أبريل 22, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الفلوس .. بقلم شعبان سليمان

في ناس والله من كتر الغُلب والشقي إللي بيشوفوه يومياً بيقضوا بقيت عشاهم نوم , يشعرون وكأنها مربوطون داخل طاحونة أو ساقية وإللي يباتوا فيه يصبحوا فيه لإن ببساطة كده إللي جاي علي قد إللي رايح وساعات المرتب كله يخلص قبل نهاية الشهر ويقضوها بالسلف والدين أو ياكلوا كل يوم فول وطعمية ده لو حتي تحصلوا علي قيمته المالية أصلاً , وقد يكون كلامي هذا يمُس بعض من الناس أصحاب الدخول البسيطة أو حتي المتوسطة مش فارقة كثير المهم إن لهم مرتب شهري أو إسبوعي رقمي ثابت يجعلهم به يدورون وجوداً وعدماً في آتون من التخبط اليومي في المعيشة والحياة ووالله بتمشي معاهم دايماً بالبركة .

أما عن الناس الأرزقية أو الذين يعيشون اليوم بيومه فحدث ولا حرج ويكفيهم معاناتهم اليومية في إنعدام نعمة الإستقرار اللحظي والمعيشي الذي يحرمهم متعة هدوء النفس والبال الذي يتخلله بعض من المرارة والمعاناة ولو بشكل مؤقت في بعض أيام الشهر لإنه ببساطة عايشين بمنطق يوم فيه ويوم مافيش . وعلي النقيض من هذا تماماً يأتي الحديث عن بعض الأرزقية إللي أنا بسميهم الهليبــة إللي بيجيبوا الجنيه من الهوا , وهم الذين يعملون علي هامش القانون في خفية وحرفية تامة قد توصف في بعض الأحيان بالإستغلال أو النصب الإجتماعي غير المُجرم قانوناً نظراً لخلوه من الطرق الإحتيالية التي تكتمل بها جريمة النصب لأن الأموال النسبية المتفاوتة المُتحصل عليها جاءت نظير خدمة فعلية قاموا بها وتلقاها المواطن طواعية ودون شكوي منه , وقد أضرب مثلاً من نموذج في الحياة يحدث يومياً علي سبيل المثال لا الحصر وهو الذي قد يوصف من وجهة نظري الشخصية بالنصب الإجتماعي غير المجرم قانوناً والذي يستطيع مقترفوها أن يجنوا من وراءها بحر من الأموال الطائلة غير المرئية لا يشعر بها المواطن في حينه ولا حتي مسئولي الدولة أنفسهم إلا ماندر وله مصلحة في ذلك لينوبوا من الحظ جانب , وقد لا يعلم البعض أن المردود الربحي لمثل هذه الأعمال علي مر الأيام والشهور قد يجعل مقترفيها من ذوي الأملاك والأرصدة البنكية المُتخمة رغم مظهرهم البسيط الذي لا ينم علي مثل هذا الثراء الخفي الذي قد يكون مظهراً بسيطاً متعمداً …

وأذكر علي سبيل المثال لا الحصر مايقوم به بعض مُغسلي الأموات بكل مستشفي حكومي أو حتي خاصة وعادةً يكون هو الشخص المسئول عن ثلاجة حفظ الموتي بالمستشفي كما هو قائم الأن بإحدي المستشفيات الجامعية الشهيرة التابعة للدولة , والذي يقوم به حسب إدعاءه وقوله لآهل المتوفي بأنه مُتبرعاً بهذا العمل ( آلا وهو الغُسل ) لوجه الله تعالي وحسب هذا الزعم يقوم بالتبعية وبالإتفاق الضمني بينه وبين أهل المتوفي أن المقابل المادي الذي يحصل عليه بعد أداءه الغُسل ماهو إلا عبارة عن وهبة غُسل الميت ليس إلا ..

لأن غُسل الموتي ليس ضمن مهام وظيفته إدارياً , حيث أن وظيفته تنحصر فقط في المسئولية عن ثلاجة حفظ الموتي .. ولقد حدث أمام عيني عندما كنت وقتها شاهد عيان أثناء تشييع جنازة والد أحد أصدقائي ووقوفي بجواره أثناء إستلام جثة والده بعد تمام غُسلها وتكفينها من قبل مسئول ثلاجة الموتي .. بأن أعطي صديقي مبلغ 150 جنيه لمسئول ثلاجة الموتي بناءً علي طلبه نظير تكلفة الغُسل فقط وذلك بعد أن ناوله صديقي في بداية الأمر مبلغ 100 جنيه ولم يرضي عنها وطلب بملء فمه زيادة المبلغ إلي 150 جنيه حتي يرتضي , وقد كان في هذا اليوم بالذات بما يقارب عدد 6 متوفين في ثلاجة الموتي ينتظرهم أقاربهم بالخارج لتخرج الجثث واحداً تلو الآخر بعد تجهيزهم بالغُسل والكفن , وكان من المفروض أن يخرجوا تباعاً بعد إتمام غُسلهم وتكفينُهم عن طريق نفس مسئول ثلاجة الموتي وذلك بالطبع بعد دفع مبلغ 150 جنيه لكل متوفي نظير هذا الغُسل يعني بحسبة رياضية بسيطة 6 متوفين × 150 = 900 جنيه وهذا نظير يوم واحد فقط وطبعاً كل هذا يتم بشكل ودي دون أي إيصال إستلام نقدية أو ماشابه أي خارج خزينة الدولة , حيث ينظر الكثير من أهل المتوفي إلي هذا المبلغ المدفوع مقابل الغُسل وقتها علي أنه وهبة غُسل ميت وليس أجراً لهذا الغُسل فيتغاضون وهم مجبرون عن أي مناقشة أو جدل في قيمة المبلغ المدفوع حتي ولو كانوا يشعرون أنهم مستغلون بشكل سافر , وبالتالي ومن الطبيعي أن جلال الموقف وهيبته ومدي حزن أهل المتوفي علي فقيدهم لا يجعلهم ينطقون ببنت شفاه في المعارضة أو الفصال في المبلغ المطلوب فيدفعونه كاملاً صاغرين دون أدني تعليق منهم رغم إحساسهم بالإستغلال الفاضح واللاإنساني . فهل يوجد وصف للإستغلال المُقنع في أبشع صوره مثل هذا الإستغلال الخسيس ساعة وفاة , لقد أصبحت نفوس بعض البشر مُستعرة بشكل أصبحوا لا يستطيعون التمييز بين المواقف الجلل والحالات الإنسانية والإجتماعية التي تستدعي المشاركة الوجدانية أو التضحية المادية البسيطة دون الظهور بكل هذا التجرد الإنساني منها , وهل من المعقول وإلي هذا الحد ذهبت أخلاقنا الكريمة وسماحة نفوسنا وأصبح بعضنا في تعاملاته اليومية لا يتسم إلا بالدهاليز والحيل والمواربة وحرفية الضحك علي الذقون من أجل تحقيق مكسب مادي فحسب ..

أين نحن من مصريتنا ونبلنا ونخوتنا وتراثنا المجيد !!!!