أبريل 29, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

أحساس.. قصة (قصيرة) بقلم إيمان عزت

بينما أنا جالسة على أريكتي احتسي مشروبي مع تنهدات التفكير فيما هو آت دخل الصغير جلس بهدوء على المقعد المقابل فنظرت له مبتسمة واقتحمت هدوئه الغير معتاد بكلمات الاطمئنان تارة والترحاب تارة أخري، ولكنه ظل شاردا في عالمه، فلم يفارقني الفضول، ابتسمت سائلة ماذا بك؟ فكان رده أنه لا شيء، اجتذبت منه بعض الكلمات عما يمارسه من أنشطة، فسردها، إلى أن ذكر هذا النشاط التعليمي الذي يذهب فيه مع رفاقه، ثم فجأة صمت ثم ابتسم بخجل لم ألحظه عليه من قبل، وقال .. هل أستطيع أن استخدم هاتفك؟ وكانت عينيه متلهفة وتجوب أرجاء المكان، وما أن لمست تلك النظرة، وتلك اللجلجة في كلماته، فادركت ان هناك شيء ما يداعب احساسه الصغير، وهو لا يفهمه، ولا يعرف كيف يعبر عنه، بل كانت براءة الصمت وتلعثم العبارات، والخجل في الطلب هي أدوات التعبير الإنسانية الغير مصطنعة، شدني الموقف، واهتممت أكثر، فسألته لماذا تريد هاتفي؟ أجابني.. أود أن اتصل بأحد ولكن خجل العين مع خفض الصوت دل أن المطلوب ليس كأي أحد.. فسألته هل تحفظ الرقم فاجأني بلهفة الرد نعم.. فقلت له مبتسمة هل اتصلت به سابقا.. قال نعم.. قلت من هو؟ قال بابتسامة ممتزجة بشوق انها زميلتي اتصلت بها فردت شقيقتها وقالت إنها نائمة.. ( دار بذهني ولماذا لا يستطيع الانتظار حتى تستيقظ) فقلت له ولكن ان اتصلت بها ربما لا ترد فهي لا تعرف رقمي، فاجاب جربي، لم أستطع ان اخذل تلك المشاعر الرقيقة الصغيرة، فقلت له املي على الرقم فقاله وهو بمنتهى السعادة، ولكن الهاتف ظل يرن دون رد، وقبل ان يسيطر عليه الاحباط بعد نشوة الأمل التي لاحظتها عليه اثناء الاتصال، طمأنته، قائلة ساسجل الرقم حتى إذا رأته زميلتك واتصلت، فقال خائفا عليها لا امسحيه، ولكن الأمان كان سيد الموقف فقلت له سأسجله كزميلة لك لا تخف واستطردت مبتسمة له، قائلة ولكن أخبرني من تلك فقال هي زميلتي تحضر مع أخواتها في الدرس، وهي أكبر مني ووصلتني مرة كانت خائفة على، (رغم صدمتي الأولى انها أكبر منه بكثير الا انني احترمت احساسه واستكملت معه الحديث) فقال هي تفعل وهي تحب فسألته وان سألتك عني ماذا ستقول فقال لا هي غيري لا تسأل عما لا يعنيها ولكن انا عندما أراها مع أخواتها اسألها الي اين وماذا تفعلون (أدركت اهتمامه بتفاصيلها و حكايتها، فادركت ان ما زرعته داخله من امان وهي تهتم به وتخاف عليه وتوصله جعله يشعر باحساس لا يفهمه ولكن يشعر به، ولم استطع ان اوبخ هذا الاحساس، بل طمأنته بأنها زميلة كبيرة له، وتطمئن عليه، كما يطمئن عليه.
وبعد أن كان حائرا مرتجفا زائغ النظرات، هدا و قام ليبدا يومة باللعب رجع لعالمه الصغير بعد أن اطمئن قلبه على عالمه الكبير، لم يكن ينقصه في تلك اللحظة سوي ان يخرج ما لايفهمه كن احساس وان يفهمه احد، وأن يضع بداخله الأمل، لا ان يهمش او يقلل من احساسه، فما احس به هو اهتمام وأمان، َكان يريد أن يجدده بهذا الاتصال، ولم يصح ان افقده الامل بعدم الرد، أو احبطه بالتوبيخ، فالاحساس فطرة تأتي من مواقف.
انتهى حديثي البسيط مع الصغير و ذهب لعالمه مستبشرا في أن ترى تلك الزميلة الكبيرة التي منحته الاهتمام والأمان الرقم فتتصل.. ذهب وقد علمني درسا في عالم الكبار، إن الأمان احساس لا يوازيه اي شيء آخر وان الأمل يجعلنا نكمل حياتنا. فلا نخجل من احساس شعرنا به بل علينا أن نتعلم منه وترجمه لافعال طيبة جميلة. مرحي لهذا العالم البسيط الرقيق الصافي الحالم.