أبريل 23, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الإمام عبد الحليم محمود

بقلم / سوسن أحمد البراهي

كان صديقا للشيخ الشعراوى وتوطدت المحبة بينهما ويفصل بين مولد الشيخ الشعراوى والشيخ عبد الحليم محمود
عام واحد فالشيخ عبد الحليم محمود ولد عام 1910م
والشيخ الشعراوى ولد عام1911م
سافرا مع بعض داخل وخارج مصر والتقيا فى مجامع علمية وندوات دينية
عندما كانا الشيخان فى لندن وإنتهيا من لقائهما العلمى هناك أراد الإمام عبد الحليم محمود أن يصطحب الشيخ الشعراوى إلى مكة المكرمة من أجل عمل عمرة وزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم وعندما سأله الشيخ الشعراوى عن إصراره فى الذهاب إلى العمرة قال له الإمام أود رؤية. سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى مكان طاهر بعيد عن لندن فرد عليه الشيخ الشعراوى قائلا ومؤكدا له أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيأتيك هنا فى لندن
ولما يسافرا إلى العمرة وظلا فى لندن
وبالفعل رأى الإمام عبد الحليم محمود الرسول صلى الله عليه وسلم فى رؤية بالمنام وهما مقيمين بلندن وفرح كثيرا برؤيته
وقيل أيضا على لسان الإمام عبد الحليم محمود
أنه فى فترة من الفترات إبتلانى الله بموضوع شق على نفسى وعلى نفس المحيطين بى وإستمر الإبتلاء مدة كنا نلجأ فيها إلى الله طالبين الفرج وذات يوم أتى عندى بعض الصالحين وكانوا على علم بهذا الإبتلاء
وأعطانى أحدهم ورقة مكتوب فيها صيغة صلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقال لى إقراءها وإستغرق فيها وكررها منفردا فى الليل لعل الله يجعلها سببا فى تفريج هذا البلاء
فاعتكفت فى غرفة بعد صلاة العشاء وأضأت نور الغرفة وأمسكت الورقة بيدى وأخذت فى تكرار الصيغة وإستغرقت فيها ( وإذا بى أرى فجأة أن الحروف التى كتبت بها الصيغة مضيئة تتلألأ نور ومع أن الغرفة كانت مضيئة ولم أصدق عيناى فغمضتهما وفتحتهما عدة مرات وكان النور على ما هو فوضعت الورقة أمامى ووضعت يدى على عيناى أدلكهما وأدعكهما ثم فتحت عيناى وإذا بالحروف على ما هى عليه تتلألأ نور فأطفأت نور الغرفة وإذا بالحروف لازالت تتلألأ نور
فحمدت الله وعلمت أن أبواب الرحمة قد فتحت وأن هذا النور رمز ذلك
وفعلا أزال الله الكرب وحقق الفرج بكرامة هذه الصيغة المباركة
ومن الكرامات التى لم يعرفها الكثير عن الإمام عبد الحليم محمود أنه بشر الرئيس أنور السادات بنصر إكتوبر

فقبل يوم ٦ إكتوبر بثلاثة أيام رأى الإمام عبد الحليم محمود رؤية فى المنام ( أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعبر قناة السويس مع جنود مصر )
فعقب. إستيقاظه من نومه ذهب إلى الرئيس أنور السادات لمقابلته ليقص عليه رؤيته التى رأها
فذهب إليه فى يوم ٣ إكتوبر عام ١٩٧٣ م دون ميعاد سابق فوجده مجتمعا ومشغولا ولكن الإمام أصر على مقابلته رغم تحذيرات الرئيس أنور السادات بعدم دخول أحد عليه فى هذا التوقيت وتحت إلحاحه على الدخول لمقابلته
ادخله الرئيس السادات
( وقبل أن يسأل الرئيس السادات عن سبب الزيارة )
( عاجله الإمام بقوله)
الرسول صلى الله عليه وسلم يبشرك بالنصر على الأعداء
فإستغرب السادات من كلامه لانه لا أحد يعرف ميعاد الحرب على الإطلاق لانها سرية فكيف له أن يعرف أصلا بوجود حرب
( فبكى الرئيس السادات وإحتضن الإمام عبد الحليم محمود فرحا برؤية وبشرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم )
كان الإمام عبد الحليم محمود مهتما بأمور بأمور المسلمين وغير المسلمين
فكان له دوره البارز فى نهاية الخلافات التى دبت بين المسلمين والمسيحيين فى لبنان
وأيضا لما حدثت أزمة عنيفة بين المغرب والجزائر بشأن مشكلة الصحراء الغربية التى كانت أسبانيا تحتلها وأدى الخلاف بينهم إلى مناوشات حربية كادت تتحول إلى حرب عنيفة لولا أنه سارع بإرسال برقيات إلى كل من ملك المغرب ورئيس الجزائر دعاهما إلى التغلب على نوازع الخلاف وعوامل الشقاق والفرقة وان يبادرا بتسوية مشكلاتهما بالتفاهم الأخوى والأسلوب الحكيم وأرسل فى الوقت نفسه برقية للرئيس السادات وبرقية لعاهل المملكة العربية السعودية خالد بن عبد العزيز يدعوهما للتدخل للصلح بين الدولتين الشقيقتين
فكانت هذه البرقيات عاملا فى هدوء الحالة بين الدولتين
ولد الشيخ عبد الحليم محمود فى ١٢ مايو عام ١٩١٠ م
بعزبة أبو أحمد قرية السلام مركز بلبيس بمحافظة الشرقية
نشأ فى أسرة كريمة مشهورة بالصلاح والتقوى
إلتحق بالأزهر وحصل على الشهادة العالمية سنة ١٩٣٢م
ثم سافر على نفقته الخاصة لإستكمال تعليمه العالى فى فرنسا وحصل على الدكتوراة
تولى أمانة مجمع البحوث الإسلامية ثم تولى وزارة الأوقاف
وتم تعيينه شيخا للأزهر فى مارس عام ١٩٧٣ م
عرف عنه الزهد فى كل شىء المال ٠ المناصب ٠ والسلطة ٠ والشهرة
كان يقيم فى شقة مستأجرة متواضعة بشارع العزيز بالله بحى الزيتون بالقاهرة وعندما تولى منصب مشيخة الأزهر عرض عليه الإقامة فى فيلا حتى يصبح المكان ملائماً له
لكنه رفض
لكن مع إلحاح أبنائه الإنتقال إلى مكان آخر أوسع وأرحب ذهب إلى قريته ليبيع جزء من ممتلكاته ليوسع على أبنائه مثلما طلبوا منه وبعد أن عاد بالمال الذى باع به أرض كان يمتلكها وجد رجلا فقير يسأل الناس فذهب إليه ليعرف قصته
فلما عرف أن هذا الفقير يحتاج للمال أعطاه الإمام كافة الأموال التى بحوزته ولم يبقى منها شيئاً
وقال للفقير ( أنت أحق بالمال منى )
وظل الإمام مقيما فى شقته المتواضعة حتى وفاته
توفى الإمام عبد الحليم محمود عام ١٩٧٨م
ومن آراءه
( كان يرى أن الفكر لا يواجه إلا بالفكر )
رحمة الله عليك يا إمام الصوفية توفيت قبل أن ترى الأهوال التى رأيناها اليوم
لم يرى اليوم الذى تعاون فيه الجماعات الإرهابية وترحب بدخول الغرباء أوطانهم بل ويمكنوهم من حكم بلدانهم
إنه قال مقولته الفكر لا يواجه إلا بالفكر عن جماعة التكفير والهجرة فى زمنه ووقته
رحم الله الإمام عبد الحليم محمود