كبسولة في الإدارة: (من سلسلة مقالات تهيئة مناخ التعليم الإفتراضى)
بقلم الأستاذ الدكتور
جمال شحاتة
عميد كلية التجارة – جامعة القاهرة
يعانى الكثير من المحاضرين والطلاب من اثار سلبية نتيجة مد أمد الفصل الدراسي و بالتزامن مع استمرار وباء كوفيد-19 أو كورونا. ولذا قد يكون من الصعب للبعض توافر الطاقة اللازمة لمواكبة إستمرار عملية التفاعل الإفتراضى بالشكل الفعال مع الطلاب وذلك نتيجة فقد الحماس النابع من إستمرار الحالة الراهنة. ولكن إذا بحثت بعمق وذكّرت نفسك كمعلم بسبب دخولك في مهنة التدريس في المقام الأول، فسوف تجد كثير من الحلول لتشجيع تفاعل طلابك واعلم انهم سيستجيبون بالمثل.
وعليك أن تعلم أنك خبير في المادة التي تدرسها لطلابك. كما أنه من غير المحتمل أن تصبح خبيرًا بدون شغف بهذه المهنة القائمة والمتعلقة بنقل العلم والمعرفة دون أن يدفعك هذا السبب في حد ذاته لمستوى أعلى من الإتقان في العمل. وبصفتك معلمًا، فاحرص ايضا أن يكون لديك درجة عالية من الشغف بعملية التدريس، وهذا يعد عاملا مؤثرا وحاسما في اي عملية تعليم طرفا اساسيا فيها الطالب.
نقدم لك عزيزى المعلم عدد من النصائح الهامة
نقدم لك عزيزى القاريء المهتم بمجال التعليم مجموعة من النصائح التي تساعدك في خلق درجة من الحماس اللازم لنجاح مهمتك في التدريس أون لاين في تلك الظروف المحيطة بنا في واقعنا المصري المميز عن باقى دول العالم. هذه النصائح تساعدك في خلق مناخًا تعليميًا أكثر ملاءمة وتساعدك في تحفيز الطلاب في الفصل الإفتراضى المتوقع ان يمتد امده بطول فترة بقاء جائحة وباء كورونا.
1. التفاعل المستمر مع الطلاب في لوحة المناقشة
ليس من الضروري أن يكون هناك الكثير من النقاشات او التعليقات، مجرد عدد قليل من التعليقات أو مشاركتك لهم لمقالة ذات صلة قد يكون كافيا. جميع منصات التعليم الإفتراضي تسمح بذلك. ومن خلال تجاربنا الشخصية في مجال التعليم أونلاين وجدنا أن هذه التعليقات اللحظية تترك انطباعًا حقيقيًا لدى الطلاب وتُظهر مستوى عال من المشاركة الفعالة وخاصة بين الطلاب المتميزين.
2. كن جاهزا دائما.
هنا ننصح بأن تكون متابعا جيدا للإحداث ولديك معلومات حديثة عن القضايا الآنية. فمثلا قد تجد اثناء التدريس اون لاين خبرا متعلقا بإكتشاف قامت به شركة فايزر لتطوير لقاح Moderna فيمكنك طرح هذه الخبر في النقاش داخل المحاضرة كنوع من ربط الطلاب بما يحدث لخلق بريق من الأمل لهم عن الخروج من الحالة الراهنة والخاصة بهذا الوباء. وقد تدرج لهم حرية المناقشة حول نتائج هذا اللقاح ودوره في مكافحة الوباء وحتما ستجد هذا النقاش ممتعا لطلابك أو نقاش أي موضوع اخر يحظى بإهتماماتهم المهم كن جاهزا لذلك.
3. دعوة متحدث خارجى رئيسى أو اضافي للفصل يضفى مزيد من التفاعل والحماس بين الطلاب.
بدلاً من المحاضرة النمطية، اجعلها مناقشة غير رسمية بينك وبين طلابك والضيف الخارجى. ستُظهر المحادثة الأكثر طبيعية للطلاب أن الأشخاص في العالم الحقيقي يهتمون حقًا بالموضوعات التي تغطيها لهم في الفصل. وهذا سيجعلهم يهتمون أكثر بالتعلم وقد يتسبب ذلك في تغيير اتجاهات الطلاب الأقل حماسا للتعلم. عليك أن تظهر بوضوح رغبتك للطلاب في الدردشة حول موضوع المحاضرة خارج الفصل الدراسي.
وجد أن رغبة المحاضر في تقديم ساعات عمل افتراضية غير إلزامية لعقد مزيد من المحادثات المتعمقة يخلق شغفا حقيقيا بالموضوع لدي جمهور الطلاب.
تُظهر الأبحاث الحالية والحديثة أن المعلمين الفعالين يظهرون هذين النوعين المتميزين من الحماس – (1) الحماس للموضوع نفسه و(2) والحماس لتدريس هذا الموضوع للآخرين. كلا النوعين مهمان لتحسين تجربة تعلم الطلاب عبر الإنترنت.
لكن حشد الطاقة لإظهار هذين النوعين من الحماس ليس بالأمر السهل. في يوم معين، قد تكون متحمسًا بشأن تفاصيل دراسة حالة معينة، ولكنك لست متحمسًا على الإطلاق لقيادة المناقشة بصورة مباشرة حول هذا الموضوع في الفصل. أو قد تتطلع حقًا إلى رؤية طلابك، ولكن ليس كل ما استثمرته في موضوع اليوم.
هذا مهم، وسوف يلتقطه طلابك. إذا شعر الطلاب بضعف طاقتك، وإذا لم يروا شغفك، فسيكونون أقل استعدادًا للمشاركة.
إذن كيف يمكنك التخلص من هذا الشعور بالضيق وإظهار كلا النوعين من الحماس؟
وهنا نقدم لك عزيزيى القاريء عددا من الإستراتيجيات التي تساعدك علي إمتلاك الحماس للتدريس وإثباته، حتى في الأيام التي لا تشعر فيها بذلك.
(1) الحضور مبكرًا للفصل الإفتراضى.
أبدأ في قبول الطلاب في غرفة Zoom أو أية منصة أخري خاصة بك قبل حوالي 10 دقائق من علي القل من موعد الفصل الدراسي. هذه فرصة رائعة لتُظهر للطلاب مدى حماسك لرؤيتهم، ولتحفيز وجوههم وطاقتهم. أيضًا أبقى لمدة 10 دقائق بعد انتهاء الفصل الدراسي للتحقق من شعورهم أو الإجابة على أسئلة المتابعة المتعلقة بالمواد.
(2) كن متحركا اثناء المحاضرة ولاتكن جالسا ساكنا
الفرق بين المحاضرة المملة والمحاضرة الجذابة له علاقة كبيرة بك وبحضورك المادي. قبل المحاضرة حاول تجربة إعداد مكان تدريسك حتى تشعر براحة أكبر في التنقل فيه اثناء المحاضرة. الحركة اثناء المحاضرة وتغيير الأشياء المادية له دور كبير في جذب انتباه الطالب للمحاضرة. فلا تكن قارئا للنشرة أو تقرأ المحاضرة كلمة كلمة فهذا هو الملل بعينه.
(3) حافظ على حيوية وديناميكية المحاضرة
يمكنك محاربة الركود في منتصف الفصل الدراسي – لك ولطلابك – من خلال استخدام تقنيات التعلم النشط المتنوعة. جرب تحويل درس معين إلى ألعاب باستخدام أداة أسئلة تفاعلية مثل Kahoot وتقديم جوائز مثل الألقاب أو الشارات للمجموعات الفائزة. يمكن أن يساعد ذلك في إحياء الموضوعات التي لا تستثمر فيها جهدا شخصيًا. وسوف يخدم ذلك في جذب انتباه الطلاب لك طيلة وقت المحاضرة.
(4) تعرف على طلابك من خلال اجتماعات فردية.
التقِ بالطلاب شخصيًا – حتى لمدة 10 دقائق فقط في بداية الفصل الدراسي أو منتصفه. هنا ستتمكن من فهم نقاط قوة طلابك واهتماماتهم بشكل أفضل، وستظهر استثمارك في تقدمهم. يمكن أن يكون لهذا تأثير كبير على قدرتك على التواصل مع الطلاب وجلب حماسك لمساعدتهم على النجاح بشكل أفضل. سيشعر الطالب بالإهتمام الشخصى لهم وسيكون ذلك سببا في جذبهم للمحاضرة.
(5) قم بتكييف طاقتك في التدريس وجها لوجه ونقلهل للفصل الدراسي الافتراضي قبل كل شيء، يتم توصيل الكثير من حماسك من خلال لغة الجسد. إيماءات اليد وتعبيرات الوجه – تساعد هذه الأشياء الصغيرة حقًا في التعرف على ما تشعر به. لكن من المسلم به أنه مع التحول عبر الإنترنت، أصبح التعبير عن لغة جسدك وقراءة لغة طلابك أكثر صعوبة.
ففي الفصل الدراسي المادي، تستطيع أن تتجول داخل الفصل ولا تقف في مكان واحد. فقد تحاول إعادة إنشاء ذلك في البيئة الرقمية بأفضل ما يمكن، حاول جاهدًا أن تكون أكثر نشاطًا وشجع وانقل نفس الطاقة لطلابك. فقد يشمل ذلك استثمار صور الابتسام والإشارة لكن عليك عدم المبالغة عمومًا في هذه التحركات.
خلاصة القول
سيدى المعلم ان الهدف من هذه المقالة هو مساعدتك علي خلق تفاعل حقيقي تمتلك فيه رؤية حقيقية وقدرا مناسبا من الحماس. فعليك أن تعلم انه اذا وصل هذا الحماس وهذا الشعور لكل من الموضوع والمحاضرة للطلاب فستكون تجربة تعليمية فريدة و أقوى بشكل عام. وعلينا جميعا ان نعلم ان التعليم الإفتراضى اصبح واقعا بل منصة مستقبلية فريدة للتعليم في ظل الثورة الرقمية وانتشار تطبيقات الذكاء الإصطناعي وتضاعف أعداد الشركات التي تقدم حلولا تكنولوجيا لإدارة عملية التعليم. لكن علينا ان نطرح ذلك في ظل رؤية قومية شاملة واضحة المعالم وفق اليات محددة يتخللها محاولة تكيف هذه التجربة مع الواقع المصرى وظروفه الفريدة والخاصة.
تحياتي
أ.د جمال شحاتة
عميد تجارة القاهرة

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي