أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

نادية حجاج.. سيدة الجنوب التي كسرت جدار الصمت

بقلم: محمد حسن

بعض الأسماء لا تحتاج إلى مقدمة، لأنها حين تُذكر تُفتح دفاتر الفعل.
نادية حجاج محمد ليست مشروع امرأة ناجحة فقط، بل معادلة استثنائية بين القوة والرحمة، بين الوعي والتنفيذ، بين المعرفة والتأثير.

في صعيد مصر، حيث تُقاس المرأة غالبًا بحدودها لا بأحلامها، كانت نادية تكسر القيود واحدة تلو الأخرى.
لم تطلب الإذن لتتحرك.
تحركت، ثم فرضت وجودها.
نالت العلم، لكن لم تحبسه في الشهادات.
جمعت بين دكتوراه في التنمية البشرية، وماجستير في العلاج النفسي، وتخصص في قراءة الجسد، لكنها اختارت أن تُترجم هذا كله على الأرض.

الناس عرفت اسمها ليس من لافتات، بل من أفعال:

أطلقت مبادرة “نظف مدينتك” لفرز القمامة وتحويلها لفرص

أسست “كلنا إنسان” لنزع العنصرية من النسيج الأسواني

قاتلت من أجل تعليم الطفل العامل ومساندة أمه اقتصاديًا

وزعت بطاطين ووجبات وأجهزة في السيول والأزمات

دعمت النساء في القرى النائية بالمشاريع الصغيرة

طرقت كل باب يمكن أن يُفتح لامرأة مهمشة أو طفل محروم

نالت عشرات التكريمات والجوائز، من مؤسسات حكومية ومدنية، لكنها لم ترفعها في وجه أحد.
كانت دائمًا ترفع شيئًا واحدًا: قيمة الإنسان.

نادية لا تكرر كلامًا عن التمكين، هي التمكين في ذاته.
صوتها، حضورها، مقالاتها، أمسياتها الشعرية، وحتى لحظات صمتها، كلها تحمل رسالة.
أن تكون مؤثرًا لا يعني أن تكون مشهورًا.
أن تكتب مقالًا أو تلقي شعرًا لا يعني أنك فنان، بل يعني أنك مسؤول عن وعي الناس.

أطلقت ديوان “خلجات ونبض القيثارة”، وشاركت في أمسيات كبرى، لكنها تعرف أن القصيدة الحقيقية تُكتب في الشارع، وسط الفقراء، في بيت أم معيلة، في نظرة طفل يتيم، في وجبة ساخنة تُقدَّم دون صورة.

هي ليست نسخة مكررة من الناشطات.
هي حالة نادرة من الصلابة والحنان.
ليست مجرد كاتبة أو لايف كوتش أو إعلامية أو شاعرة.
هي نموذج مصري خالص لامرأة قررت أن تعيش بكرامتها، وتمنح غيرها أملًا.

كل مقال تكتبه، كل مبادرة تطلقها، كل فكرة تزرعها في عقل فتاة أو شاب، تتحول إلى أثر.
ليس الأثر الذي يُقاس بالإعجابات، بل الذي يُقاس بتغيير المسار.

نادية تؤمن أن الله هو من يرفع، وأن العمل هو من يثبت، وأن من يعمل في صمت، يتكلم عنه الناس بدون طلب.

هذه ليست حكاية نادية فقط
هذه دعوة أن تبدأ أنت.
أن تؤمن أن أثرك لا ينتظر إذن أحد.
أن تخلع عنك وهم العجز، وأن تنحاز للفعل.
إذا لم تكن مثل نادية، فكن جزءًا من مشروع يشبهها.
وإذا لم تستطع أن تقود، فامشِ خلف من ينقذ الناس من السقوط.