــزة

يطرح الشعر بصفة عامة قضايا فكرية لا تبتعد عن الفكر الفلسفي كثيراً وتدخل الحالة الوجدانية فى العمق مؤثرة ومتأثرة.
وكنا فى مقال سابق قد تحدثنا فى مقال آخر عن الشاعر الكبير محمد إقبال وكيف أنه ركز على الروح فى شعره وكانت فكرة السمو الروحى حاضرة بوضوح وبشكل دائم في وجدانه.
ثمة شاعر آخر وشعر من تلك السلاله الروحانية النقية … ومبحثنا عن الشاعر عبد الفتاح مصطفى وقصيدة التوبة وقد طرح فى القصيدة قضية فكرية غاية في الدقة سافر بنا الى الحالة الوجدانية التى يعيشها التواق الى التوبة حتى أحسست وأنا أقرأ شعره فى قصيدة ( التوبة ) و خصوصاً فى هذا المقطع … عانق الشيطان في صدري الملاك وتحيرت بهذا وبذاك ثم صاح الوهم كن طوع هواك جمح الإثم بأمسي فارتمى حاضري يمسح جرح الألم …. وكأني أطبق على رقبتي بيد وأضع الأخرى على صدري فى عراك نفسي حاد.
شعره تسلل الى الى جسدي ونفسي فى تهادىٍ مع نبع صفاء شعري أرسل ضفائره وأهداها الى روحي المتعبة يغوص بكلماته فى بحر الوجدان والإحساس فأوجعت المشاعر بسياط الماضي التائب مستخرجاً من الجسد كل ألوان النبض وصرخة تعلو مقبلة لا مدبرة تشق غمام الأيام حتى تصل إلى عنان السماء.
وجدتني أمام قصيدة مغرقه فى الإنسانيه والذات الوجدانية مفعمة بصدق العاطفة والتوهج العاطفي وتشكل خطوط الحياة الخاصة بكل تلوناتها القاتمة والغابرة والغير واضحة موتيفا وموضوعاً أساسياً فيها ثم تعلو صرخة التوبة في رجاء وإنحناء أمام المنعم.
الصراخ الذاتى هنا يعبر عن حجم الإثم الذى إرتكبه التائب مقارناً بعفو الله سبحانه وتنتفى المقارنه فيغوص وينال من الهدوءوالصفاء والحلم قسطاً فيرى قيمة الجزاء مقارنة بحلاوة الإثم الذى هئ أو تهيأ له وإستمتع بحلاوته و وقد صور شاعرنا عملية إنسلاخ الإثم من الجسد فى صرخة ً يشق لها الفضاء الفسيح لتنطلق الى الرحمن بتصريح صريح … فتكون إكسير الحياه وإعادة الروح للجسد الذى عانقه الشيطان عناق الموت.
الشاعر عبد الفتاح مصطفى ما نطق إلا تفاصيل الغوص فى عمق الوجدان فى تجربة شعرية رائدة متفردة في قصيدتة التوبة:
تائب تجري دموعي ندما يالقلبي من دموع الندم ليتني ذبت حياءً كلما جدد العفو عطاءً المنعم عانق الشيطان في صدري الملاك وتحيرت بهذا وبذاك ثم صاح الوهم كن طوع هواك جمح الإثم بأمسي فارتمى حاضري يمسح جرح الألم قد زهدت الإثم شوقاً للسلام أين ظل الله من زيف الحطام؟ أين نور الحق من وهم الظلام أشرقت روحي فذابت نغما وصفا قلبي صفاء الملهَم يا إلهي شاقني هذا الوجود تلك دنياك فما بال الخلود؟عز قدري بك في ذل السجود أنت ان ترضى كفاني مغنما ليس بعد الله لى من مغنم.
رحلــة وجدانية عشتها مع هذه القصيدة بكل خـلجـاتي وكل نفس خـرج مني وكل آةٍ إندفعت من داخلي لخارجي وكل غصة إختنق بها حلقي ….
يا لها من رحلــة.