أبريل 30, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

داليا زردق تكتب.. تعرف على أسباب الانتحار في سيتي ستارز

يتبادر إلى ذهني سؤال لا ينفك يتركني لحظة !
لماذا ينتحر البعض عوضا عن الرحيل ؟ عن ترك مكان ما وأشخاص ما والعدو بعيدا عنهم عوضا عن قتل النفس !
يعارض المجتمع كل إنسان يشكو من أهله أو زواجه أو عمله مهددا بالرحيل والهروب ، ويصورون له أن تعبه مجرد وضع سوف يحل لاحقا ، أو مجرد وهم في ذهنه ، أو مجرد تقصير منه ، لماذا لم يحاول أحد وضع نفسه بدلا عن الآخر ليتصور مجرد تصور خيالي مدى شعوره و معاناته.
فهل إنتحار الإنسان أفضل عندكم من رحيله عمن سبيوا له هذه المأساة ؟
فكم من زوجة أو ابنة أو شخص أنهي حياته لمجرد أن الأهل و المجتمع منعوه من التعبير و الإفصاح عما يعاني ، منعوه من محاولة الحياة ، من فرصة لجعله إنسان سويا ..
تتخيلون أن بضع كلمات و همهمات منكم مع أشخاص تعبت و فاض بها الكيل قد تكون الحل !
لكنكم بطريقة غير مباشرة دفعتموهم لتتفيذ قرار الإعدام الذي أصدروه بحق أنفسهم من قوة بأسهم و حزنهم، ليتخلصوا من وجودهم مع بشر لا يتحملوا وجودهم معهم يوم آخر زيادة !
هل تعلمون أن الكلام احيانا أو الصمت أحيانا هو قنبلة موقوتة !! قد تؤدي بحياة بعض الناس ، في وقت ما يحتاجون بشدة سماع ما يثنيهم عن الاندفاع نحو الموت بكل حماس ..
أو لمجرد الصمت و عدم توجيهكم سيل من التهكمات و السخرية و التقليل من شأن مشاكل و متاعب الآخرين و الذي يفعله غالبية المجتمعات،
فأنتم تعتقدون أنهم يبالغون و يتذمرون، في حين أنهم قد وصلوا لنهاية محطة التحمل التي لا يوجد بعدها محطات اخري بالنسبة لشعورهم هم ، و تلك المواعظ والحكم التي تمنحكم شعور بالتعالي علي الآخر الضعيف قد تصل به الي الرحيل أسرع مما تتخيل.
ربما كان يحتاج أفكار لينقذ نفسه ، أو يحتاج مشاعر لم يجدها مع من يعيش بينهم ، ربما يحتاج مساعدة ما و لجأ اليك لأنك ملاذه الأخير بمعني الكلمة.
يتلذذ كثير من البشر بالحديث عن تضحياتهم العظيمة و مدى تحملهم لما لا يُحتمل أمام شخص معذب يعاني و لا يهمه معاناتك بقدر ما يهمه أن تنقذه هو من نفسه ومن شيطانه عوضا عن سرد تاريخك العظيم و قصصك الفارسية القديمة،
أري أن عدم وجود دعم حقيقي في أي مجتمعات ، دعم نفسي ، إجتماعي ، مادى ، دعم ينتشلك من أعماق ظلماتك لينقذك من مصير الانتحار الذي أصبح حاليا يمثل جرس انذار و علامة سوداء علي شواطيء مجتمعاتنا لنستيقظ حقا و نحاول إنقاذ من نستطيع إنقاذه…
إن لم تكن واعيا لخطورة وقع كلماتك علي شخص يائس ضعيف فلا تحاول ، اجعل صمتك احتراما لتعبه بدلا من كلامك المثير لحنقه بدرجة كبيرة.