متابعة/د. لطيفة القاضي
رام الله: نعى الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين شيخ شعراء فلسطين وواحداً من سدنة الأدب العربي والإنساني الشاعر هارون هاشم رشيد الذي انتقلت روحه الطيبة إلى جوار ربها اليوم الإثنين 27/7/2020م في كندا.
و اعتبر الأمين العام لاتحاد الكتّاب والأدباء الشاعر مراد السوداني رحيل القامة والقيمة العالية هارون هاشم رشيد اليوم وفي هذا الظرف الدقيق الذي يمر به شعبنا خسارة فادحة لا تعوض إلا بما تركه الشاعر الفذ، وإعادة نشره وإشباعه بحثاً و دريساً، والمضي قدماً على نهجه الثوري الذي أعطى وثوّر اللغة لتنفجر كفاحاً شهد عليه أبناء جيله والأجيال المتعاقبة.
وقال: ” أبحر هارون هاشم رشيد ووصل أوله اليوم، وبحره لا يزال ينتظر تحقيق حلمه السديد بخلاص شعبه، وعودته إلى عرينه الأوسع الوطن المحتل، وإننا من بعده لعلى دربه سائرون”.
وطالب السوداني الأوفياء في الكتيبة المبدعة أن لا ينسوا أحد وأبرز مؤسسي الاتحاد منذ الخلية الأولى في ستينيات القرن الماضي، والذي تولى مهامه الإدارية بعد انتخابه لأكثر من مرة، فكان خير من وكل بالأمانة وأداها على وجهها المشرق، فهارون لم يكن شاعر فلسطين وحسب بل امتدت ظلال شعره الوارفة على امتداد خارطة الوطن العربي بأكمله وتجاوزته إلى الخارطة الكونية فيما بعد.
رحم الله الشاعر والمبدع الأديب هارون هاشم رشيد، وكما تألمت فلسطين لوجعه في آخر أيامه بكته اليوم ولكنها لن تنساه”.
ورفع الاتحاد العام للكتّاب والأدباء خالص العزاء وأصدق المواساة للعائلة الفلسطينية الكبيرة، ولعائلة الشاعر وأحبته والأدباء في جميع أماكن تواجدهم.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
_هارون هاشم رشيد، شاعر فلسطيني من مواليد مدينة غزة، حارة الزيتون، عام 1927م، وهو من شعراء الخمسينيات الذين أطلق عليهم اسم شعراء النكبة أو شعراء العودة، ويمتاز شعره بروح التمرد والثورة ويعد من أكثر الشعراء الفلسطينيين استعمالاً لمفردات العودة، فأطلق عليه الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة لقب (شاعر القرار 194)، أصدر عشرين ديوانًا حتى الآن، وكان يشغل منصب مندوب فلسطين المناوب بجامعة الدول العربية.
درس هارون هاشم رشيد في مدارس غزة فأنهى دراسته الثانوية في العام 1947، وحصل على شهادة المعلمين العليا. بعد حصوله على الدبلوم العالي لتدريب المعلّمين من كليّة غزة عمل في سلك التعليم حتى عام 1954.
انتقل للعمل في المجال الإعلامي فتولي رئاسة مكتب إذاعة “صوت العرب” المصرية في غزة عام 1954 لعدة سنوات، وعندما أنشأت منظمة التحرير الفلسطينية كان مشرفا على إعلامها في قطاع غزة من عام 1965 إلى 1967.
بعد سقوط غزة في أيدي الاحتلال الصهيوني عام 1967 ضايقته قوات الاحتلال وأجبرته في النهاية على الرحيل من قطاع غزة. فانتقل إلى القاهرة وعين رئيسا لمكتب منظمة التحرير فيها، ثم عمل لمدة ثلاثين عاما كمندوب دائم لفلسطين في اللجنة الدائمة للإعلام العربي واللجنة الدائمة للشؤون المالية والإدارية في الجامعة العربية. إضافة إلى ذلك واصل عمله الإبداعي في الكتابة والصحافة والتأليف والشعر.
عاصر الشاعر هارون هاشم رشيد الاحتلال ومعاناة الغربة وشاهد بأم عينيه عسكر الجيش البريطاني قبل الإسرائيلي يهدمون المنازل ويقتلون الأطفال والنساء والشيوخ حتى أصبحت تلك المشاهد هي الصورة اليومية لحياة المواطن الفلسطيني، من رحم هذه المحن أطلق هارون هاشم رشيد عهده في النضال حتى آخر بيت شعر، فتغنى بالشهداء وتفاخر بالمعتقلين الشرفاء، ووقف مع المقاتلين من أجل استرجاع الحقوق الفلسطينية من الاحتلال الصهيوني.
شعره بسيط ومباشر وموزون وجله مبني على شكل الشطرين الموروث يعبّر فيه عن مأساة شعبه الفلسطيني الذي اقتلع من أرضه، كما يصف عذابه ومشاعر الفقدان والاغتراب العميقة التي عايشها عبر السنين.
أطلق عليه تسميات مختلفة مستوحاة من مراحل عذابات شعبه فهو: شاعر النكبة، شاعر العودة، شاعر الثورة وهي تسمية اطلقها عليه الشهيد خليل الوزير عام 1967 بعد قصيدة «الأرض والدم» وأطلق عليه الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة لقب (شاعر القرار 194). أصدر قرابة عشرين ديواناً شعرياً منها (الغرباء عام 1954, وعودة الغرباء 1956,غزة في خط النار، حتى يعود شعبنا 1965 , سفينة الغضب 1968ورحله العاصفة 1969 ,فدائيون 1970 مفكرة عاشق 1980 يوميات الصمود والحزن 1983, ثورة الحجارة 1991 , طيور الجنة 1998) وغيرها..
اختير ما يقارب 90 قصيدة من أشعاره قدمها إعلام الغناء العربي، وفي مقدمة من أشدوا أشعاره فيروز، وفايدة كامل، ومحمد فوزي، وكارم محمود، ومحمد قنديل، ومحمد عبده، وطلال مداح، وآخرون.
كتب أيضا أربع مسرحيات شعرية، مُثِل منها علي المسرح في القاهرة مسرحية “السؤال” من بطولة كرم مطاوع وسهير المرشدي. وبعد حرب العبور 1973 كتب مسرحية “سقوط بارليف” وقٌدمت علي المسرح القومي بالقاهرة عام 1974، ومسرحية “عصافير الشوك”، إضافة إلى العديد من المسلسلات والسباعيات التي كتبها لإذاعة “صوت العرب” المصرية وعدد من الإذاعات العربية.
منحه السيد الرئيس محمود عباس وسام الثقافة والعلوم والفنون قبل رحيله
وأصدر له الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين أعماله المسرحية الكاملة و المجلد الأخير من أعماله الشعرية الكاملة.
حصل على العديد من الجوائز فلسطينياً وعربياً.
وفي سابقة من نوعها عربياً اختارته اليمن شخصية العام الثقافية بمناسبة صنعاء عاصمة الثقافة العربية.

More Stories
تهنئة بتولي الأستاذ كامل الشرابي منصب مدير بنك أبوظبي الإسلامي
جامعة أسيوط تشهد مناقشة رسالة دكتوراه للباحث حمدي القاضي وسط إشادة علمية متميزة
جابر بغدادي: الإساءة للنبي توقظ الأمة وتزيدها حبًا وصلاةً عليه