أبريل 22, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

التحرش مسؤولية من ؟!

 

كتابة/ محمد عبدربة

مجتمع بلا تحرش !

التحرش مسؤولية من ؟ هل هو مسؤولية المجتمع الذي نعيش فيه ، او الانحدار الأخلاقي داخل البيوت ، ام انها السينما ووسائل الاعلام و ما تصدره طوال اليوم من أفكار مدمرة للعقل و الخلق ، ام انها الجمعيات الحقوقية التي تطالب بالحريات المطلقة علي حساب التدني الفكري و الأخلاقي ،

اقول لكم من وجهة نظري الشخصية و عليكم ان تناقشوني فيها فيما بعد الطرح

ان كل هؤلاء مسؤولون مسؤلية كاملة عن ما يحدث داخل المجتمعات العربية و الإسلامية من انحطاط مجتمعي و انحدار أخلاقي ،

حيث أن ثقافة المجتمع تغيرت تغير جذري عن ذي قبل رغم التطور و العلم و الحضارة و لكننا رجعنا باخلاقنا الي الوراء ،

فافكار الماضي كانت أكثر رقي ، و لا يوجد فيها تلك الصفات المشوشة و المهينة ،

علي الرغم من أنه كان مجتمع منفتح ، و لكنه علي خلق و قيم و مبادئ و معايير مجتمع ناضج و مثقف و يعرف قيمة الأشياء يعرف الحقوق و الواجبات يعرف ما له و ما عليه ، يحترم الخصوصية يخاف العيب و يخشي الحرام مجتمع بلا تحرش بلا عري بلا شذوذ و ان حدث بنسبة ضئيلة يكون لها ظروف خاصة فلا يعلن عنها و لا تري ، كما يحدث الآن

و لكننا و بعد مرور سنوات طويلة و أجيال كثيرة ،

تبدلنا/تغيرنا /توحشنا

أصبحنا أمام قضية عامة شديدة الحساسية متعددة الأسباب و الأفكار ،

قضية لها جاني و مجني عليها ، مثلها مثل باقي الجرائم الإنسانية كالقتل و السرقة

و السؤال الذي يطرح نفسه دائما و ابدا ،

من الجاني و من الضحية ؟!

هل الجاني برئ من فعله لانه لديه أسباب و دوافع ؟!

هل الضحية تعاقب لانها من تسبب في دوافع الجاني و أسبابه ؟!

من منا قادر علي الإجابة عن تلك الأسئلة بمنتهي الموضوعية و العدل والمساواة ،

اعتقد ان السبب الرئيسي و الأساسي وراء تفحش ظاهرة التحرش هو التربية الغير سوية ، لأبنائنا داخل البيوت و المدارس و ما يصدر لهم من خلال الميديا ،

فالجاني اسيئ تربيته ، و الضحية لم تتربي علي معتقدات صحيحة لتعريف الحرية ،

لم يتربوا علي احترام خصوصية الغير و احترام الأشخاص ،

لم يتربوا علي احترام حرمة الجسد ، و التعامل معه علي انه سلعة تستخدم للعرض و الطلب ،

لم يتربوا علي معايير دينية واضحة و صريحة مفادها أن الحلال بين و الحرام بين ،

لم يتربوا علي غض البصر و التحكم في الشهوات ،

لم يتربوا علي احترام الانثي و النظر الي عقلها لا الي جسدها ،

لم تتربي الانثي علي ان جسدها مثل الجوهرة لابد من الحفاظ عليه و مراعاتها ،

لم يتربوا علي ان الحرية مرادف المسؤولية و لا تعني العري ،

فهناك فرق بين حرية الرأي و التعبير ، و اختيار قرارات حياتنا و بين الحرية التي تتعارض مع مصلحة الفرد و المجتمع ،

نأتي الي نقطة الخلاق الرئيسية بين المتخصصين ، و علماء النفس و بين الآراء الشخصية في تقييم قضية التحرش ،

فالبعض يري أن المتحرش ليس له الحق ان يفعل ما يفعله ، اي ان كانت أسبابه سواء تحرش لفظي او جسدي ، و البعض يري أن له أسبابه و دوافعه لما تفعله الفتيات في الأماكن العامة و الخاصة ، من محاولات استفذاذ الغرائز سواء بالقول او الفعل ،

اختلاف الآراء و المعتقدات يجعلنا إمام قضية بها لغز يصعب حله بين ليلة وضحاها

لان الحلول تعني تغير منظومة مجتمع بأكمله ثقافة و دين و اقتصاد ،

مجتمع تربي علي الكبت الجنسي و الكبت الفكري ، مجتمع مختل توازنه ،

حتي اننا في الآونة الأخيرة وجدنا أن التحرش لم يقتصر علي الرجال فقط و لكنه طال فكر النساء أيضا ،

فوجدنا كثير من النساء و الفتيات يتحرشن بالرجال علنا سواء بالقول او الفعل بداية من النظرات الي العرض المباشر ،

ستظل قضية التحرش قضية شائكة متعددة الأسباب و الدوافع ،

و لكن اعتقد ان اكثر حل منطقي في التعامل معها هي إعادة هيكلة التربية الصحيحة ، في ان نربي أبنائنا علي الرقي و الثقافة و الدين و الأخلاق و احترام خصوصية الغير و احترام حرمة الجسد و كشف العورات ،

و البعد عن التقليد الاعمى لثقافة الغرب و ان يكون لدينا مرجعية دينية فمعظم انحرافات المجتمع سببها البعد عن الدين و تشتت الفكر و انعدام الثقافة و الجهل والفقر