بقلم د. داليا البيسى
المراهقة مرحلة من مراحل العمر هى المَرحلة الفاصلة بين الطفولة والرشد المُبكّر ، وتبدأ عادةً في سن الثانية عشر وقد تمتدّ إلى الحادي والعشرين.
المراهقة مرحلة إنتقاليّة تسير بالفرد من مرحلة الطفولة والوَداعة إلى مرحلة الشباب والرّشد، يتخلّلها تغيير شامل وجذري في جميع الجوانب والظواهر الجسميّة والعقليّة والإنفعاليّة والإجتماعية، وتُعدّ بشكلٍ عام أزمةً عمريّة قد تَنشأ بسببِ الكثيرِ من العوامل إمّا بسبب العوامل الداخليّة والخارجية، أو بسبب الخلل الكبير في طُرق المعالجة والتفاعل مع بعض المشاكل التي قد يتعرَّض لها المراهق أو المراهقة.
تتميز مرحلة المراهقة بالنموّ المُتسارع مقارنةً مع المَرحلة السابقة لها والمرحلة التي تليها، فيظهر النموّ والنُّضج في كافة الجوانب والأبعاد الشخصية، كذلك يسير الفرد نحو التقدم النمائي ومُستويات مُرتفعة من النضج الإنفعالي والإجتماعي، وإرتفاع القُدرة على تحمُّل المسؤلية وتقييم الذات من خلال إدراكِ القدرات والإستعدادات والإمكانات الذاتيّة التي تصقلها الخبرات وتجارب النجاح والفشل المُختلفة، وتَطوير مهارات التفكير والتخطيط للمستقبل، وإتّخاذ القرارات بما يتعلّق بالقَضايا المصيريّة التي تمسّ حياة الفرد الخاصة، بالإضافة إلى تقدّم النمو بشكلٍ مُتسارع في الجوانب الجسميّة والجنسيّة.
وقد يُواجه المُراهق الكثير من المشاكل قد يكون منشأها داخلي أو خارجي؛ فهذه المَشاكل قد تحول دون الإستقرار النفسي للمُراهق بالإضافة إلى الخلل في عمليّة التوافق الذاتي والإجتماعي، وقد قُسّمت هذه المشاكل على الشكل الآتي:
مشاكل ذاتية نفسيّة المنشأ متعلقة بالذات والمظهر الخارجي يُراقب المُراهق مظهره الخارجي بإستمرار ويهتمّ به بشكلٍ كبير، فيترصّد جميع أنواع التغيّرات والتطورات العضوية والفسيولوجية التي من المُمكن ملاحظتها على المظهر العام مع تقدّمه بالسن خلال فترة المراهقة، كما تتجلّى في ردات فعل الآخرين من حوله على هذه التغيّرات الجسمية، وفي هذه المرحلة بالتحديد يبدأ الصراع النفسي مع الجسم، فيظهر إمّا بالغُرور والتعالي إذا كان يتميّز بالوسامة والأناقة
مشاكل ناتجة عن الشعور بالخوف وقد تكون هذه المَخاوف من الوالدين في المنزل والمُعلّمين في المدرسة، بالإضافة إلى الخوف من الفشل الأكاديمي والخوف من الإخفاق، وتظهر لدى المراهق أيضاً مقاومة للمَخاوف الناتجة عن المَشاكل الإقتصاديّة، والفراغ الديني،يُضاف إلى ذلك جميع المشاعر والأحاسيس السلبيّة النّاتجة عن الرّغبة الجنسية المكبوتة، والسّعي المُستمر إلى الإستقلال التام والحرية، وينتج عن كلّ ذلك الخلل في التوافق النفسي والذاتي وبالتالي العجز عن تحقيق الوصول إلى المستوى المطلوب من التوازن ويعتمد تباين إستجابات المراهق على الأساليب السويّة للتنشئة الإسلاميّة والصحية السليمة.
عدم التوافق النفسي
إنّ مشكلة إنعدام التوافق النفسي هي من أهمّ المشاكل وأخطرها التي من الممكن أن يتعرّض لها المراهق وينتج المشاعر السلبية؛ القلق، والضيق المستمر، وغياب الإستقرار والأمان، وشدّة الإستجابات الإنفعاليّة المبالغ بها، بالإضافة إلى عدم إستقرار العَلاقات مع الآخرين وتذبذبها، ويترتّب عن كلّ ما سبق فُقدان الشعور بدوره في الحياة، وشعوره بالفراغ والعزلة والوحدة، وإفتقار التوازن والعزلة الوجدانيّة، والإفتقار العاطفي واللجوء لأصحاب السوء وتوافه الحياه التى تدعم يومه وتملأ فراغه
وعلينا في هذه المرحلة تحقيق حالة من الإتزان الذاتي، والنفسي، والإجتماعي، والإنفعالي عن طريق التنشئة الإجتماعية والأسريّة السويّة، والتدريب على عمليّات التطبّع والتكيف، فكلما كان المراهق قادراً على تفهّم وتقبّل ذاته كان أكثر قدرةً على التكيُّف والتوافق مع الذات والبيئة.
وقد تكون مشاكل خارجية حسب الإختلافات الثقافيّة والحضاريّة والبيئة الجغرافية بالإضافة إلى الأثر الواضح للقِيَم والأديان والمُعتقدات؛ وتظهر هذه الإختلافات في مستوى تلبية الحاجات المُختلفة والفرص المتاحة لإشباعها، وتتأثر مرحلة المراهقة بالخبرات السابقة التي مرّ بها الفرد في مرحلة الطفولة فهي نتيجة لسلسلة المُثيرات البيئيّة والثقافية والحضارية. فعلاقة الفرد مع الأسرة: تظهر عادةً بما يُسمّى صراعُ الأجيال والإختلاف المُتباين في وجهات النظر، وعادةً يَكون صراع المراهق مع الأسرة حول الدّراسة وكيفيّة ملء أوقات الفراغ وتضييع الأوقات فيما لا يُفيد، والفشل الدراسي والتّقصير في أداء الواجبات المنزليّة والمدرسية، وتشتدّ حدّة هذا الصراع عند رغبة الفرد في الإستقلاليّة التامّة عن الأسرة، والتمرّد على سلطة الوالدين.
كما أن علاقة الفرد مع المجتمع من المفروض أن تقوم على أساس التفاهم والعَطاء المُتبادل، والإنفتاح على الخبرات والتجارب الاجتماعيّة الجديدة والتفاعل معها بشكلٍ إيجابي وأيّ خللٍ وظيفيّ يُصيب أحد عناصر العملية التفاعلية بين الفرد والمجتمع ينتج عن وجود إضطرابٍ في عمليّة توافق الفرد اجتماعياً يدفعه إلى العزلة والإنسحاب والإنطواء وتوليد المشاعر السلبية تجاه الآخرين فعلى على اسرة تفهم سمات المرحلة ومحاولة التقرب من المراهق وإستيعابه لخلق جيل سوى صحيا ونفسيا وقادر على مواجهة الحياه…

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي