أبريل 21, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

ما أرجَى عملٍ عندك ..؟

⁦⁩بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي
⁦⁩ مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف
⁦⁩ 
 يسمَع النبي صلى الله عليه وسلم صَوت حَرَكَة نِعَال بلال رضي الله عنه تَقْرَع في الْجَنّة ، فيسأله : يا بلال حدّثني بِأرْجَى عَمَل عَمِلته عندك في الإسلام مَنْفَعَة ، فإني سَمِعت الليلة خَشْف نَعْلَيك بين يَدَيّ في الجنة . قال بلال : ما عَمِلتُ عَمَلاً في الإسلام أرْجَى عندي مَنْفَعة مِن أني لا أتَطَهّر طُهُورًا تامّا في ساعة مِن لَيل ولا نَهار إلاّ صَلّيت بِذَلك الطُّهُور ما كَتَب الله لي أن أُصَلّي . رواه البخاري ومسلم .
بلال رضي الله عنه يَمشِي في الجنّة ، وهو يَعيش على الأرض ..
في رواية : خَشْف نَعْلَيك
وفي رواية : حَفِيف نَعْلَيك
وفي رواية : دَفّ نَعْلَيك
وفي رواية : خَشْخَشَة نَعْلَيك .. وهي كلّها تدلّ على الْحَرَكة والصّوت في الْجَنّة .
🔘 قال الْمُهَلّب : فيه دَلِيل أن الله يُعظِم الْمُجَازَاة على ما سَتَر العبد بينه وبَيْن رَبّه مِمّا لا يَطّلَع عليه أحَد ، ولذلك استَحَبّ العُلَماء أن يكون بَيْن العَبْد وبَيْن رَبّه خَبِيئة عَمَل مِن الطاعة يَدّخِرُها لِنَفْسه عند رَبّه ، ويَدَلّ أنها كانت خَبِيئة بَيْن بلال وبَيْن رَبّه أن النبي صلى الله عليه وسلم لَم يَعرِفها حتى سألَه عنها ، وفي سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك دَلِيل على سُؤال الصّالِحِين عمّا يَهدِيهم الله إليه مِن الأعمال الْمُقْتَدَى بِهم فيها ، ويُمْتَثَل رَجَاء بَرَكَتها .
(شرح صحيح البخاري ، لابن بطّال)
 ودَخَل قَومٌ على عبد الملك بن مَرْوان وهو شَديد الْمَرَض ، وقد ارْبَدّ لَوْنه ، وجَرَى مَنْخَرَاه ، وشَخَصَت عَيْناه ، فقال : دَخلتُم عليّ في حالِ إقبَال آخِرتي ، وإدبَارِ دُنياي ، وإني تَذَكّرت أرْجَى عَمَلِي فَوَجَدته غَزْوة غَزَوْتها في سبيل الله وأنا خِلْو مِن هذه الأشياء . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ” الْمُحْتضَرِين ” .
قال عمر بن عبد العزيز : ما حَسَدت الْحَجّاج – عَدُوّ الله – على شيء حَسَدِي إيّاه على حُبِّه القُرآن وإعطَائه أهَلَه ، وقَولِه حَين حَضَرته الوَفاة : اللهم اغفِر لي ، فإن الناس يَزعُمون أنك لا تَفعَل . رواه أبو نُعيم في ” حِلْيَة الأولياء ” ومِن طريقِه : رواه ابن عساكر في ” تاريخ دمشق ” .
 قال الأصمَعِي : لَمّا حَضَرَت الحجّاجَ الوَفاةُ أنشَأ يَقُول :
يَا رَبِّ قَدْ حَلَفَ الأعْدَاءُ وَاجْتَهَدُوا … بِأنّنِي رَجُلٌ مِن سَاكِنِي النَّارِ
أيَحْلِفُونَ عَلَى عَمْيَاءَ وَيْحَهُمُ … مَا عِلْمُهُمْ بِعَظِيمِ الْعَفْوِ غَفَّارِ
قال : فأُخْبِر بِذَلك الْحَسَن ، فقال : تالله إن نَجَا فَبِهِما .
وزاد بعضهم في ذلك :
إنّ الْمَوَالِيَ إذا شَابَتْ عَبِيدُهُمْ … فِي رِقِّهِم عَتَقُوهُمْ عِتْقَ أَبْرَارِ
وَأنْتَ يَا خَالِقِي أَوْلَى بِذَا كَرَمًا … قَدْ شِبْتُ فِي الرِّقّ فَاعْتِقْنِي مِن النَّارِ
(البداية والنهاية ، لابن كثير)
🔦 وسألتُ صاحبي : ما أرجَى عَمَل عندك في العام الماضي (1440هـ) ، فقال : انقضى العام المنصَرِم ما فاتَتْنِي رَكعة مِن الصلاة خَلْف الإمام إلاّ مرّة واحدة ، وكان السبب فيها مِن قِبَل غيري ، أي : لم يَكُن تَهَاونا ولا تَكاسُلا !
وانقضى العام المنصَرِم ما فاتَتْنِي راتِبَة الفَجر قَبْل الصلاة إلاّ مرّة واحدة .
 قلت : هذا – والله – صَنِيع مَن جَعَل الصلاة أوْلى وأوّل وأعلَى اهتمَامَاته ، وصَنِيع مَن جَعَل الآخِرَة أكبَر هَمّه .
 ورَحِم الله ابنَ القيم إذْ قال : كُلّما عَمِل العبد مَعصِية نَزَل إلى أسْفَل ، دَرَجة ، ولا يَزال في نُزُول حتى يكون مِن الأسْفَلِين ، وكُلّما عَمِل طَاعة ارتفع بها دَرَجة ، ولا يَزال في ارتفاع حتى يكون مِن الأعْلَيْن .
(الجواب الكافي)
اللهم اجعَل الآخرة أكبَر هَمّنا ، واجعلها في قلوبنا ، ولا تَجعَل الدنيا أكبَر هَمّنا ، واجعلها في أيدينا ، ولا تَجعَلها في قلوبنا .