أبريل 29, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

فخور أني مصري .. على هامش حفل نقل المومياوات الملكية إلى متحف الحضارة الجديد

 بقلم د.محمد عبد العزيز

كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية

فخور أني مصري من خلال ما رأيت من نقلة نوعية في طريقة الإبداع والتميز في إحياء لغة ورقصات وموسيقى أجدادنا في حفل مهيب للاحتفاء بنقل ملوك من أعظم ملوك التاريخ والإنسانية إلى متحف الحضارة الجديد ولما لا وهؤلاء الملوك ملوكا من قبل أن يبدأ التاريخ أو تبدأ الحضارات الإنسانية الأخرى .

فخور بطريقة إدارة الحفل والعروض المسجلة والعروض الحية والإخراج والموسيقى والملابس والكلمات والأغاني والمجاميع والاستعراضات وعربات نقل المومياوات الملكية . فخور بالاستعانة بالمصريين فقط لأنهم موهوبين ويستحقوا أن يرى العالم صنعتهم وفنهم . فخور بالمستوى العالمي للحفل رغم التكلفة الاقتصادية التي لا تقارن بتكلفة مثل تلك الحفلات في الغرب .

فخور أني مصري ودفاعا عن هويتي المصرية أود أن أقول أنه لا يوجد شيء اسمه فراعنة أو الفرعونية إحنا مصريين وأجدادنا اسمهم المصريين القدماء وحضارتنا اسمها الحضارة المصرية القديمة ولكن علماء الآثار والمستكشفين الغربيين جعلوا من كلمة ” بر عا ” أي بيت الحاكم شيئا آخر غير المقصود من الكلمة وهي بيت الحاكم وقد يكون حاكم مصر مصري أو غير مصري نظرا لتعدد قوى الاحتلال الغاشم على مصر ورحلوا جميعا وبقيت مصر وشعبها الأصيل ، كانت كلمة ” بر عا ” مثل كلمة ” البيت الأبيض ” الآن لكن الأثريين الغربيين جعلوا منها إسما ً لكل المصريين وأسماً للحضارة المصرية القديمة وهذا خاطيء تماما والأرجح أن كلمة فرعون هي إسم شخص يخص ملك مصر في أثناء زمن قصة سيدنا موسى وهناك آراء كثيرة تؤكد أنه كان ملكاً هكسوسيا وليس مصريا لذلك لا يوجد ذكر لقصة سيدنا موسى في البرديات والمعابد المصرية القديمة ، وهذا الخطأ الشائع تأثرا بالاسرائيليات الحقودة التي تريد تشويه صورة مصر وللاسف لاقت تلك الإسرائيليات هوى لدى المستكشف الأوروبي ولدى أتباع الفكر الوهابي التكفيري لكل ما هو ليس وهابي ضيق الأفق ويرفض الآخر .

كان لدى المصريين القدماء عدة ديانات وكانت تتعايش كلها سلميا في نفس الوقت ومن خلال قبول تام لكل دين وأتباعه ، إن المصريين القدماء عرفوا الحكمة وديانة التوحيد الحقيقي من خلال تعاليم سيدنا أدريس ، والمصريين القدماء عرفوا أيضا تعدد الآلهة من خلال الديانات الوضعية والتحريف البشري المستمر لكل عقيدة صحيحة منذ بداية الوحي من السماء ، كما أدرك المصريين القدماء مع كثرة الأطماع في مصر ضرورة التوحيد بين الآلهة المتعددة وضرورة الدمج بين الديانات الوضعية المتعددة من أجل قوة أكثر للدولة ورموزها وبهدف نبذ أي إنقسامات تضعف الدولة أي أن الفطرة الإنسانية السليمة تعود مرة أخرى للحق بعد أن حادت عنه وهذا لم يحدث إلا في الحضارة المصرية القديمة من بين كل الحضارات القديمة الأخرى . كان المصريين القدماء بشراً لكنهم إجتهدوا فأصاب بعضهم وأخطأ البعض الآخر لكنهم جميعا عظماء بعلمهم وعملهم وكدهم المتفاني والمصريين الآن في مرحلة جديدة وبداية الجمهورية الثانية مع مطلع القرن الواحد والعشرين يواجهوا تحديات وجودية عديدة ولا مجال للتعصب الأعمى الذي ترفضه الديانات السماوية ويرفضه العقل البشري الحكيم ومن مجمل قرائاتي المتواضعة أن كلمة ووصف “حكيم” وصف يدل على مكانة عظيمة مثل مكانة النبوة من حيث الأهمية في مساعدة الناس للوصول إلى الحقيقة وإتباع الطريق القويمة في الحياة وقد ورد لفظ الحكمة في القرآن الكريم مدحا لمن رزقه الله الحكمة ومنهم لقمان الحكيم الذي جاء سرد قصته في القرآن الكريم وهو من حكماء مصر القديمة وورد لفظ الحكيم في البرديات القديمة ليصف كثير من علماء مصر القديمة أيضا ، بني وطني العظيم مصر .. رجاءا لا تنساقوا وراء إسرائيليات حقودة أو فكر وهابي متشدد منغلق فكل هؤلاء يروا مصر القديمة دولة كافرة ، وأقول لهؤلاء لو كانت مصر القديمة دولة كافرة ولو كان كل المصريين القدماء كفار لما بقي منهم نسل لليوم ولأصبحت مصر مجرد أطلال للعظة والإعتبار وليست مزارات سياحية وأثرية عظيمة لأعظم حضارة وأكبر وأعرق حضارة استطاعت استيعاب الإنسانية بشتى مشاربها وعقائدها وفنونها وعلومها إعلاءً للقيم الإنسانية ونبذا للعنف والصراعات ، فما أحوجنا لحكمة المصري القديم التي هي جوهر تعاليم النبي أدريس عليه السلام وجوهر تعاليم النبي إبراهيم عليه السلام وجوهر الدين الاسلامي وجوهر الدين المسيحي وجوهر الدين اليهودي قبل الانقسامات والعصبيات والخروج عن مراد الله إلى مراد النفس والهوى في إقصاء الآخر لمجرد الاختلاف معه وهو أمر مرفوض في كل الديانات لكن بعض أتباع الديانات يخرجوا عن الدين دفاعا عن الدين فيسفكوا الدماء ويكفروا الآخرين ادعاءا بأن ذلك حبا للدين والدين بريء منهم براءة الذئب من دم إبن يعقوب عليهما السلام ، حفظ الله ووفق مصر وشعبها وجيشها وقائدها عبد الفتاح السيسي لكل خير ، تحيا مصر ، تحيا مصر ، تحيا مصر.