أبريل 23, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

قصة قصيرة بعنوان ” يكرهون المساس بالموت” للكاتب لزهر دخان

يجري على قبور من تراب  يرسل نظراته إلى مكان مسته اللعنة .
يتذكر بالفعل أن هذا التراب الوطني هو التراب الوطني . وينسى بسرعة رغبته في بدأ ملحمة إحتظان كل البشر .
ويشعل أول سجائره بعدما صام يوما أخر من رمضان .
سقطت الشمس أمام ناظريه منهزمة مرة أخرى .
غابت بدون أن تتمكن البلاد من إستعادة الحرية.
يركض في بداية خوفه من نفسه وفرح بالظلام الدامس .
يجري نحو الفجر كي لا يخسر التورط في إنفجارات كل ليلة.
الأن أصبح يتنفس برضاه المعهود عن نفسه.
ها هي الجماجم في القفة. إنها بالطبع لآهله الأشقاء الكفرة .
لا بل هذه الليلة خونة أيضا.
إذ كيف ينتصر عليهم .
لا بد أنهم لا يزالون نفس العرب .
ولأنهم قد تعرضوا للطعن في الظهر.
هو يجاهد الأن ، ولا يغتر بالمناظر الكافرة . ولكن هل ستتركه الصور التي قتلها في شأنه .
ربما سينهار ويغني لها حسب طلبها. الأغنية الكلثومية أو أي نداء سنفوني أخر .
يذكر العربي بالعربي.
مرات تورطه في تطهير الجوار من الثوار كانت كافية لتعينه أمير جند هام .
عاد بهم إلى الخلف . والأرض لا تزال تلف . طلب منهم عدم الإعتراف بملكيتها لآي كان . حتى يثبت للجميع أنه من ثبتها في محورها . فإستقرت كما أبهرها وإلتزمت بالخشوع والصمود ضد مسيرة لا للموت. كل جنوده يكرهون المساس بالموت . ولا يتقبلون فكرة إستبدال جلودهم بجلود جدودهم. فهم أذكياء يعلمون يقيناً أن الدود لا يسود.
الصباح سيقود باقي أفكارهم. الأنوار الليلية ستنطفأ وتختبأ لعبتهم إلى حين عودة الظلام . القتل العمد سيغلق ملعبه ويصيح الديك المحلي بشعوره المزيف . ليقول لقد مرت بي الملائكة . أما الحمار فسوف لن ينهق ولو ضربوه أو أسرجوه ليجر كل الأرض خلفه إلى إسطبلها التاريخي.
توجد في الظهيرة وتوجد في المساء . غالبا ما يختلط عليهم الأمر فيقتلون في أي وقت. يشتبكون مع صمودهم حتى ينحني . ويجبرونه على البطأ في التنفيذ . قائلين : إننا لسنا في عصر البناء. فإسمح لنا بإستبدالك بإستسلامنا. ولا تعد لنا مرة أخرى بعد قتلك . وإلا سننفذ خطة أمير الجند المعين.
أمر أمير الجند بنفي الصمود الذي فاجئه وأجهر له بكراهية الموت. رغم أنه أتقن تعذيبه وسحقه فمات فدفنه . وجده فجأة أمامه يسعى إلى وحدة الصف وعروبة الحلف وكتابة الشرف. فنفاه نهائيا وأصبح له صوت خارجي . يزور الديار من حين إلى أخر ويقول لآهلها بلكنة الملحدين “ما رأيكم في التأخي” فيقولون “تحيا الإستعمار ” ويقولون “يسقط الإستثمار” فيفهم الصمود أن أمير الجند قد فعلها وإستخرج الجاهلية من رحم الإنسانية. وصاح بأعلى أصوات الوثنية . أيا آل هُبل . ورغم أنه فهم وجد الصمود نفسه صامدا أمامه بقوله “والللاتي والعزة لآقتلنك”