بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية نشهد الآن العديد من التغييرات الحالية التي سوف تنقلنا بدورها إلى تغييرات منطقية كنتيجة طبيعية لما يحدث الآن في الشرق الأوسط والعالم إذا لم تتحرك القوى المحلية والإقليمية والدولية لتغيير تلك النتائج الحتمية وفي ذلك السياق نقوم بقراءة متواضعة كما يلي :- أولا : التغييرات الحالية :- . زيادة الصراعات والتوترات في الشرق الأوسط بين العرب وتركيا وبين العرب وإيران . . زيادة استقرار اسرائيل في الشرق الأوسط وسط صراع العرب مع القوميات غير العربية في الشرق الأوسط . . تراجع أسعار ومبيعات النفط عالميا . . زيادة العجز موازنة الدولة النفطية في الخليج وفي الجزائر في السنوات الأخيرة . . إنكماش الناتج المحلي الإجمالي في الدول النفطية بالجزائر وفي الخليج العربي في السنوات الأخيرة . . تحول وضع التعاون والاستقرار السياسي بين مصر وتركيا إلى وضع تنافس وتضارب مصالح على يد أردوغان وقطر وتنظيم جماعة الإخوان . . تحول الساحة السورية إلى ساحة استنزاف للاستقرار العربي وساحة للمنافسة الدولية بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية في ظل زيادة النفوذ التركي والإيراني والإسرائيلي على الأراضي السورية . . تحول الحالة اليمنية إلى ساحة استنزاف للقوى بين دول الخليج بزعامة المملكة العربية السعودية وبين إيران مع زيادة مبيعات السلاح الأمريكية لدول الخليج بشكل غير مسبوق في السنوات الأخيرة . . الدول الكبار في مجلس الأمن تقف للمشاهدة إزاء ما يفعله أردوغان من تدخلات في شرق البحر الأبيض المتوسط وفي ليبيا دون أي تدخل منها رغم اسائة أردوغان لحلف الناتو بتلك الأفعال ورغم التواجد العسكري الأوروبي والروسي والأمريكي في البحر الأبيض المتوسط .
بقاء النفوذ الشيطاني لجماعة الإخوان في العديد من برلمانات الدول العربية فضلا عن العديد من النقابات المهنية خاصة في الكويت والأردن والجزائر وتونس . . بقاء القوات العسكرية الأمريكية في العراق رغم عدم وجود جدوى من وجودها فهي قوات أتت بحجة وجود أسلحة دمار شامل في العراق وهو ما ثبت عدم صحته وأتت لإنهاء حكم صدام حسين وهو ما حدث بالفعل لكن العراق وفي ظل قوات أكبر دولة على أراضيه أصبح مفتتا بين النفوذ التركي والنفوذ الإيراني ولا تقوى قوات الجيش والأمن العراقيين الآن على مواجهة ميليشيات داعش بعد أن كان الجيش العراقي من أقوى جيوش العرب وأقوى جيوش العالم قبل قدوم القوات العسكرية الأمريكية إلى أراضيه ، هذا يعني أن القوات العسكرية الأمريكية باقية في العراق كقاعدة عسكرية أمريكية إضافية في المنطقة العربية وكحماية للمصالح الأمريكية في النفط العراقي وكل ذلك مع غياب تام لأي محاسبة دولية للولايات المتحدة الأمريكية على كذبها للقدوم إلى العراق بالإضافة إلى نتائج الضعف والتردي الذي وصل له العراق في ظل تواجد القوات العسكرية الأمريكية في العراق . . بداية دخول الصراع السياسي والطائفي في لبنان الى منحنى آخر من الصراع حول كيفية الإدارة الاقتصادية والصراع حول دور القوى الإقليمية والدولية في لبنان .
وضع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأولوية لمبدأ الحل السلمي والحل السياسي لانهاء الأزمة في ليبيا بهدف بقاء ليبيا دولة واحدة دون تقسيم وبهدف منع أي قوى خارجية من السطو على ثروات ليبيا من النفط والغاز . . وضع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خط ( سرت – الجفرة ) كخط أحمر يهدد الأمن القومي المصري والليبي والعربي ككل للحد من أوهام أردوغان في السيطرة على ثروات ليبيا شرق هذا الخط ومن ثم محاولة تهديد أمن مصر التي لها أكثر من ١٢٠٠ كم حدود مباشرة مع ليبيا وذلك ليمنع الرئيس عبد الفتاح السيسي تسلل الدواعش إلى مصر بعد عبور خط (سرت – الجفرة) وللحفاظ على وحدة ليبيا وثرواتها . . إستمرار العقوبات الاقتصادية الأمريكية العابرة للقارات على روسيا وبعض الدول الأخرى . . إستمرار محاولات الولايات المتحدة الأمريكية للحد من الصعود الاقتصادي والعسكري والسياسي للصين فضلا عن مطالبة الصين بتعويضات لحقوق الملكية الفكرية عن تصنيع الصين لمنتجات مقتبسة من المنتجات الأمريكية.
ويتضح مما تقدم عرضه أنه حان وقت التغيير الحقيقي والتواصل الفعال والوحدة الفعلية والفكر الإيجابي البناء خارج كل الأنماط التقليدية للوحدة والتعاون بصدق بين الدول العربية وبعضها البعض وذلك لعرقلة فرص التدخل الخارجي للسطو على مقدرات وثروات الدول العربية ومحاولة منع إستنزاف قدرات العرب وقدرات القوى الإقليمية غير العربية في الشرق الأوسط مثل إيران وتركيا لأن ذلك يصب في صالح إسرائيل وحدها وكلما تمسك العرب بوحدتهم وتحركوا معا سياسيا وعسكريا واقتصاديا كلما زادت فرص نجاحهم معا أمام كلا من تركيا وإيران وقطر وإسرائيل ودون الحاجة لاستنزاف اقتصادات الدول العربية لأن مستقبل العالم ليس فيه مكان إلا للأقوياء ، والأقوياء في العالم هم الأكثر وحدة وقدرة على إيجاد حلول سياسية واقتصادية غير تقليدية مع الجاهزية العسكرية لأي صراع عسكري ضد أي قوى ولكن يجب أن يبقى الصراع المسلح هو الخيار الأخير دائماً منعا لتدخل بعض الدول الكبار في الدول العربية لتستغل حالة الصراع تلك لتحقق المصالح الخاصة بالدول الكبار على حساب العرب أنفسهم.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي