أبريل 20, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الخلافة العثمانية بقلم أشرف فوزي

قالت العرب قديماً “اترك الترك ما تركوك” وهذا القولٍ يعبّر عن معاناة معينة عاشها العرب القدماء مع العثمانيين

السؤال لماذا مصر بلد الحضارة وام الدنيا تختلف دائما مع الدولة التركية !!

فخلال فترة خلافة العثمانيون , الاتراك مارسوا ابشع انواع التعذيب والقتل بحق مخاليفهم فقد تفننوا في استخدام آلة الخازوق للقضاء على مخاليفهم، وهذا من اسوأ انواع التمثيل والتعذيب والقتل التي تتعارض مع روح الشريعة الاسلامية وابسط مباديء الانسانية

ولم يقتصر عنف الاتراك على الاخرين بل انهم مارسوا العنف ضد انفسهم وضد اقاربهم، فقد قام السلاطين العثمانيين بقتل جميع الذكور الذين من المحتمل ان يكونوا منافسين لهم في الحكم مستقبلا، وقد بلغ بهم الاجرام لدرجة قتل الاطفال والرضع ، فقد قاموا باستصدار قانون لتداول السلطة يبيح للسلطان قتل اخوته وذلك بحجّة الحفاظ على إستقرار الدولة وقتل الفتن والقضاء على أيّة أطماعٍ بين الأخوة والآباء والأبناء حول كرسي العرش.

وقد قام كثير منهم بقتل اخوتهم وابنائهم واحفادهم بحجة الحفاظ على تماسك الدولة، وقد بلغ الامر بأحد السلاطين المسمى محمد الثالث ان قام بقتل جميع اخوته فور تسلمه السلطة، حيث خرج من القصر 19 تابوتا لأخوته وكان من ضمن القتلى اطفال ورضع، لقد كانت مجزرة رهيبة تقشعر لها الأبدان

لقد سجل الاتراك سبقاً في هذا الانجاز الدموي لم يسبقهم اليه أعتى العتاة واكثر الحكومات دموية على مر التاريخ ، ولم يفعل ذلك جبابرة المغول ولا الرومان وبيزنطة وحتى قياصرة اوروبا، لقد مارس معظم السلاطين هذا التقليد الذي كان متبعا في الحكم التركي لدرجة انه هدد نسل الدولة العثمانية بالانقراض، فتخيلوا معي اذا كانت هذه اخلاقهم فيما بينهم فكيف تكون اخلاقهم مع الاخرين.

وفي مصر ايام خلافة العثمانيين كانت أشبه بدولة احتلال لا بدولة خلافة إسلامية حيث قام الخلفاء العثمانيين بتدشين العنصرية والطبقية في أوسع وأسوأ صورها، فكان التركي هو السيد والحاكم والأمر الناهي، بينما المصريون، «أصحاب الأرض» فلاحين وعبيد وخدم، مهمتهم خدمة سادتهم الأتراك، وتقديم كل فروض «الولاء والطاعة» وَيَا وَيْل كل الويل لمن يعترض، أو يبدى امتعاضا وغضبا..!!

وفضحت كتابات الرحالة العرب جرائم العثمانيين، كشفت تاريخهم الأسود، ورصدت إهمال الأتراك لشؤون الحكم، فضلا عن سطوة الحريم والعبيد، مؤكدة أن بربريتهم سبب كرههم للحضارة العربية الإسلامية.

الرحالة ابن بطوطة قال عن رحلته :”السلطان أورخان جاهل بالسياسة تتلاعب به زوجته اليونانية بيلون خاتون، تحالف مع البيزنطيين وقتل المسلمين واحتل أرضهم، وتقرب لليهود واتخدهم مستشارين

الرحالة الأندلسي الحسن الوزان “ليون الإفريقي” قال: “سليم الأول سفاح تركي قتل 10 آلاف في شوارع القاهرة، ونهب الأثاث والرخام والذهب والزجاج الملون من قلعة الجبل، كما اقتحم ضريح السيدة نفيسة ونهبوا 500 ألف دينار”.

الرحالة المغربي التمكروتي زار إسطنبول سفيرا عن دولة الأشراف السعديين، وقال: “عرش الأتراك ملوث بدماء الإخوة والأبناء والأطفال الرضع، أهملوا شؤون الحكم وتلاعب الحريم والعبيد بمسائر الرعية”.

أضاف: “سليمان القانوني سرق رخام المعابد اليونانية في الإسكندرية لبناء مسجده، ومراد الثالث خان المغاربة ودس السم للشريف عبدالملك السعدي، وشيخ الإسلام جاهل ومدعي ومرتشي أفسد على المسلمين دينهم”.

ومن بعض الأمثال الخاصة بشعوب المنطقة ندرك أننا جميعا نملك الرأي ذاته تجاه آل عثمان وأحفادهم.

مثل أرمني: التركي اذا لم يجد أحد ليقتل، يقتل أباه
مثل بلغاري: هناك حيث دعست قدم التركي لن تنبت الحشائش
مثل يوناني: إذا تحدث التركي عن السلام فأعلم ان الحرب قادمة
مثل عربي: من السهل ان تطير الدجاجة قبل ان يتعلم التركي المحبة
مثل أوكراني: الدجاجة ليست من الطيور و الاتراك ليسو من البشر
مثل روسي: الضيف الذي يأتي من دون دعوة هو حتما تركي
مثل صربي: يبني الناس و يخرب و يحطم الاتراك
وأخيرا نختم بمقولة الروائي والكاتب الفرنسي الشهير فيكتور هوغو حيث قال: من هنا مرّ الأتراك فأصبح كل شيء خراب
منذ أن تولي محمد علي باشا حكم مصر وبناءه الدولة الحديثة قيامه بتحرير بلاد الشام من الاستعمار العثماني وعرف وقتها بالحرب المصرية العثمانية الأولي وفيها أنتصر الجيش المصري في كل المعارك التي خاضها حيث عاد الجيش المصري إلى دمشق سنة ١٨٢٨م

بل زحف الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا ورشيد باشا ليهدد الدولة العثمانية (التركية) وأحتل الجيش وسط تركيا “مدينة قونيا” وأصبحت الاستانة عاصمة الدولة العثمانية قريبة من السقوط في يد الجيش المصري

وتدخلت الدول الغربية وأرغمت محمد علي ان يرجع الي مصر بعد توقيع اتفاقية كوتاهيه ١٨٣٣، وأنسحب بموجبها الجيش المصري من الأناضول ولكنه ظل محتفظا ببلاد الشام.

حاول العثمانيون استعمار بلاد الشام مرة اخري ولكنهم هزموا في الحرب المصرية العثمانية الثانية سنة ١٨٣٩ وتقدم الجيش المصري ليصل للعراق وحرر البصرة من الاستعمار العثماني وكان بمقدوره وقتها اسقاط الدولة العثمانية مرة أخري ولكن تدخلت الدول الغربية مرة أخري حيث فرضت معاهدة لندن ١٨٤٠ علي محمد علي وظل أسرته تحكم مصر والسودان واستمر التوتر طوال هذه الفترة.

ثم حدثت ثورة يوليو ١٩٥٢ شهدت العلاقات المصرية التركية أيضا توتراً شديداً حيث جاءت الحرب الباردة وانحاز جمال عبد الناصر للتحالف مع السوفيت بينما انضمت تركيا للناتو

وظل الصراع التركي المصري في سوريا اثناء الحرب وانتهت بهزيمة الجماعات الإرهابية التي دعمتها تركيا والغرب لكي تقوم بخلع بشار الأسد علي يد الجيش السوري الذي دعمته روسيا وإيران ومصر ايضا

قد مارست مصر ضغوطًا عام 2014 لمنع حصول تركيا على مقعد دائم في مجلس الأمن بسبب دعمها للجماعات الارهابية التي تتاجر بالدين لاستخدامها في بث الاضطرابات في مصر وسوريا وقامت بفتح بلادهم كملاذ الارهابيين ومركز عمليات الدواعيش لنقلهم الي سوريا وفتحت أعلامها المضلل لجماعة الإخوان الارهابية بحجة أنها دولة ترعى الدين الإسلامي وهي أكثر الدول علمانية وتعد من اكثر بلاد العالمي شهرة في السياحة الجنسية والاباحية وقضاء شهور العسل وزواج الشواذ جنسيا حيث يقوم اقتصادها علي السياحة الجنسية.

كما أنها تقوم بتمويل حركة حماس ليس من قبيل مساعدة الفلسطينيين ولكن حتي يظل الانقسام قائم في فلسطين وكانت تقدم الدعم للمسلحين الارهابيين في سوريا لهدم الجيش السوري لصالح إسرائيل في خططها التوسعية .

هذا مع العلم ان أردوغان وقع اتفاقية مع إسرائيل بمقتضاها يمنح الطيران الحربي الإسرائيلي التدريب في المجال التركي واستخدامه منذ عامين, كما أنه توجد في تركيا أكبر القواعد في العالم لأمريكا وينتشر بها أيضا ١١ قاعدة أمريكية صغيرة وقد تم ضرب العراق وليبيا من تلك القاعدة حيث تعتبر تركيا مستعمرة للجيش الأمريكي وقادتها يستخدمون الكذب للوصول لغايتهم وهي استعمار الدول العربية مرة اخري وتدميرها وتقاسم ثرواتهم مع الصهاينة باستخدام الخونة من الجماعات الارهابية وإمدادهم بالسلاح والمال لكي يستمر صراعها مع مصر والأمة العربية الذي لا يبدو أنَّه سيرى نهايةً دائم

وهذه الايام نري التدخل التركي القطري في ليبيا الواقعة علي الحدود الغربية لمصر حيث تقوم بزرع الارهابيين المتواجدين في سوريا حول الحدود المصرية لتهديد الأمن القومي المصري والذي جعل الصراع التركي المصري أكثر حده بعد ان ضرب الطيران المصري لمواقع الارهابيين في دارنا وكانت بها بعض عناصر المخابرات التركية تشرف علي معسكرات الجماعات الإرهابية التي تنفذ العمليات الإرهابية في سيناء والذين نفذوا عملية كرم القواديس وغيرها من العمليات الإرهابية ويدعمون الارهابيين في سيناء بالسلاح والمال .

وبعد أن كشفت دراسة أعدت عام 2010، أن حوض شرق البحر المتوسط الذي يحتوي على 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، و1.7 مليار برميل احتياطي من النفط، وإن كانت بعض المصادر توقعت أرقاما أعلى من ذلك بكثير

ووفق هذه التقديرات التي نشرتها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، وتقديرات شركات التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط، فإن حوض شرق المتوسط يعد من أهم أحواض الغاز في العالم، إذ أن المنطقة تعوم فوق بحيرة من الغاز تكفي لتلبية حاجة سوق أوروبا لمدة 30 عاما، والعالم لمدة عام واحد على الأقل.

وتتمركز المنطقة البحرية الغنية بالنفط والغاز، داخل الحدود البحرية الإقليمية لعدد من الدول هي: سوريا، قبرص، لبنان، مصر، إسرائيل، وقطاع غزة.

وتعد إسرائيل، الأنشط في استخراج الغاز من الحقول المكتشفة، إذ أنها تنقب في حقل “غزة مارين”، الذي اكتشف في العام 2000، داخل الحدود البحرية الإقليمية لقطاع غزة، وتقدر الكمية الممكن استخراجها منه، بـ 30 مليار متر مكعب من الغاز، كما أنها تنقب في حقل “تمار”، الذي اكتشف في العام 2009، إسرائيل، تقدر احتياطاته بـ 280 مليار متر مكعب.

من جهتها مصر، تنقب في حقل ظهر، المكتشف في العام 2015، والذي يعد أكبر حقل شرق المتوسط، وتقدر احتياطاته بـ 850 مليار متر مكعب من الغاز.

وفي ظل هذا الوضع، تتداخل أوجه الصراع على الغاز والنفط شرق المتوسط، وتأخذ أبعادا سياسية واقتصادية وقانونية وأمنية، ما يجعله معقدا وقابلا للاشتعال في أي لحظة.

وانطلاقا من هنا، وقعت بعض الدول المعنية، اتفاقات لترسيم الحدود الاقتصادية الخالصة، فكان الاتفاق بين مصر وقبرص في العام 2003، وبين قبرص ولبنان في العام 2007، وبين قبرص وإسرائيل في العام 2010.

في مقابل هذه الاتفاقيات، أزّم “كنز المتوسط” الموقف بين دول أخرى في حوض شرق المتوسط، أبرزها تصاعد التوترات بين تركيا وقبرص حول استخراج الأخيرة الغاز الطبيعي من المياه الإقليمية، والتي تحولت إلى مواجهة مع الاتحاد الأوروبي.
وفيما تسير السفن التركية في، “الفاتح” و”أوروج رئيس” و”خير الدين بربروس باشا”، و”ياووز”، منطقة المياه الإقليمية لتركيا ولقبرص التركية التي تعتبرها من الجرف القاري التركي، صعدت أنقرة موقفها بالتهديد باستخدام القوة العسكرية دفاعا عن حقوقها.

من جهتها، تعارض مصر التحركات التركية وتهديدات أنقرة لشركات النفط والغاز التي تحاول التنقيب في المنطقة، معربة عن استعدادها الثابت للدفاع عن حقها في استغلال موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط

فيما أدانت مصر الإعلان عن توقيع مذكرتيّ التفاهم بين تركيا وحكومة السراج، وحسبما قالت الرئاسة التركية فهو تعاون في مجال التعاون الأمني، وفي مجال المناطق البحرية.
شددت مصر في بيان لوزارة الخارجية على أن الاتفاق غير شرعي ومن ثم لا يلزم ولا يؤثر على مصالح وحقوق أية أطراف ثالثة، ولا يترتب عليه أي تأثير على حقوق الدول المشاطئة للبحر المتوسط، ولا أثر له على منظومة تعيين الحدود البحرية في منطقة شرق المتوسط.

فيما قال وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس إن الاتفاق يتجاهل أمر واقع وهو وقوع جزيرة كريت اليونانية وجزر أخرى بالكامل بين ليبيا وتركيا في المتوسط، ووصف الاتفاق بأنه غير مقبول.

واستدعت الخارجية اليونانية السفير التركي لديها، وأدانت الاتفاق مشيرة إلى أنه لا يمكن أن ينتهك سيادة دولة ثالثة، مضيفة “هذا الإجراء انتهاك واضح لقانون البحار الدولي… ولا يتماشى مع مبدأ حسن الجوار الذي يحكم بين الدول”.

تعتبر أنقرة الداعم الأبرز لحكومة الوفاق في طرابلس، والتي تضم عدد من المسلحين الموضوعين على قوائم الإرهاب الدولية، وتخوض معركة أمام الجيش الوطني الليبي على حدود العاصمة الليبية حاليًا.

مجلس النواب الليبي أدان الاتفاق الموقع بين السراج وتركيا، وأصدرت لجنة الشئون الخارجية بالمجلس بيانا أكدت فيه أن الاتفاق يتيح لتركيا “استخدام الأجواء الليبية وكذلك البرية والدخول للمياه الإقليمية من دون أخذ إذن من الجانب الليبي، وكذلك إنشاء قواعد عسكرية في ليبيا”.
أنه “يعتبر تهديدا حقيقيا وانتهاكا صارخا للأمن والسيادة الليبية، واعتداء كاملا على صلاحيات مجلس النواب المنتخب من الشعب الليبي صاحب الحق الأصيل والوحيد في الإقرار والتصديق على المعاهدات والاتفاقات الدولية”.

وأشار البيان إلى أن ما يقوم به رئيس المجلس الانتقالي بحكومة طرابلس ينتهك “الأمن القومي العربي وللأمن والسلم في البحر الأبيض المتوسط بشكل عام”، كما أنه “يرقى إلى تهم الخيانة العظمى بتحالفه مع النظام التركي”.

ومع سيطرة الجيش الوطني على أغلب المناطق في شرق وجنوب ليبيا، وسعيه بحسب قادته للقضاء على الإرهابيين الموجودين في العاصمة طرابلس، قررت تركيا توقيع الاتفاق مع السراج.

لذا قام البرلمان الليبي اليوم السبت ٤ يناير ٢٠٢٠ باتخاذ قرار يلغي مزكرتي التفاهم البحرية والأمنية الموقعتين بين حكومة السراج والحكومة التركية بقيادة أردوغان , كما جري التصويت بالإجماع علي احالة الموقعين عليهما للقضاء بتهمة الخيانة العظمى ويتعلق الأمر بالسراج ووزيري الداخلية والخارجية وكل من ساهم معه في التوقيع.

اما بالنسبة لتركيا فتأتي أهمية الاتفاق مع ليبيا كي يجعلها تسيطر على مناطق كبيرة في شرق المتوسط الغنية بموارد الطاقة والغاز وتوقيع اتفاق مناطق النفوذ البحري بين تركيا وليبيا تزعم تركيا انه يعرقل اتفاق المنطقة الاقتصادية الخالصة بين اليونان وقبرص اليونانية ومصر” الذي تجاهل وجود تركيا التي لا تملك حدود بحرية بها اي احتياطيات للغاز
ويبرز الاتفاق أيضًا السعي التركي نحو التمدد خارجيًا، والسيطرة على مناطق في بحر إيجه والمتوسط بعيدًا عن الحدود الرسمية للدولة.

وكان أردوغان استفز اليونان حينما نشر موقع الرئاسة التركية الرسمي صورة للرئيس وخلفه خريطة توضح ما تطلق عليه أنقرة “الوطن الأزرق”، حيث تتوسع خريطة تركيا لتشمل جزءًا منة بحر إيجه ومجموعة من الجزر اليونانية.

التقطت الصورة في سبتمبر الماضي خلال لطلاب جامعة الدفاع التركية، ووقّع حينها أردوغان على وثائق كُتب عليها “الوطن الأزرق” أو ” Blue Motherland”،حيث تتمدد الحدود البحرية لتركيا لحوالي 462.000 كيلومتر، لتشمل الجزء الشرقي بكامله من بحر إيجه، وكذلك جزر ليمنوس ولسبوس ورودس وشيوس، وهي جزء من اليونان.

آنذاك استنكر وزير الخارجية اليوناني دندياس الأمر، واعتبر أن خريطة “الوطن الأزرق” استقزاز تركي يواصل أردوغان من خلاله خطواته الاستفزازية.

وتري اليونان ان توقيع اتفاق بين تركيا و”السراج”، بعد أسبوعين من خطاب تركي إلى الأمم المتحدة يوم 13 نوفمبر، قدمت أنقرة للامم المتحدة مشروع “الوطن الأزرق” الذي ينص على تمدد الحدود التركية البحرية في شرق البحر المتوسط.

زعم الخطاب أن لتركيا الحق في مناطق بحرية جنوب جزيرة رودس اليونانية، ووفقًا لمواقع يونانية فذلك يتجاهل تمام وجود جزيرة يونانية في جنوب غرب بحر إيجه وهي دوديكانيسي “Dodecanese”، بجانب جزيرة كريت الكبيرة، وهما جزيرتان تقعان بين تركيا وليبيا بالبحر المتوسط.
وطالب الخطاب التركي أيضًا اليونان ومصر وليبيا، بمناقشة كيفية ترسيم الحدود البحرية في المنطقة غرب جزيرة رودس اليونانية بالمتوسط.

وانتهكت تركيا الحدود البحرية لقبرص، وبدأت في التنقيب عن الغاز بدعوى أنها تأتي باتفاق مع جمهورية قبرص الشمالية التي لا يعترف بها دوليًا سوى تركيا.

والاتفاقيات التي وقعها السراج منفردا دون الحصول علي موافقة أعضاء المجلس الرئاسي والبرلمان الليبي المنتخب أجج الصراع في المنطقة , الذي أقره البرلمان التركي، الأسبوع الماضي، نزاعا طويل الأمد بين تركيا واليونان وقبرص ومصر حول حقوق التنقيب عن النفط والغاز، شرقي البحر المتوسط.

وفي رد فعل على إبرام الاتفاق بين أردوغان والسراج، طردت اليونان السفير الليبي بسبب الخطوة التي قوبلت برفض دولي واسع.

وقد تحدث الحويج وزير الخارجية في الحكومة الليبية المؤقتة في شرق ليبيا، إن حكومتهم ستعتبر نفسها حكومة أزمة حالياً وهي الآن في حالة انعقاد مستمر لردع ما أسماه العدوان التركي علي ليبيا.

وأضاف نحن أمام حرب نقوم بها نيابة عن العرب وإفريقيا وأوروبا، بتحرير العاصمة، سنوقف الهجرة غير الشرعية وستتمتع دول المغرب العربي بعقود الإعمار ومشاركتنا إعادة البناء والمليشيات التي تسيطر على العاصمة أنهكت البلاد ودول الجوار.

وأن الحكومة المؤقتة ستسخر كل إمكانياتها لدعم القوات المسلحة لردع “عدوان تركيا” بعد التعجيل بتصويت البرلمان التركي لصالح إرسال قوات إلى ليبيا الذي استنكرته وزارة الخارجية , علي الرغم من عدم موافقة أحزاب المعارضة في البرلمان التركي لهذا التدخل ، وقال ان ليبيا ليست نزهة للجنود الأتراك وسيعودون في توابيت.

وطالب الليبيين بالالتفاف وراء الحكومة المؤقتة في شرق ليبيا لردع ما وصفه بالاستعمار، قائلا إن ليبيا لن تكون واحة لتركيا أو قطر.

وقد جاء بيان الاجتماع الطارئ لجامعة الدول العربية حول ليبيا مخيبا للآمال، لعزوفه عن توجيه إدانة صريحة للاتفاق الأمني والبحرى الذى أبرمته حكومة الميليشيات برئاسة فائز السراج مع النظام التركى كما لم يقم بنزع الشرعية من حكومة السراج

فقد عول كثيرون على الاجتماع الطارئ للجامعة العربية الذى انعقد صباح الثلاثاء الماضي بطلب من مصر، لبحث تطورات الأزمة الليبية، حيث ذهبت التوقعات إلى أن يتضمن البيان الختامى إدانة مباشرة للاتفاق الأمني والبحرى لمخالفته بنود اتفاق الصخيرات السياسى، الذى جاء بحكومة السراج وذلك على غرار موقف الاتحاد الأوروبى وكل من روسيا والولايات المتحدة.

وارتكزت تلك التوقعات على أن ذلك الاتفاق المشبوه مع النظام التركى يشرعن من ناحية الاحتلال العثمانى الجديد لدولة عربية ذات سيادة، ويعمل على إطالة أمد حرب تحرير العاصمة من سطوة الجماعات الإرهابية، كما ينذر بإشعال فتيل حرب إقليمية لتهديده مصالح دول منتدى غاز شرق المتوسط وفى مقدمتها قبرص واليونان،

علاوة على تهديده الأمن القومي المصرى والعربي لتمكين راعى الإرهاب الدولى أردوغان من تدشين قواعد عسكرية تقدم كافة أشكال الدعم اللوجستى للجماعات الإرهابية، على نحو يتيح لها مستقبلا شن هجمات ضد مصر، بالإضافة إلى ما سيحدثه ذلك من فوضى عارمة تشمل دول الساحل والصحراء، وما يشكله ذلك من تهديد حقيقى للاستقرار والأمن في الشمال الأفريقي على وجه التحديد.

ورغم أن بيان الجامعة العربية شدد على التمسك بوحدة وسلامة الأراضى الليبية ورفض التدخل الخارجى مهما كان نوعه أو مصدره أو سببه، وضرورة العمل على وقف عمليات نقل المرتزقة والإرهابيين إلى مدن الغرب الليبى إلا أنه جاء معبرا عن واقع الانقسامات العربية إزاء الأحداث في ليبيا بشكل خاص، والموقف من قضية الإرهاب بشكل عام وهذا ما يفسر تمسك البيان باتفاق الصخيرات واعتباره المرجعية السياسية الوحيدة لتسوية الأزمة الليبية رغم سقوط هذا الاتفاق من الناحية العملية على يد ما تسمى بحكومة الوفاق بسبب مخالفتها البند الثامن من هذا الاتفاق وإقدام فائز السراج على إبرام الاتفاق الأمني والبحرى مع أردوغان منفردا دون الحصول على موافقة كامل أعضاء المجلس الرئاسي،

وكذلك موافقة وتصديق مجلس النواب الليبى الهيئة الشرعية الوحيدة المنتخبة، إضافة إلى تقاعسه عن تنفيذ بنود الاتفاق الخاصة بنزع سلاح الميليشيات وتفكيكها وملاحقة عناصر الجماعات والتنظيمات الإرهابية في العاصمة.

ونري موقف النظام القطرى المعروف بدعمه وتمويله وتبنيه لكافة جماعات الإرهاب في ليبيا إنما يرتبط بمواقف دول أخرى مجاورة لليبيا من حكومة السراج الميلشياوية وعلى رأسها تونس والمغرب والجزائر ودول عربية أخري شباب صدمة الدولة المصرية مثل السودان وفلسطين التي تساعدهما مصر في كافة المجالات

حيث أثر علي استمرار تمسك الجامعة العربية باتفاق الصخيرات وعدم اتخاذ خطوة واحدة نحو نزع الشرعية عن عصابة فائز السراج الإخوانية الذي أصاب الليبيين بإحباط شديد وأعاد إلى ذاكرتهم موقف الجامعة من غزو حلف الناتو الأراضى الليبية بإعلانها موافقة الجامعة على فرض منطقة حظر جوى

ليس ذلك فحسب فقد أضفى العديد من الشكوك حول قدرة الجامعة العربية على مواجهة مساعى أردوغان لاحتلال ليبيا ونقله للمرتزقة الارهابيين المتواجدين في سوريا وعناصر داعش والقاعدة من مدن عفرين وإدلب السورية عبر طائرات مدنية تارة، ودروب أخرى برية على الحدود مع تونس التى تمتد إلى مسافة ٥٠٠ كيلو متر بمساعدة حركة النهضة الإخوانية.

لكي يشعل فتيل حرب إقليمية طالما حذرت مصر من اندلاعها لذلك شهدت الأيام الماضية تحركات مكثفة من جانب الرئيس عبدالفتاح السيسي مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بدءا من قبرص واليونان ومرورا بألمانيا وفرنسا وصولا إلى روسيا والولايات المتحدة.

وقد بعثت الدولة المصرية في أكثر من مناسبة بإشارات عدة تؤكد أن عزوفها عن التدخل مباشرة في الأزمة الليبية حال تدخل تركيا عسكريا ,احتراما للشعب الليبى الذى فوض جيشه من خلال مجلس النواب والحكومة المنبثقة عنه لتطهير البلاد من الإرهاب،

أما وإن الصراع سيأخذ منحى آخر بتدخل عسكرى مباشر من قبل أطراف خارجية تناصب الدولة المصرية العداء، فإن مصر لن تقف مكتوفة الأيدى وقد تجد نفسها مضطرة للدخول في مواجهة مباشرة مع هذا التهديد الصريح لعمقها الاستراتيجى

وتأتى في هذا السياق الاجتماعات المتكررة للرئيس السيسي مع رئيس الحكومة وزير الدفاع ورؤساء الأجهزة السيادية،

ومع ذلك قد تلوح في الأفق بوادر من شأنها نزع فتيل تلك الحرب منها حديث رئيس الوزراء الإيطالى عن مساع أوروبية لفرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا لمنع طائرات الشحن التركية المحملة بالمرتزقة والسلاح والعتاد، وإن كانت روسيا قد عبرت عن تشاؤمها من الاقتراح الإيطالى على لسان وزير خارجيتها سيرجى لافروف الذى قال «يذكرنا الحديث عن فرض منطقة حظر الطيران فوق ليبيا بأشياء سيئة حدثت عندما تم فرضها في ٢٠١١ وقيام الناتو بقصف الجيش الليبي».

وفي رأينا أنه لا يمكن التعويل على ما يطرحه الساسة في الإعلام على إطلاقه،
وبالتزامن مع الأدوات السياسية والعسكرية ايضا برزت العديد من الآليات الاقتصادية التى من شأنها مواجهة التحركات التركية ولعل العقوبات الأمريكية كانت أبرز تلك الأدوات الضاغطة على تركيا؛

حيث فرضت الولايات عقوبات اقتصادية على تركيا على خلفية إقامة الغاز الروسي، السيل الشمالى ٢ أو نورد ستريم، والسيل التركى أو ترك ستريم، وفى كل الأحوال تجد تركيا نفسها الآن في مأزق، ففى حال رضوخها من أجل تجنب العقوبات الأمريكية عليها، فستغضب الحكومة التركية القيادة في موسكو، ويمكن للحكومة الروسية فرض عقوبات اقتصادية أيضًا كما فعلت في عام ٢٠١٥ بعد إسقاط طائرة مقاتلة روسية في المجال الجوى التركي، وبالتالى فإن الخيارات التركية في أى جانب سوف تتسبب في كلتا الحالتين في التوتر مع إحدى القوتين العظميين.

فعلى مستوى الاتحاد الأوروبى يستهدف الاتحاد الخروج بجملة من الإجراءات التى لم تعد فقط العقوبات السياسية آلية وحيدة على ردع ومواجهة السلوك التركي؛ خاصة أن هناك تشابكًا أيضًا بين الجانبين على الكثير من الملفات الخلافية، كما هو الحال في أزمة اللاجئين أو أزمة العائدين من داعش، واللتين تستخدمهما تركيا في الضغط على دول الاتحاد؛ حيث وقع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبى ١١ نوفمبر ٢٠١٩ على الإطار القانونى الذى يسمح بفرض عقوبات على تركيا على خلفية أنشطة التنقيب عن الغاز التى تقوم بها قبالة سواحل قبرص.

ويهدف القرار لمعاقبة أنقرة على انتهاك المنطقة الاقتصادية البحرية القبرصية بالحفر قبالة الجزيرة المقسمة، وتعكس هذه الخطوة تدهور علاقات الاتحاد الأوروبى مع تركيا، كما أنها تأتى بعد قرار منفصل بوقف مبيعات السلاح الجديدة من حكومات الاتحاد الأوروبى لأنقرة بسبب توغلها في ٩ أكتوبر ٢٠١٩ في شمال شرق سوريا حيث استهدفت المقاتلين الأكراد

فالموقف الروسى الرافض الاقتراح الإيطالى يصب في مصلحة تركيا لأن عدم وجود منطقة حظر طيران في الأجواء الليبية سيساعد الأتراك على تنفيذ مخططاتهم بتسيير الطائرات الناقلة للضباط والجنود والمرتزقة على حد سواء وصحيح أن أوروبا قد تكون منزعجة من التحركات التركية في ليبيا لكن ما تطلقه من تصريحات ونوايا علنية كمنطقة حظر الطيران قد تكون وسيلة للبحث عن تفهمات مع تركيا تجعل من مخططاتها إزاء ليبيا لا تشكل تهديدا حقيقيا للمصالح الحيوية الأوروبية.

بمعنى آخر تواجد العناصر الإرهابية في سوريا بتلك الأعداد بات يشكل مشكلة للجميع تركيا وأوروبا وروسيا والولايات المتحدة، فلا تركيا أصبحت تطيق تواجدهم،كما أن روسيا تتكبد ملايين الدولارات في سبيل مواجهتهم داخل المدن السورية، أما الولايات المتحدة فتسعى للخلاص منهم حتى تتمكن من السيطرة على النفط السورى، وفى ذات الوقت يريد الأوروبيون الخلاص منهم أيضا حتى لا يظلوا فزاعة في يد أردوغان يلوح بها بين الحين والآخر في وجه دول قارتهم.

كل ذلك يجعل ليبيا الوجهة المناسبة للخلاص من ذلك الصداع الذي أوجع رأس الجميع ما يعنى احتمال التوصل إلى توافق عام يسمح لأردوغان بالدفع بآلاف الإرهابيين إلى ليبيا مع تقديم ضمانات بألا يشكل تواجدهم تهديدا للمصالح الفرنسية في دول الساحل والصحراء، والتعهد بالسيطرة على حركة الهجرة غير الشرعية إلى شواطئ أوروبا بما سيمتلكه من قوات وعناصر مسلحة داخل المدن الليبية

وفي ظل هذا الصراع ..فأي كِفة ترجح إذا وضعنا تركيا ومصر في ميزان القوة العسكرية?

ففي هذا المشهد بعيدا عن غطرسة أردوغان وعمالة تميم المساعد له, قولا واحدا فصل سوف ترجح كفة مصر ,كمًّا وقوةً وفقا لتفوق مصر حسب التصنيف العالمي للقوات البحرية والجوية المصرية التي تفوق بكثير القوات التركية
حيث تأتي البحرية المصرية من حيث الترتيب العالمي سادس قوة بحرية في العالم بينما تأتي تركيا القوة البحرية رقم ١٢ حيث تمتلك البحرية المصرية حاملتي طائرات من طراز ميسترال , كما تمتلك غواصات ألمانية من طراز تايب، إضافةً إلى زوارق صواريخ روسية تطلق صواريخ موسكيت الأسرع من الصوت.

بجانبهما فإن البحرية المصرية تتكون من 319 مُعدة بحرية، بينما تمتلك تركيا 194 مُعدةً فقط. فتمتلك مصر حاملتي طائرات بينما تمتلك تركيا صفرًا منهما. ويتساوى الطرفان في امتلاكهما صفر مُدمرات و تتغلب تركيا على مصر في امتلاكها لـ 19 فرقاطة بينما تمتلك مصر 9 فقط.

ولكن العامل الحاسم سيكون لصالح القوات الجيزة المصرية لقرب المطارات المصرية من سواحل ليبيا مما سوف يميز الطيران المصري بامداده بالوقود حيث لن يستطيع الطيران الحربي التركي الذي لن يكفيه الوقود للدخول في معارك جوية مع سلاح الطيران المصري الذي تم تحديثه بطائرات الرفال

اما القوات الأرضية والدفاعية التي تتفوق فيها تركيا علي مصر فلا أهمية لها في تلك المعركة حيث انه لو اندلعت الحرب فسوف تكون الهزيمة الثالثة الحتمية لتركيا من الجيش المصري في العصر الحديث

ورغم هذه الصورة القاتمة الا أن التحركات المصرية المكثفة خلال هذه الفترة تأتى للعمل على تفادى الوصول إلى الحرب المباشرة وتؤكد أن الدولة المصرية وبموجب القانون الدولي وقرار حظر التسليح المفروض على ليبيا تستطيع بعد وقف انتشار الارهابيين في ليبيا

والان نري أن السيناريو المصري هو السعي الي الحصول على توافق دولى وإقليمى أن تقوم بمساعدة سلاح الطيران الليبى في تأمين كامل الأجواء الليبية من أى طيران غريب يأتى محملا بالإرهابيين والأسلحة في المرحلة الحالية حتي لا ينتشر الارهابيين علي الحدود المصرية ويهددون الأمن القومي المصري .