أبريل 22, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

من لم يموت بكورونا .. مات بغيرها بقلم عماد الدين العيطة

 

بالرغم من تخوف العالم من تفشى كورونا ، هذا الوباء الذى أرهب قلوب كل من عرف به ومازالت كل الآذان كارهة أن بستقبل سمعها هذا الإسم الذى عندما يردده شخص يكون بمثابة صوت قنابل الحرب المزعجة التى أيضاً ترعب الآذان

وبالرغم من متابعتى لرصد ماوصل إليه العالم من تداعيات أدت إلى تدهورات إقتصادية لن تقف إلى حد معين حتى الآن ومن المتوقع أن يستمر هذا التدهور وتزيد الخسائر الإقتصادية على مستوى العالم ربما جعلتنا ندخل فى حلقة واسعة من حالات الكساد إلا أن يريد الله وحده أن يغير ماقد حدث بالفعل

وبالرغم من يقينى بتزايد عدد حالات الإصابة التى ترتفع يوماً بعد يوم دون تراجع أو حتى مايسمى بالإستقرار المؤقت وعليه تتزايد حالات الوفاة سواء كان على المستوى الشعبى أو على المستوى الطبى والذى بدأ مؤشره يتجه نحو التناقص الطبى فى الفرق الطبية بسبب بعض إصابات الفرق الطبية فى بعض المستشفيات وأيضاً حدوث حالات وفاة تم حصرها وتم الإعلان عنها مما جعل مخاوف الناس فى إزدياد شديد

وبالرغم من نجاح إنتشار الفيروس فى عملية إختراق الدول والمدن والمحافظات والأحياء فى كل محافظة حتى دخل الكثير من البيوت فعمل على إجبار الكثيرون بترك منازلهم أو بشكل أوضح فقد نجح هذا الفيروس فى إجبار الناس على إتخاذ الإجراءات الوقائية والتى كان من أفظعها وقساوتها هى عملية التباعد الإجتماعى الإجبارى والذى هو ضد فطرية الإنسان لأن الإنسان خلق بطبعه إجتماعى لايحب العزلة

بالرغم من كل ماوصفت على حد قدر وصفى للأمور الحالية إلا أننى على يقين بأن الواقع أفظع مما وصفت لكن ..
وجد نفسى لا أبالى لكل تلك المخاوف وربما لست وحدى فبالتأكيد هناك البعض لايبالون لمثل هذن المخاوف وربما كانت هذه المبالاة ليس إلا إيماناً بالقضاء والقدر وإيماناً بقوله تعالى : 《قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا 》وعملى ويقينى بأن كورونا المستجد سواء كان طبيعى أو مخلق فى مختبر فهو جند من جنود الله يصيب به مايشاء ويعفى منه مايشاء وإن كان من صنع البشر فالله خالق البشر ويهديهم إلى مايريده سبحانه وتعالى بعلمه وبحكمته

لكن من المؤكد أننى قد توجعت كثيراً وتألمت مراراً وألمى مازال فى تكرار عندما يفارقنى أحد من أحبائى قد مات بسبب هذا الوباء رغم يقينى أنه أجل مسمى وأن كورونا ماهو إلا سبب وتتعدد الأسباب والموت واحد ومن لم يموت بكورونا مات بغيرها ومن لم يأتى أجله فلن يقدر عليه فروس أو غيره ..

نعم تألمت عندما رأيت أناساً فارقت أحباؤها وأطفال تيتمت وظروف حولت الزوجة إلى أرملة وكذلك حولت بعض الأزواج إلى أرامل .. إشتد تألمى وزاد وجعى عندما إسطحبت فريق عملى كإعلامى لعمل لقاء صحفى حصرى فى إحدى المستشفيات فى ظل ظروف كورونا المستجد وفوجئت بإرتباك شديد فى المستشفى من قبل كل من بداخلها من مرضى ومرافقين للمرضى ووجدت تشديد أمنى كبير لم أراه بهذا الشكل داخل مستشفى وكان ذلك بسبب وجود حالة إيجابية لأم كانت ترافق إبنها المريض بالسرطان وأصابتها العدوى من خلال ترددها على معهد الأورام وعندما شعرت بالأعراض قامت على الفور بالإبلاغ عن نفسها حتى تتفادى نشر العدوى بين أسرتها ..

المشهد الذى أوجعنى ومازال أثره بداخلى حتى الأن ومازال يتردد كصوت الرعد على مسمعى هو صوت إبنها وهو يصرخ ويرمى بنفسه أمام عجلات سيارة الإسعاف حتى يمنع السيارة من مغادرة المستشفى قائلاً : إتركوها فهى وحدها ترعانى فمن بعدها سيرافقنى فى رحلة علاجى .. أنا مريض سرطان وأعرف مصيرى وكل أمنيتى ليس الشفاء ولكن فقط كنت مطمئن أنى سأموت بين زراعيها .. هكذا عشت بين صراعات فى نفسى بين دموعى التى مازالت تغرغر بين عيونى وبين أن أواسيه .. كان بكائى أقوى من أن ألملم نفسى وكلماتى .. لم أقوى وقتها على أن أستجمع بعض كلمات المواساة لأقولها له .. كانت نفسى تقول : إن الله أرحم على أمك منك ، وأرحم عليك من أمك نفسها ، فإدعو الله الذى قال فصدق : 《ورحمتي وسعت كل شيء》.