يتبادر إلى ذهني سؤال لا ينفك يتركني لحظة !
لماذا ينتحر البعض عوضا عن الرحيل ؟ عن ترك مكان ما وأشخاص ما والعدو بعيدا عنهم عوضا عن قتل النفس !
يعارض المجتمع كل إنسان يشكو من أهله أو زواجه أو عمله مهددا بالرحيل والهروب ، ويصورون له أن تعبه مجرد وضع سوف يحل لاحقا ، أو مجرد وهم في ذهنه ، أو مجرد تقصير منه ، لماذا لم يحاول أحد وضع نفسه بدلا عن الآخر ليتصور مجرد تصور خيالي مدى شعوره و معاناته.
فهل إنتحار الإنسان أفضل عندكم من رحيله عمن سبيوا له هذه المأساة ؟
فكم من زوجة أو ابنة أو شخص أنهي حياته لمجرد أن الأهل و المجتمع منعوه من التعبير و الإفصاح عما يعاني ، منعوه من محاولة الحياة ، من فرصة لجعله إنسان سويا ..
تتخيلون أن بضع كلمات و همهمات منكم مع أشخاص تعبت و فاض بها الكيل قد تكون الحل !
لكنكم بطريقة غير مباشرة دفعتموهم لتتفيذ قرار الإعدام الذي أصدروه بحق أنفسهم من قوة بأسهم و حزنهم، ليتخلصوا من وجودهم مع بشر لا يتحملوا وجودهم معهم يوم آخر زيادة !
هل تعلمون أن الكلام احيانا أو الصمت أحيانا هو قنبلة موقوتة !! قد تؤدي بحياة بعض الناس ، في وقت ما يحتاجون بشدة سماع ما يثنيهم عن الاندفاع نحو الموت بكل حماس ..
أو لمجرد الصمت و عدم توجيهكم سيل من التهكمات و السخرية و التقليل من شأن مشاكل و متاعب الآخرين و الذي يفعله غالبية المجتمعات،
فأنتم تعتقدون أنهم يبالغون و يتذمرون، في حين أنهم قد وصلوا لنهاية محطة التحمل التي لا يوجد بعدها محطات اخري بالنسبة لشعورهم هم ، و تلك المواعظ والحكم التي تمنحكم شعور بالتعالي علي الآخر الضعيف قد تصل به الي الرحيل أسرع مما تتخيل.
ربما كان يحتاج أفكار لينقذ نفسه ، أو يحتاج مشاعر لم يجدها مع من يعيش بينهم ، ربما يحتاج مساعدة ما و لجأ اليك لأنك ملاذه الأخير بمعني الكلمة.
يتلذذ كثير من البشر بالحديث عن تضحياتهم العظيمة و مدى تحملهم لما لا يُحتمل أمام شخص معذب يعاني و لا يهمه معاناتك بقدر ما يهمه أن تنقذه هو من نفسه ومن شيطانه عوضا عن سرد تاريخك العظيم و قصصك الفارسية القديمة،
أري أن عدم وجود دعم حقيقي في أي مجتمعات ، دعم نفسي ، إجتماعي ، مادى ، دعم ينتشلك من أعماق ظلماتك لينقذك من مصير الانتحار الذي أصبح حاليا يمثل جرس انذار و علامة سوداء علي شواطيء مجتمعاتنا لنستيقظ حقا و نحاول إنقاذ من نستطيع إنقاذه…
إن لم تكن واعيا لخطورة وقع كلماتك علي شخص يائس ضعيف فلا تحاول ، اجعل صمتك احتراما لتعبه بدلا من كلامك المثير لحنقه بدرجة كبيرة.

More Stories
الرائد أحمد فريد عبد الخالق.. حضور أمني يجمع بين الحزم والإنسانية داخل مركز شرطة تلا
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل