كتابة/ محمد عبدربة
مجتمع بلا تحرش !
التحرش مسؤولية من ؟ هل هو مسؤولية المجتمع الذي نعيش فيه ، او الانحدار الأخلاقي داخل البيوت ، ام انها السينما ووسائل الاعلام و ما تصدره طوال اليوم من أفكار مدمرة للعقل و الخلق ، ام انها الجمعيات الحقوقية التي تطالب بالحريات المطلقة علي حساب التدني الفكري و الأخلاقي ،
اقول لكم من وجهة نظري الشخصية و عليكم ان تناقشوني فيها فيما بعد الطرح
ان كل هؤلاء مسؤولون مسؤلية كاملة عن ما يحدث داخل المجتمعات العربية و الإسلامية من انحطاط مجتمعي و انحدار أخلاقي ،
حيث أن ثقافة المجتمع تغيرت تغير جذري عن ذي قبل رغم التطور و العلم و الحضارة و لكننا رجعنا باخلاقنا الي الوراء ،
فافكار الماضي كانت أكثر رقي ، و لا يوجد فيها تلك الصفات المشوشة و المهينة ،
علي الرغم من أنه كان مجتمع منفتح ، و لكنه علي خلق و قيم و مبادئ و معايير مجتمع ناضج و مثقف و يعرف قيمة الأشياء يعرف الحقوق و الواجبات يعرف ما له و ما عليه ، يحترم الخصوصية يخاف العيب و يخشي الحرام مجتمع بلا تحرش بلا عري بلا شذوذ و ان حدث بنسبة ضئيلة يكون لها ظروف خاصة فلا يعلن عنها و لا تري ، كما يحدث الآن
و لكننا و بعد مرور سنوات طويلة و أجيال كثيرة ،
تبدلنا/تغيرنا /توحشنا
أصبحنا أمام قضية عامة شديدة الحساسية متعددة الأسباب و الأفكار ،
قضية لها جاني و مجني عليها ، مثلها مثل باقي الجرائم الإنسانية كالقتل و السرقة
و السؤال الذي يطرح نفسه دائما و ابدا ،
من الجاني و من الضحية ؟!
هل الجاني برئ من فعله لانه لديه أسباب و دوافع ؟!
هل الضحية تعاقب لانها من تسبب في دوافع الجاني و أسبابه ؟!
من منا قادر علي الإجابة عن تلك الأسئلة بمنتهي الموضوعية و العدل والمساواة ،
اعتقد ان السبب الرئيسي و الأساسي وراء تفحش ظاهرة التحرش هو التربية الغير سوية ، لأبنائنا داخل البيوت و المدارس و ما يصدر لهم من خلال الميديا ،
فالجاني اسيئ تربيته ، و الضحية لم تتربي علي معتقدات صحيحة لتعريف الحرية ،
لم يتربوا علي احترام خصوصية الغير و احترام الأشخاص ،
لم يتربوا علي احترام حرمة الجسد ، و التعامل معه علي انه سلعة تستخدم للعرض و الطلب ،
لم يتربوا علي معايير دينية واضحة و صريحة مفادها أن الحلال بين و الحرام بين ،
لم يتربوا علي غض البصر و التحكم في الشهوات ،
لم يتربوا علي احترام الانثي و النظر الي عقلها لا الي جسدها ،
لم تتربي الانثي علي ان جسدها مثل الجوهرة لابد من الحفاظ عليه و مراعاتها ،
لم يتربوا علي ان الحرية مرادف المسؤولية و لا تعني العري ،
فهناك فرق بين حرية الرأي و التعبير ، و اختيار قرارات حياتنا و بين الحرية التي تتعارض مع مصلحة الفرد و المجتمع ،
نأتي الي نقطة الخلاق الرئيسية بين المتخصصين ، و علماء النفس و بين الآراء الشخصية في تقييم قضية التحرش ،
فالبعض يري أن المتحرش ليس له الحق ان يفعل ما يفعله ، اي ان كانت أسبابه سواء تحرش لفظي او جسدي ، و البعض يري أن له أسبابه و دوافعه لما تفعله الفتيات في الأماكن العامة و الخاصة ، من محاولات استفذاذ الغرائز سواء بالقول او الفعل ،
اختلاف الآراء و المعتقدات يجعلنا إمام قضية بها لغز يصعب حله بين ليلة وضحاها
لان الحلول تعني تغير منظومة مجتمع بأكمله ثقافة و دين و اقتصاد ،
مجتمع تربي علي الكبت الجنسي و الكبت الفكري ، مجتمع مختل توازنه ،
حتي اننا في الآونة الأخيرة وجدنا أن التحرش لم يقتصر علي الرجال فقط و لكنه طال فكر النساء أيضا ،
فوجدنا كثير من النساء و الفتيات يتحرشن بالرجال علنا سواء بالقول او الفعل بداية من النظرات الي العرض المباشر ،
ستظل قضية التحرش قضية شائكة متعددة الأسباب و الدوافع ،
و لكن اعتقد ان اكثر حل منطقي في التعامل معها هي إعادة هيكلة التربية الصحيحة ، في ان نربي أبنائنا علي الرقي و الثقافة و الدين و الأخلاق و احترام خصوصية الغير و احترام حرمة الجسد و كشف العورات ،
و البعد عن التقليد الاعمى لثقافة الغرب و ان يكون لدينا مرجعية دينية فمعظم انحرافات المجتمع سببها البعد عن الدين و تشتت الفكر و انعدام الثقافة و الجهل والفقر

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي