أبريل 20, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

سر عمل الجان في حياتنا بقلم ريهام المكاوي

 

دأبنا في مجتمعنا علي تبرير معظم الأشياء السيئة التي تحدث لنا بأنه (عمل للجان في حياتنا ) ، وأن معظم المصائب ومعظم الفشل في حياتنا وبخاصة في الزواج وتأخر الزواج بالنسبة للشباب والفتيات علي حد سواء بأنه (عمل للجان ) من أحدهم يكره هذين الزوجين ،حتي يفرق بينهما ويكره هذه الفتاة حتي يراها الخطاب قردة في نظرهم ويعرضوا عنها ، وغيرها من غياهب وظلمات الجهل الذي يلجأ إليه العقل حينما يغيب وحينما لا يجد إجابات منطقية لسر الفشل والكوارث في الحياة ، وذلك حينما يغيب دور العلم ونور الحقيقة ، فمن أحد جوانب الإنسان الأساسية (العقل) والعقل يحتاج إلي إشباع وإشباع العقل في العلم والمعرفة ، ولكن هذا ما هو ببعيد عن مجتمعنا ولا يخفي ذلك علي أحد ومع الأسف يلجأ إليه أحياناً بعض المتعلمين أصحاب المناصب العليا الرفيعة ولكن كل تلك مظاهر فإن كل ذلك ليس له علاقة بإتباع سبل العلم فإن ذلك يحتاج اإلي عزيمة صادقة ورغبة حقيقية ، فإذا نظرنا إلي ظاهرة من أحد الظواهر التي تفشت في مجمتعنا وهي (الطلاق ) لوجدنا أنها أصبحت أكثر من مجرد أن يسببها عمل سفلي ، وأصبحت أكثر من مجرد قسمة ونصيب ، ولكن ما هي أسبابها التي قد تكون خفية والتي تخفي علي البعض إلا من أراد الله له أن يفتح عليه بعلم ما ومعرفة حقيقية ؟

هناك ما يسمي بالوعي الذاتي وفهم الذات وفهم احتياجاتها وفهم ما يحركها وما تريده حقاً و ما هي رغباتها الحقيقية ؟

فقد يعيش الإنسان طوال عمره ليس لديه وعي بذاته ولا يعلم ما الذي يحركه ويدفعه ،

ثم يسير مثلما يقول المجتمع ويفعل مثلما يفعل الناس ومن هذه الأفعال( الزواج ) سأتزوج مثل كل الناس وسأنجب مثلهم ، ويدخل حياة جديدة بالمشكلة الأولي وهي عدم وعيه بذاته ثم تزداد المشكلة بأن يتشارك حياته معه شريك آخر لا يعلم كيف يتعامل معه أو كيف يشبع احتياجاته هو الآخر ثم ينجبون أطفالأ لا يعلمون كيف يقومون بتربيتهم وتتكرر المآساة لأنهم لا يعلمون أيضاً كيف يتعاملون مع هذا الطفل ولا يجدوا أمامهم سوي موروثات عقيمة لا تسمن ولا تغني من جوع ، فكل ما يتم تأهيل الفتاة له للزواج في مجتمعنا هو ( الطبيخ وكيفية عمل حلة المحشي والأرز المعمر والخبيز …..الخ) والرجل لا يعيبه سوي جيبه ، ثم يتزوجون هكذا بكل بساطة ، ثم يتساءلون (ما هو سر عمل الجان في حياتنا ؟ ) ، ألم تعلموا سر عمل الجان في حياتنا بعد؟ ، إنه غياب الوعي وغياب العلم وغياب تحمل المسئولية الحقيقية وغياب القيم وغياب الإحترام ثم غياب الدين مع العلم فهما الإثنان مع بعض في غاية الأهمية ،فالدين بدون علم يؤدي إلي التطرف والعلم بدون دين يؤدي إلي كارثة أكبر من سيادة المادية علي الحياة ، فكثيراً من العلاقات العاطفية قبل الزواج لا تقوم علي تحمل المسئولية وحتي الخطبة نفسها ، كلها مراحل لذيذة ذات نشوة دون حب حقيقي ، فمطلوب التوازن في الإختيار والعلم والوعي حتي لا نتساءل (ما سر عمل الجان في حياتنا ؟) وقس علي ذلك كل شيء في حياتنا .