مقال رأي بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية
تتعدد تعريفات مفهوم الجنسانية الحديث نسبيا وتُجمع جميعا على عدة محاور أساسية ، وتعرف الجنسانية sexuality إختصارا بأنها هذا النشاط الجنسي الناتج عن التداخل بين التأثير الجسدي والعاطفي والسلوكي للإنسان ؛ وهذا التعريف يؤكد أن للأسرة والمجتمع دورا في اكتشاف كل إنسان/فرد في المجتمع لقدرات النشاط الجنسي لديه / لديها .
ويتضح من التعريف أيضا سبب إختزال بعض الناس للعلاقة بين الرجل والمرأة في الجنس وفقط وذلك بسبب دور الأسرة والمجتمع في التنشئة وتشكيل الوجدان ونقل الخبرات المتراكمة في إطار محدد يسمح بذلك الاختصار للعلاقة بين الرجل والمرأة في إطار الجنس وفقط .
يرجع التحرش بكل صوره وأشكاله للتنشئة الخاطئة وغياب الوازع الديني وإعتماد كل ما يُقدم في الميديا على فكرة إختصار الرجولة من زاوية الجنس وفقط ومخاطبة الغرائز بشكل مبالغ فيه وخاطيء تماما ، يجب تصحيح المفاهيم عند التربية ويجب عودة الشهامة للشارع المصري ويجب تغليظ العقوبة الجنائية ضد المتحرش وتفعيل القانون بحزم أكثر في تلك القضايا مع حماية سرية بيانات الفتيات والسيدات .
لا تخلو حياة أي أمراة من تحرش ولو بنظرة فيها تطاول لذلك يجب أن يراجع الرجال أنفسهم بأنفسهم وعدم إدعاء أسباب لا قيمة لها في تلك القضايا لأن الدين يأمر المرأة بالاحتشام ويأمر الرجل في ذات الوقت بغض النظر فخروج إمرأة ما بملابس تُظهر الكثير من جسدها لا يعني أنها مُستباحة للجميع ؛ إن إستباحة تلك المرأة يعد ضد الدين وضد النخوة وضد الرجولة الحقيقة .
يجب أن تربي الأم أبنها على إحترام جسده وجسد المرأة ، يجب أن تربي الأم أبنتها على إحترام جسدها وجسد الرجل ، يجب أن يربي الآباء والأمهات أبنائهم وبناتهم على عدم التمييز الجنساني فالمرأة ليست مُستباحة لمجرد أنها مرأة والرجل ليس متهما طوال الوقت لمجرد أنه رجل لأن الرجل يمكن أن يتعرض هو الآخر للتحرش بصور عديدة .
الحديث عن التمييز الجنساني طوال الوقت يعتبر تجارة تصف جميع الرجال بأنهم شياطين من وجهة نظر المرأة ، وتصف جميع النساء بأنهم السبب في كل المشاكل والفتن من وجهة نظر الرجل والحقيقة أن التعميم خاطيء تماما فليس كل الرجال شياطين وليس كل النساء ملائكة ولكن الجميع بشر الجميع إنسان ولا يجب تمييز الإنسان ضد الإنسان تحت مسميات جنسانية إعتاد البعض على إستخدامها حتى تحولت إلى تجارة رابحة لا تخيب في إستدرار المكاسب والعواطف وحتى النجاحات السياسية .
تشير تقارير الأمم المتحدة المعنية بالبحث في معدلات التنمية البشرية إلى معدلات الجنسانية أيضا ويتم البحث في حجم ما تحصل عليه المرأة من خدمات تعليم وصحة ونسب مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية مقارنة بالرجال وتأتي نتيجة مؤشر التنمية الجنساني لتشير إلى التمييز ضد المرأة في معظم الدول الأفريقية والعربية مع العلم أن المرأة في بعض الدول الأوروبية خاصة الدول الاسكندنافية تحصل على خدمات صحة وتعليم ونسبة مشاركة سياسية واقتصادية أكبر من الرجال هناك فهل يمكن إعتبار ذلك تمييزا ضد الرجال في تلك الدول الاسكندنافية ؟؟؟ ، إن العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكامل وتعاون وإستقرار وليست علاقة منافسة أو حرب وإقصاء طرف للآخر وهذا ما تفتقد إليه تعاريف الجنسانية ومؤشرات قياس التنمية البشرية الجنسانية والتي تسير جميعا في إتجاه واحد لقياس التمييز ضد المرأة مع العلم أنه قد يقع التمييز ضد الرجال أيضا .
وكما أن هناك رجال أنذال وأقل من البهائم أيضا هناك نساء تتاجر بقضايا المرأة لتنال التعاطف والدعم دون وجه حق فهناك سيدات تخون وتبرر ذلك وهناك فتيات ونساء تتحرش بالرجال على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المحمول وترسل للرجل صورها الخاصة وهناك سيدات تتحرش بالرجال في أماكن العمل بالنظر أو الهيام الدائم في وجهه لكي يجدها تنظر إليه كلما التفت في أي إتجاه والبعض منهن تتعمد في لحظة خاطفة احتكاك جسدها بجسد من تريد لفت انتباهه وربما تفعل ما هو أكثر لكن الرجال نادرا ما يذكروا تلك الأمور وفي الغرب بصفة عامة أصبحت المشاكل الاجتماعية من نوعية المعلمة التي أغوت طالبا لديها أو المديرة في العمل التي أغوت شابا صغيرا في العمل لديها أصبحت تلك المشاكل شائعة جدا وهناك حالات في الغرب تبتز فيها المرأة الرجل لكي يقوم بممارسة الجنس معها حتى لا تدعي زورا أنه تحرش بها ، كل ذلك لأن الحريات غير محدودة في الغرب وأصبحت المرأة بعد سن معين تفقد الرونق الجذاب مهما كانت مهتمة بنفسها وبالتالي أصبحت هي الأخرى تُقبل على التحرش بالشباب لأن الإقبال عليها من الناحية الجنسية أصبح أقل من ذي قبل فأصبحت تفعل ما كان يفعله الرجال قبل أن تتحرر المرأة وتنال حريتها وتصبح مساوية للرجل بل تتفوق عليه في الحقوق الآن من خلال التعاطف المجتمعي وهو أمر لا يحظى به الرجال وهنا يتضح أن غياب الوازع الديني عند المرأة أشد ضررا منه عند الرجل ، لذلك عندما تتحرر المرأة يجب أن تعي قيمة الحرية وقيمة الدعم الذي قدمه لها المجتمع لكي تخدم المجتمع والنموذج الغربي أمامنا أصبح ينهار بسبب الحريات غير المحدودة التي غيروا بها مسميات الأشياء فأصبحت جميع أشكال الخيانة مقبولة وجميع أشكال الشذوذ الجنسي مقبولة ومن ثم انهارت الأسرة وانهار المجتمع وأصبحت المشاكل النفسية بين الأب والأم معلنة للجميع وبالتالي يتوارثها الأبناء لا شعوريا فيأتي جيل جديد أكثر تشويها وضعفا من سابقه .
ويتضح من خلال ما قامت به زوجة أحد مشاهير هوليوود وهو نجم شهير ووسيم حين قالت على الملأ أنها خانت هذا النجم أثناء احتياج عاطفي كبير لديها في فترة توقف لتقييم علاقتها الزوجية مع هذا النجم ، قالت ذلك الكلام لتجد مبرر لفعلتها أمام المجتمع الغربي الذي سوف يدعم مثل تلك الأفعال للأسف الشديد ، يجب على المرأة ألا تختار أن تكون مرأة طوال الوقت لأنها بذلك تتخلى عن إنسانيتها فهي إنسان مثلها مثل الرجل إنسان أيضاً وإذا تساوت المرأة مع الرجل في الحقوق ومع ذلك ظلت تنادي بالتمييز لصالحها لمجرد أنها امرأة فهي بذلك تتاجر بطبيعتها على حساب إنسانيتها وهي بذلك أسوأ من كثير من الرجال لذلك يجب أن يكون المعيار هو الإنسانية وليس الجنسانية فالمساواة على أساس جنساني لها سقف وحدود وإلا سوف نستبدل مجتمع ذكوري بمجتمع أنثوي أكثر توحشا ومكرا باستغلال الضعف والتعاطف إلى ما لا نهاية وهذا إستنزاف للإنسانية وتمييزا من الإنسان ضد الإنسان ونصبح دائما داخل دائرة من التمييز المتبادل لا تنتهي .

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي