إن العِشْق بكسر العين وسكون الشين في علم اللغة مصدره عَشَقَ أي فرط الحب إذا تجاوز حدود العقل , والحُبْ هو ميل النفس الى المحبوب مع العقل فإذا تجاوز العقل فهو العشق وقيل العِشْق من العَشَقَة وهو نبات اللبلاب الذي يلتوي على الشجرة ويلزمها فهو محيط بها من أصلها الى فروعها ” ويكييديا الموسوعة الحرة ” ..
وأن أعلي مراتب العشق هو العشق الإلهي الذي إذا وصل إليه الإنسان إليه بصدق يصبح به عبداً ربانياً سعيداً في الدنيا يملأ قلبه الأمل في أن يزخر بحسن الآخرة , فالعشق سير من الفقر إلى الغنى ومن العدم إلى الوجود ومن النقص إلى الكمال ومن القبيح إلى الجميل والعشق بحر أمواجه متلاطمة بعيد الأطراف عميق الغور لا ساحل له…
ولكن إذا تطرقنا نزولاً بمرتبة العشق حتي نصل به إلي مرتبة العشق الإنساني فهل ينطبق مفهوم ورُقيِ هذا العشق الجميل بين كل حبيب وحبيبه أو بمعني أدق بين المعشوق ومعشوقته .. وقد نتفق جميعاً علي أن ليس كل من يحب عاشق فأن الحب يملأ القلوب جميعاً صغاراً وكباراً من بين جموع البشر وأولادهم وأبائهم وأخواتهم وأهلهم وأصدقائهم وقد يكون الحب مطلقاً للجميع دون تمييز , خصوصاً عند أولائك الذين يتمتعون بالقلوب النقية الطاهرة الطيبة التي تنشر الخير علي الجميع بإبتسامة حب صافية ليس من وراءها أي غرض آخر سوي نشر المحبة والسلام بين جميع الناس , تأسيساً علي أن ” الدين محبة ” نابعاً من الإيمان
وقد نري العشق شيء آخر فعلي الرغم من أن العشق مُشتق من معني الحب بشكل عام آلا أنه مُنفرداً ومُتميزاً في المعني لكونه يعطي خاصية في التعبير المميز لشخص واحد فقط لا يحتمل معه التعددية , فكل عاشق إذاً هو مُحب ولكن ليس كل مُحب بعاشق . وبالتالي فإن العشق درجة أعلي من الحب بشرط أن يكون عشقاً صافياً غير مغلوط أو متداخلاً مع غيره من معاني الإنجذاب والميل والرغبة .. وقد يتفرع من العشق أذرعاً ومعاني عديدة مثل ” الهوي ” وهو ميل النفس إلي الشيء بغض النظر عن حسن أو سوء النية وبالتالي قد يكون ميلاً مجرداً سواء خالصاً نقياً أو غير ذلك , ” الشغف ” وهو أن يرتفع الحب في القلب ويملؤه سواء عن معني عشق حقيقي أو لوعة حبيب لم يصل إلي مراده من حبيبه بعد وهو ” الجوي ” أي شدة الوجد والإحتراق علي الحبيب سواء من غيبة وشوق ولهفة أو من عدم الوصول إلي المنال المنشود والغاية من حبيبه
” الهيام والصبابة ” وهو شدة العطش للحبيب ورقة الشوق وحرارته الذي يجب أن يكون مقياسه الأساسي رهافة القلب وإحساسه الصادق بالحبيب بأن يشعر بتقمصه لروح حبيبه بداخله فيشعر بفرحه وحزنه وكأنه يملك شعوراً لاسلكياً تكمن أدواته في المشاعر والأحاسيس الإنسانية الراقية دون أن أي تدخل للعقل أو للحسابات المنطقية له أو أي رغبة شهوانية أو مادية , ” الغرام ” ويوصف بحد جنون الحب الذي مصدره الولع ..
فإن الإنسان إذا أولع بشيء فأنه يغرم به لدرجة الجنون وعدم الإستغناء عنه وقد لا يتصور العيش بدونه بعد أن صارت حياته جميعها مرهونة بهذا الغرام , ” الوله ” هو ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد الذي يتبعه شدة الحزن علي بُعد وغياب الحبيب الذي قد يصيب القلب بالحسرة حال فقد الحبيب حبيبه , ” اللوعة ” هي حُرقة القلب نتاج فراق إلي الأبد أو حباً من طرف واحد لا يشعر به الحبيب فيحترق القلب والحب وجداً وحزناً من شدة اللوعة . وقد يصل العشق إلي مرحلة ” الشجن ” الذي يُعد من وجهة نظري الشخصية هو أعلي درجات العشق الإنساني الذي يجعل الحبيب في حاجة دائمة ودائبة للقرب من حبيبه الذي يسعد بقربه ويشعره بمثل هذه السعادة النادرة التي قد تسهم في التوازن النفسي والإلهام التلقائي , وقد يهدأ أو يفتر هذا الشجن لبعض الوقت تحت قهر ظروف معيشية أو إجتماعية ما ولكنه قد لا ينقطع كليةً , فإن الشجن هو قلب ونبض العشق يدور وجوداً وعدماً معه في فلك المحبين طالما ينبض ويسري في أوردته حباً وعشقاً خالصاً للحبيب دون سواه وقد لا يكون لدي المحبين وقتها أغلي من الدموع ترسل بعبراتها أروع الأحاسيس وقصص العشق والغرام والتضحية من أجل الآخر دون عقل .

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي