وافق” جلال” على الإعارة وودع “زينب” ناظما لها هذه الكلمات على ورقة بيضاء تحوي زهرة النرجس قائلا
أخط لك بقلبي قبل قلمي
كلمات عشق تحبو إلى صدرك الرحب
متسللة إلى فؤادك حيث” جلال”
يسكن هناك
يازهرة من زهور الجنة البيضاء
لقبك المولى من فوق السماوات
بزينب”فحباك هيبة وجمال
جمال نفس قبل شكل
فزادك الله ثراء
سيدتى ،سيدة قلبي ومهجتي
أودعك وداعا حارا بلأشواق
فإذا اشتقت لك فأنت مرآتي
وسلوتي في غربتي ومنامي
هكذا إستهل” جلال “خطابه لزينب” الذي تركه في مكان ما وأخبر أخته” وفيه “بمكان الخطاب خشية من رؤية دموع زينب منهمرة على وجدانتها فيتضايق ويختنق،فهو مسافر على مضد ورغم أنفه لتوفير نقود لبناء بيت مستقل لهم خاصة بعد إنتظار قدوم مولودهم،لم تودع “زينب جلال” بالدموع بمفردها لكن أمال هانم والدة جلال ودعته بالنحيب الشجي على فراقه فهو إبنها الوحيد التي أنجبته بعد عشر سنوات من الزواج، سافر” جلال” بصحبة محمد إلى الباص المسافر به
أقامت” زينب “مع والدتها وأخواتها في منزل” شمس” الصغير.
إنتاب محمد شعور الفقد في أمل عودة “ناني” حبه الأول من بلاد المهجر حيث خالها في كندا وبدأ يلبي نداء العقل خاصة أنه في العقد الثالث من عمره وتزوج كل أقرانه وأنجبوا أطفالا ،فبدأ يتجاوب مع زميلته” نادية” المنفصلة عن زوجها بدون أطفال ،فدخل حجرة شقته في العباسية وإتكأ على مضجعة قائلا لابد من إتخاذ قرار فكل نساء العالم لم تغنيني عن ناهد لكن الزواج أصبح ضرورة وسنة الحياة الفطرية وذهب إلى العمل وطلب من “نادية” الذهاب معه إلى إحدى النوادي لتناول الغداء ورحبت” نادية” لأنها شعرت ببادرة أمل في تحقيق مرادها بالزواج من محمد التي طالما حلمت به،جلسوا سويا وبدأ الحوار في سرد علاقته لخطيبته الأولى” ناهد” ،لكن “نادية” تصرفت بحكمة قائلة له دع الماضي يرحل بما فيه سواء عندي أم عندك وننحي كل ما مضى بحلوه ومره ونبدأ سويا من جديد في إنشاء أسرة على أسس من الرحمة والود والتفاهم والحب يولد مع العشرة والتعود،أنا أعلم جيدا بصراحتك أنت أخترتني ملبيا رغبة والدتك” ونعمة” أختك من جهة ورغبتك في تكوين أسرة من جهة أخرى،وإن شاء الله نكن سعداء هز رأسه صامتا وأفاق على قول الجرسون حضرتك تطلب أيه
أما” إبراهيم “إستلم عمله في مصنع المدينة بالقرب من قريتهم وأخذت شمس تحدثه عن خطوبة أخيه” محمد” “بنادية زميلته فسعد كثيرا وقالت له عقبالك عن قريب
تدهورت صحة” نعمة “على أثر حملها في ظل الحماء الروماتيزمية التي كانت تلازمها منذ الصغر ،وذات ليلة جاءها المخاط،فأقبلت القابلة على توليدها فتعسرت الولادة فأشارت عليهم بالذهاب إلى حكيم المركز وأحضر إبراهيم الكلته وذهبوا سويا حيث الطبيب ووضعت مولودتها “صفاء “سمتها” زينب” فهي تشبه نعمة في صفاء وجهها ولكن كانت فاجعة القدر فوق كل شئ هكذا لم تشرق الشمس لابد من غيمة حالكة تعلو منزل شمس فتزلزل كيانها وتمزق قلب أسرتها بأسرها،رحلت “نعمة” وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة توصي” شمس وزينب” بإبنتها التي لم تراها سوى لحظات هكذا تكون الأقدار.
ماذا ألم بشمس بعد رحيل نعمة؟
وكيف تعقدت زينب من الولادة؟
فكروا معي إلى اللقاء في الفصل الأربعين من شمس الأصيلة

More Stories
الرائد أحمد فريد عبد الخالق.. حضور أمني يجمع بين الحزم والإنسانية داخل مركز شرطة تلا
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل