أبريل 21, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

مصر باقية .. بقلم الكاتبة الصحفية هالة عيسى

 

في ظل هذه الأيام العصيبة التي يمر بها العالم بأثره ومصر بخاصة ألا أني أشعر أن مهما حدث فمصر باقية، فهي محمية بقدسيتها وذكرها في كتاب الله الحكيم، ولقد توالت عليها المحن والشدائد على مر العصور لكنها صامدة أمام تلك المحن التي مرت بها على مر العصور ، فكلما إشتد البلاء فإن فرج الله قريب هكذا أخبرتنا كتب التاريخ، إن مصر مرت بسلسلة من النكبات ،من تفشي أمراض وأوبئة أطاحت بكثير من الناس،ولكن الرعاية الإلهية تتدخل في الوقت المناسب وتقمح الخطر عن العباد .

لقد قرأت في تاريخ مصر عن أسوأ شئ مرت به البلاد وكان ذلك في أخر عهد الدولة الفاطمية حيث الخليفة ” المستنصر” الذي حدث في عهده أكبر مجاعة شهدتها البلاد نتيجة لإنخفاض منسوب مياة النيل وجفاف المياة لمدة سبع سنوات عجاف، جاع فيها الناس لدرجة أنهم أكلوا بعضهم البعض، وذهبت زوجة أحد الأمراء إلى المستنصر بكعكة واحدة أعدتها من شوال الدقيق التي أشترته بقرط ذهب وتتبعها الناس فأخذوا منها الدقيق عنوة ولم يتبقى منه سوى كف واحد أعدت به كعكة وذهبت بها إلى المستنصر وقالت له جاع الناس لقد أشتريت هذه الخبزة الضئيلة بقرط ذهب،ومنذ تلك اللحظة حضر عز الدين الجمال وزير المستنصر قادما من دمشق للمعاونةفي إجتياز الأزمة وأقام في حي الجمالية الذي سمي بأسمه نسبة لعز الدين الجمال وطور الزراعة عن طريق حفر أبار للري كما أشار ببناء سد لتخزين المياة مثل السد العالي لكن لا أحد يلتفت إليه،ولكنه إستطاع أن يتغلب على المجاعة وأدار البلاد بخبرته الواعية بدأ بالزراعة لتوفير الطعام فهي أساس الحياة ثم ركز إهتمامه بعد ذلك بالعمارة خاصة في حي الجمالية الذي يشهد ببراعة المعمار إلى يومنا هذا، حيث شارع المعز لدين الله الفاطمي وخان الخليلي وجامع الحسين،وبيت السحيمي ،فلقد استطاع عز الدين الجمال النهوض بمصر في أعوام قليلة،فهل ذلك يرجع إلى عبقريته! فقط؟ أم هناك رعاية إلاهية جعلته سببا في إنقاذ مصر من المجاعة التي كادت أن تفتك بأهلها.

نحن نثق كل الثقة في معاونة الله لنا وعدم تخليه عنا وتجاوز هذه المحنة بأقل الخسائر إن شاء الله،فبالرغم من صعوبة الوضع إلا أنه أقل بكثير من محن مصر السابقة وإن شاء الله نتجاوز هذه المحنة بمقدار من الأمل والتفاؤل في غد أفضل بإذن الله تعالى،والله المستعان،” إن مع العسر يسرا” .