أبريل 29, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

سلوكيات الفرد وأثره على المجتمع.. بقلم مجدي حجازي

لا شك أن سلوك أخلاقيات أفراد المجتمع هو المؤشر الحقيقي لنمو أي مجتمع، سواء اجتماعياً أو اقتصادياً. لقد اهتم الإسلام بالأخلاق الحميدة، وإن ما وصل إليه المجتمع الإسلامي المعتدل في كل شيء (مجتمع وسطي) من نمو وحضارة كان بسبب السلوك والأخلاق الحميدة، وأكبر دليل هو صفات وأخلاقيات الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي استطاع بأخلاقه العظيمة نشر الإسلام في مجتمع متطرف في كل شيء؛ فقد مدحه الله – عز وجل – بقوله تعالى:{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (4) سورة القلم.
كما أن نتيجة المجتمع المسلم (المثالي) أن اختفى الفقر؛ وذلك لتطبيق الزكاة كما فرضها الله عز وجل، وظهر مجتمع متعاون يشد بعضه بعضاً كالجسد الواحد. لقد كان مجتمعنا قبل الطفرة الأولى في السبعينيات الماضية مجتمعاً آخر وذا سلوكيات مختلفة وأكثر مثالية من الآن؛ حيث انتشرت الآن سلوكيات كنا نعيبها في المجتمعات الأخرى؛ وكان ذلك لأسباب كثيرة، لعل أهمها مؤثرات خارجية، إضافة إلى مؤثرات محلية، وأهم سبب – في نظري – ضعف الوازع الديني، وكذلك الإعلام المرئي والمسموع ثم المقروء (النت) كان له دور مؤثر في تغيير السلوك الاجتماعي، بعدما أصبح العالَم قرية صغيرة؛ فأصبحنا نُقلِّد ما يجري في الدول الأخرى بدون وعي وتفكير باسم التقدم والحضارة.. ومع الأسف نقلدهم في السلوكيات السلبية أكثر من الإيجابية!! وتغيَّرت شخصيتنا من معتدلة إلى متطرفة وعدوانية (مضادة للمجتمع).
وبسبب سوء السلوك والأخلاقيات انتشرت قلة الأمانة، سواء في أداء الحقوق أو في العمل وإتقانه، كما قَلّ الصدق في القول والعمل، وعدم تقدير واحترام الآخرين مثل كبار السن، والرشوة، والسرقة بأنواعها المادية والمعنوية، والتحايل على الأنظمة وعدم احترامها، واعتبار ذلك عند البعض ذكاء وشطارة مثل قطع الإشارة المرورية (وهذه قد تكون أبسطها)!! والفساد الإداري والمالي، وأكبر دليل ما نسمعه ونراه من خلل في تنفيذ بعض المشروعات مثل كوارث السيول التي حدثت في جدة وغيرها، ولعل كثرة المنافقين والمداحين ومَنْ يُضلِّلون المسؤولين أحد أشكال سوء الأخلاق والسلوك، وهم من قال فيهم رسولنا وحبيبنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب».
هذه السلوكيات السيئة لها آثار اقتصادية ضخمة جداً، ولا بد من وضع خطة إصلاحية لتعديلها من خلال برامج تستهدف توجيه فئات المجتمع المختلفة، يشارك فيها رجال التربية والتعليم والخطباء، وكذلك انتشار القدوة الحسنة.
يقول ابن القيم – رحمه الله -: «زوال الجبال عن أماكنها من زوال هذه الأربعة عمن بُلِي بها (الكبر، الحسد، الغضب والشهوة)، ولاسيما إذا صارت هيئات راسخة وملكات وصفات ثابتة؛ فإنه لا يستقيم له معها عمل البتة، ولا تزكو نفسه مع قيامه بها، وكلما اجتهد في العمل أفسدته هذه الأربعة، فمَنْ فتحها على نفسه فتح عليه أبواب الشر كلها عاجلاً وآجلاً، ومَنْ أغلقها على نفسه أغلق عليه أبواب الشر كلها».