بقلم عمر أحمد عبد العزيز
تفتقد السينما المصرية الفنان العبقري”محمد صبحي”الذي ابتعد عنها منذ فترة ،والذي تعتمد كل أعماله على المبادىء النبيلة الغير موجودة حاليا للأسف في الكثير من أعمالنا الفنية ،فحقا هذا الرجل من عظماء الفن في مصر.
لم يعتمد “محمد صبحي”طوال مشواره الفني على طرق ملتوية أو غير أخلاقية لتحقيق مكاسب أو أمجاد شخصية بل كان حريصا دائما على أن تكون أعماله هادفة تخدم المجتمع والأجيال الجديدة ،وذلك ما رأيناه على سبيل المثال في فيلم “هنا القاهرة”الذي ناقش فيه “صبحي”أزمة ازدحام القاهرة حيث طالب فيه بتعمير الصحراء، بالإضافة لمسلسل “يوميات ونيس” الذي عرض فيه هموم الأسرة العربية ومايصادفها من عقبات أثناء تربيتها لأبنائها، اما بالنسبة للمسرحيات فأكثر مسرحية لفتت انتباهي وحتما انتباه الجميع هي “خيبتنا” التي تتناول ما حدث ويحدث على الساحة العربية والعالمية، وتأثير التقدم العلمي فى علم الجينات والاستنساخ على المواطنين فى العالم العربى والأمريكى، وتدور المسرحية في قالب كوميدي غنائى استعراضى يجسد فيها الفنان “محمد صبحي”شخصية الدكتور “يائس” العالم فى علم الجينات الذي يتنبأ بحرب فيروسات بين القوى العظمى في العالم.
حققت السينما المصرية مكاسب مادية كثيرة في العصر الحالي أكثر مما كانت تحققه من قبل لكنها للأسف هبطت بالذوق العام، ونشرت قيم وأخلاقيات غير مرغوب فيها من خلال الكثير من الأفلام مما يجعلها تحتاج لممثل مبدع، ومؤلف ماهر لديه أفكار ترتقي بالمشاهد وتجذبه في نفس الوقت كالفنان”محمد صبحي”الذي لا يقل إبداعه في التأليف عن إبداعه في التمثيل.
ربما سيقول البعض أن “محمد صبحي”غير مناسب للسينما لأن كل أعماله هادفة،والأعمال التي تعتمد على مشاهد ساخنة ومسفة حاليا هي التي تحقق أرباح كبيرة،لكن ذلك التفكير خاطىء بالمرة والدليل على ذلك أن فيلم “الممر” قد حقق أرباحا كبيرة جدا دون اعتماده على أي مشاهد ساخنة مما يجعلنا نتأكد أن الفن الهادف يعجب الكثير من الجماهير ،ويحقق نجاحا ضخما.
نجاح الفنان لا يرتبط بكثرة جمهوره بل بالقيم والرسائل التي يقدمها في أعماله ،فربما لم يحظى الفنان “محمد صبحي” بنفس الشعبية التي حظى بها فنانون اخرون لا يلتزمون بالقيم النبيلة في أعمالهم ،ولكنه بالطبع حظى بحب الله ،وحب كل إنسان مثقف يخاف على مصلحته، ومصلحة وطنه.

More Stories
الرائد أحمد فريد عبد الخالق.. حضور أمني يجمع بين الحزم والإنسانية داخل مركز شرطة تلا
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل