بقلم: أحمد محمود شرقاوي
انا اللي ربنا قدر له انه يشوف بعنيه ويسمع بودانه، يشوف الشر وهو معمول ويسمع الكوارث اللي اتسبب فيها الشر ده، ومن ضمن الشرور دي كان سحر خبيث اتعمل لتلت بنات اخوات، وحتى بعد ما طهرنا المقابر قررت أروح واسمع منهم، يمكن اطلع بمعلومة مفيدة..
………….
بداية الموضوع كانت مشكلة خلتني انا شيخ القرية وكام راجل نروح نطهر المقابر ونطلع منها كل الشرور، وشوفت يومها تلت اسحار لتلت بنات اخوات..
ندى
عبير
حبيبة
وقابلت ندى اللي حكتلي العجب العجاب واللي انتهى بيها الحال للطلاق، وكل ده انا ذكرته في حكاية امبارح، وانهاردة حبيت اسمع من عبير اللي شوفت صورتها مكتوب عليها الفشل..
وفعلا البنت بدأت تبكي كأنها شافت أهوال في البيت ده، وفي النهاية قدرت انها تتكلم وتحكي..
………….
انا اسمي عبير سعيد أبو بكر، عندي ١٨ سنة، البلد كلها كانت بتتكلم عني من شهور بس بسبب اني طلعت الاولى في الثانوية العامة ودخلت طب بشري، وقتها صفحة بلدنا نزلت تهنئة على النت ليا، ومفيش حد الا وباركلي، كنت فرحانة جدا من كمية الحب في النفوس اللي شوفتها، كمية حب ادتني طاقة اعرف اتفوق كمان بيها في الكلية الاصعب في مصر..
وبدأت فعلا محاضرات وكنت في قمة شغفي عشان اكمل وخلي اهلي يفتخروا بيا، لحد ما في يوم عرفت اننا هننزل مشرحة الكلية عشان ناخد محاضرة تشريح، وكانت أول صدمة في حياتي، انا ازاي هستحمل أشوف جثة قدامي كدا بل وممكن اقطع فيها بالمشرط..
انا شخصية متقدرش تدبح حمامة حتى، مكنتش برمي بودرة في الأرض عشان بيصعب عليا النمل انه يموت، وفي لحظة لقيت نفسي قدام الجثة انا وستة زمايلي والمعيد بيشرحلنا عليها، جسمي وقتها كان بيتنفض وحاسة بتنميل في جسمي كله، كأني في حلم مخيف او واحدة عندي فوبيا وواقفة فوق مكان عالي، كل اللي كنت بتمناه اني اهرب من المشهد ده كله، بس كبريائي كان مانعني عشان مبقاش مهزلة الكلية..
وبدات أركز على عين الجثة شوية، حسيت انها سامعانا وشايفانا، بل وحسيت ان صدرها بيطلع وينزل كأنها بتتنفس، جثة عارية الصدر لراجل خمسيني الزرقان حولين أطرافها ووشها متجمد بطريقة مرعبة، وفي لحظة فتحت الجثة عنيها وبصتلي بغضب، ووقعت من طولي مغمى عليا..
فوقت وانا في العيادة والممرضة بتحاول تطمني انها رهبة دخول المشرحة بس أول مرة، ولما حكيت لها ان الجثة فتحت عينيها قالتلي انها كلها تهيؤات وبس، وفعلا روحت يومها وانا بحاول اقنع نفسي انها تهيؤات..
وفي الليلة دي شوفت نفسي محبوسة في اوضة التشريح والجثة بتحاول تخنقني، كأنها بتعاقبني عشان انتهكنا حرمة جسمها، كنت بتتفض وبعرق، قلبي بيدق بعنف وبصرخ، في النهاية صحيت مفزوعة من نومي وانا هموت من العطش..

كان الجو بالليل لسة، قولت اشرب وازاكر شوية عشان افصل من الكوابيس دي، وكلها ليالي بس وبدأت الكوابيس تهاجمني تاني، بس كانت بتبقا كوابيس واقعية اوي..
تخيل تصحا من نومك تلاقي الجثة نايمة جمبك وبتتنفس كمان، تخيل تصحا مفزوع على ايد باردة زي التلج ماسكة في رقبتك وبتخنقك، ومن ليلتها بدأت الأهوال، مبقتش قادرة اذاكر نصف ساعة بس الا وعنيا تضعف وصداع رهيب يمسكني يخليني ابكي من الوجع، ومسافة ما اسيب الكتاب الصداع يروح وزغللة العين تختفي….
امسك الكتاب تاني يحصل من جديد كل ده، وبالليل كانت الجثة حاضرة دايما، بل وبقيت بحس انها بتراقبني طول اليوم، لدرجة اني كنت بشوفها معايا في العربية وسط الناس الصبح، في المدرج، وحتى وانا نايمة بتبقا جمبي، احساسي بيها كان دايما حاضر..
شهر كامل وانا مش قادرة حتى اذاكر او افتح الكتاب، خدت كل برشام الدنيا عشان الصداع يروح بس كان بيزيد للاسف، ومبقتش عارفة حتى اشتكي، او احكي..
هقول لوالدي ايه، هقوله بنتك جبانة ومسافة ما شافت جثة مبقتش قادرة تتلم على أعصابها، ولا هقوله بنتك بتتلكك عشان تسيب الكلية عشان مش قادرة تمشي فيها، كنت عارفة انهم لاحظوا التغير والتعب عليا، بس كنت واثقة انهم هيظنوا ان التعب ده كله بسبب الكلية والمذاكرة وبس..
في الوقت ده حصلت مشاكل كبيرة في بيت ندى اختي مع جوزها، عرفت انها بتتصل بماما تقولها انها بتشوف حاجات غريبة في شقتها، وده اللي خلاني امتنع عن الكلام، كفاية الكرب اللي مسك ابويا بسبب مشاكل ندى مع جوزها، وللأسف اختي اتطلقت وانا سقطت في أول سنة..
وشوفت نظرة قهر وانكسار في عنين ابويا خلتني هموت من الوجع، بس الجثة فضلت مكملة معايا أيام طويلة، وكأنها هتفضل معايا عمري كله، لحد ما من اسبوع تقريبا كنت لوحدي في الشقة وبفتح الدولاب لقيت الجثة في وشي، ووقعت من طولي في لحظتها، صحيت لقيت ابويا جايب شيخ وبيقرأ عليا، حسيت اني بقيت احسن شوية بس للأسف الموضوع مخلصش، والدراسة هتبدأ اهي وانا لسة في كوابيسي وجثثي..
خلصت عبير الكلام ورجعت تبكي تاني، ولقيتها كشفت عن معصم ايديها وشوفت علامة زرقة مخيفة حولين المعصم، بصيت لحبيبة اللي كانت بتتحاشى انها تتكلم بس والدها طلب منها تحكي، لقيتها وشوشت نفسها وبدأت تتكلم..

انا اسمي حبيبة سعيد أبو بكر عندي ٢٢ سنة، كل اللي بعمله حاليا اني بدي دروس في جامع صغير بعد صلاة العشا للستات الكبيرة في السن عشان يحاولوا يربوا بناتهم على الحجاب الواسع والحياء وغيره وغيره..
معنديش حاجة تانية اعملها بعد ما اتخرجت، وان كان ربنا كشفلي سر من أسرار الحياة، السحر الحلال اللي كل الناس غايبة عنه ومش عارفينه، انا بقالي تلت سنين بقيم الليل، معتقدش اني قطعت القيام غير في ليالي العذر الشرعي بس، وحتى بعدها بعوض كل الأيام دي..
ربنا تفضل عليا ووصلت لمرحلة اني بقيت بروح بالليل اطلب اللي انا عايزاه من ربنا والصبح يجيلي بدون أي تأخير، حتى المرض مبقتش بروح لدكاترة، بقيت في قيام الليل أطلب الشفا وتاني يوم يروح الوجع..
سحر ربنا حلله قادر انه يغير حياتك ١٨٠ د، يخلي في ايدك مصباح علاء الدين كل ليلة، بس تواظب عليه، لحد ما من فترة بدأت أحس اني مش مظبوطة..
صحيت في ليلة حاسة بوجع غريب في بطني، بس قولت يمكن مغص وهيروح، وصليت قيام وطلبت من ربنا الشفا، وبعد الصلاة فعلا الوجع راح، بس تاني يوم بدأ الوجع يرجع من تاني، بل وبدأ يزيد، تعب غريب بيخليك مرهق ومش قادر حتى تقوم من مكانك، كأنه شلل بس خفيف، غير وجع بطني الغريب اللي مسكني ده..
بس تاني ليلة قمت الليل وطلبت من ربنا الشفاء، وفعلا بقيت كويسة، وفي الليلة التالتة شوفت في نومي حد بيحاول يفتح بطني ويحط جواها حاجة سودة شبيهة بالفحم، وفعلا قدر انه يقربها من بطني، بس يومها قمت خايفة، عرقانة، متوترة، وروحت الحق قيام الليل وادعي من تاني بالشفاء، فضلت اكتر من شهر، اتعب بالنهار والقيام يرجع صحتي بالليل بأمر الله، كأني بروح اخود الدوا بالليل في التمن ركعات اللي بصليهم..
كنت عاملة عهد مع ربنا من سنين، اني ولا هروح لدكاترة، ولا هطلب حاجة من جنس مخلوق ابدا، هو معادنا كل ليلة بطلب اللي انا عايزاه منه، اة عارفة اننا لازم ناخد بالسبب ونروح للدكتور، بس انا وصلت معاه لمرحلة اني اكتفيت بيه عن العالم كله..
وفعلا بعد الشهر ما خلص انتهى الرجع وكل حاجة اختفت نهائيا، واستمر الحال معايا الحمد لله كويس اوي، لحد ما بدأت أعراض التعب تظهر على عبير اختي، حتى ندى عرفت ان مشاكلها مع جوزها زادت، وانتهى الموضوع برجوعنا في ليلة لقينا عبير مغمى عليها، يومها جبنا شيخ بس محلش الموضوع..
وروحت لربنا ادعيله يرفع عننا الكرب ده في ميعادي معاه، والكلام ده بيحصل من أيام قليلة بس..
……………
“ربنا يبارك فيكي ويحفظك بحفظه يا بنتي”
قولت الكلمة وانا مبتسم ومبسوط ان لسة فيه بنات عارفة الصح من الغلط وقريبة من ربنا للدرجة دي، بصيت للحاج سعيد اللي كان بيبكي بصمت على الحال اللي وصل له وقولت:
– ربنا بشرك بالخير يا حاج، بفضل دعوة بنتك دي ربنا قدر ان راجل كان هيقتل التاني عشان نعرف ان فيه مشكلة اسحار في البلد ونروح نطهر المقابر ونطلع تلت اسحار لبناتك، انا هحكيلك كل حاجة
ربنا رزقك بتلت بنات أي حد يتمنى يكون عنده زيهم، واحدة اتجوزت جوازة تليق بيها، والتانية بتدي دروس دين والستات كلهم بيحبوها وكل واحدة تتمنى بس تبقا عروسة لولد من رلادها، والتالتة دكتورة والبلد كلها سمعت عنها..
بس كان فيه حد خبيث عايش حوليكم مقهور من تفوق بناتك في كل حاجة، وراح عمل تلت اعمال..
اول عمل لندى بالطلاق، واتعمل العمل، وطلعت الطاقة السلبية الموكل بيها الجن نفسه لشقة ندى، وللأسف مكانش فيه أي طاقة ايجابية في شقة ندى تقاوم،. لا سورة البقرة بتشتغل، ولا اذكار بتتقال، ولا حتى صلوات في جماعة، لاني عرفت ان حياة الترف كانت مسيطرة عليهم من شكلها، وقدر السحر والجن ينجحوا في مهمتهم، والجن فرق بين ندى وجوزها..
واتعمل سحر تاني بالفشل لعبير
وللأسف عبير ركزت اكتر في دنيتها مش آخرتها، مقدرتش توازن بين صلواتها واذكارها وبين دراستها، واترصد بيها الجن نفسه، ولقى اكبر فرصة يتملك منها لما خافت من الجثة، في العادي المفروض ان ده موقف ويمر مرور الكرام، بس الجن كان ذكي، واتجسد في صورة الجثة وبقا يطاردها هنا وهناك، وبالتالي هي مش هتظن انه سحر، هتفضل تفتكر انه خوف من الجثث وهتسكت وتخاف تقول، لعبة قذرة لعبها الجن ببراعة ونجح فيها كمان، نجح لدرجة انها فشلت فعلا وسقطت في سنة اولى..
واتعمل سحر تالت بالمرض والموت لحبيبة،. طلع السحر والجن لحبيبة عشان يفاجئوا بواحدة تقريبا الطاقة الايجابية مغرقة حياتها، اذكار وقيام وصلاة، كان يهاجمها السحر فتدمره في قيام الليل، يهاجمها تاني يوم تدمره في ليلتها، لدرجة ان السحر المدفون بكل طاقته مقدرش يقاوم لاكتر من شهر واتدمر
“وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله”
وربنا مش هينزل ضرر على عبد بيقيم الليل استحالة، وربك رفع عنها الضرر، عشان كدا يا حاج انت قولت ان السحر معمول لاتنين مش تلاتة، عشان حبيبة تغلبت عليه..
مش بس كدا دي دعواتها خلت ربنا يحطنا أسباب عشان نطلع كل الاعمال من المقابر ونحرقها كمان، وحابب ابشرك، ندى خلاص ان شاء الله هترجع لجوزها، وعبير هتعرف تذاكر وترجع لكليتها من تاني، وحبيبة بفضل الله كويسة وميتخافش عليها..
. وقتها شوفت دموع في كل العيون، حبيبة بس اللي كانت مبتسمة وشوفتها بتبص للسما وبتشكر ربنا، حسيت انها بتكلم حبيبها مش ربنا من قوة الابتسامة والفرحة، طلبت منهم يستعينوا بالله ويواظبوا على الاذكار وكل حاجة هتبقا كويسة، وسبتهم وانا بدعيلهم بالستر، وبدعي لابني ان حبيبة تكون من نصيبه، مع انه عيل فاقد وميستاهلش ضفرها حتى..
(جَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَحْبِبْ مَنْ أَحْبَبْتَ فَإِنَّكَ مَفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ شَرَفُ الْمُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيْلِ وَعِزُّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ).
ترقبوا أعمالي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ٢٠٢٢ ضمن اصدارات دار ببلومانيا للنشر والتوزيع..
رواية “إني رأيت”
سلسلة مائدة الفزع العدد الثالث بعنوان “لعلهم يرجعون”

More Stories
شفاء.. بقلم ولاء شهاب
حوار بين تائهٍ ومهزوم … بقلم ولاء شهاب
قدر .. بقلم ولاء شهاب