عاد “محمد” بصحبة” شمس” “ونعمة” من القاهرة إلى قريتهم ومكثت “نعمة “عندهم لإحتياجها لعناية خاصة حسب تعليمات الطبيب،كما نقل “إبراهيم “إلى مصنع مجاور لقريتهم ومكث هو أيضا في المنزل ، وأصبح المنزل ضيقا عليهم لذا تضايق” جلال “زوج زينب “من هذا الوضع وشرح وجهة نظره “لزينب “وأنه يستحي من وجود نعمة” وإبراهيم” لأنهم مقيمين بصفة دائمة في منزلهم وأحيانا يحضر” محمد “من القاهرة والحجرتين لم يتحملوا كل هذا العدد وأنه يشعر بضيق نفسه عند حضوره،أقنعت” شمس” زينب” بالعودة إلى منزل جلال” الرحب وأن والدته قد أخذت درسا قاسيا في بعد” جلال” عنها،تقبلت” زينب “الوضع وأعدت نفسها للعودة حيث مسكنها عند “جلال “وهي تبكي لشمس” وترد عليها شمس ماذا أفعل لك زوجك الأستاذ “جلال” عنده حق ،كيف يترك دوارهم الرحب ويجلس في حجرة صغيرة إذا تحدث الكل يسمعه، وهدهدت على صدرها وقالت لها إن شاء الله فرجه قريب
عاد” محمد” إلى القاهرة بعد قضاء أيام قليلة في قريتهم وكان الحوار السائد هناك هو ضرورة زواجه من زميلته “نادية” إتكأ على مضجعة مسترجعا شريط الذكريات هائما في أيام الجامعة حيث حبه الأول” ناهد” التي لا يرى سواها في كل نساء الكون،وتنهد تنهيدة خرجت من فؤاده المغلق عليها إلى مسكنها الجديد حيث أخذته أقدامه إلى هناك دون أن يدرى،وإذ ببواب العمارة يقول له هم سافروا بلاد بره ،رد محمد “قائلا إلى أين قال لا أعلم خرج “محمد “مذهولا من هول المفاجأة فهو يبدو أنه بني قصورا أملا في اللقاء لكنها يبدوا أنها من رمال مع أول لطمة موج إنهارت ولم يجد شئ يطفئ لهيب الشوق سوى صديق عمره الدكتور” على” الأستاذ بكلية الزراعة وزوجته إيلين” الألمانية ،حيث أيقنت حالة الحزن التي ألمت به وقالت له أكيد علمت بسفر ناني”،فدهش وقال لها أتعلمين بسفرها،فردت قائلة نعم منذ عدة أشهر قابلتها في النادي وأخبرتني أنها سوف تهاجر مع والدتها إلى كندا حيث خالها هناك أرسل لهم دعوة بعد وفاة أبيها إثر حسرته على إشهار إفلاسه وبيع أملاكه في المزاد العلني،مالبس أن بكى” محمد” بكاءا شجيا حزنا على فراقها طوال العمر فهو كان يصبر نفسه بالنظر إليها وهي تخرج من منزلها حيث عملها في إحدى البنوك وكان دائما على أمل العفو والعودة .
وذات يوما ذهب “جلال” إلى مدرسته حيث عمله كمدرسا للغة العربية بالأزهر الشريف وإذ بهالة من التهاني تدور حولة من كل مكان في المدرسة ،وهو ينظر لهم ويقول لهم لماذا كل هذه التهاني،أريد أن أعرف على أي شئ؟ لم يحدث عندي حدثا سعيدا لكل ذلك فرد مدير المعهد لقد منحت إعارة إلى الجماهرية الليبية وتقدر تجهز نفسك للسفر وفي العام المقبل تأخذ أسرتك دخل خبر الإعارة على” جلال” كالصاعقة ولايدري ماذا يفعل بوالدته” أمال” هانم التي لاتطيق فراقه لكونه إبنها الوحيد ،ولم يشعر بنفسه إلا وهو أمام منزل” وفية” أخته الوحيدة وصديقته الحميمة التي يفتح صدره معها بدون تكلف ويستنير برأيها في كافة كل مشاكله،فأخبرها بالأمر بعدما شعرت بالحيرة في عيناه،فقالت له وهي مبتسمة فرحة مبروك يا حبيبي يمكن دي فاتحة خير عليك وعلى “زينب” وهكذا تستطيع توفير نقود لبناء منزل لكما بدون مضايقة” زينب ” من والدتي وحرجك من المكوث عند أهل زينب” فقال لها وماذا عن أمك هل تقيم بمفردها ،؟ فقالت له لا عليك فسوف أقيم معها بعد سفر زوجي للمشاركة في بناء سد في سوريا،إبتسم “جلال” هل هذا مزاح فرد زوجها قائلا لابل حقيقة،فتنهد” جلال” قائلا الأن شعرت بالراحة لكن هل أترككم بدون رجل يرعاكم فرد “وليد “بن وفية أخته وأنا روحت فين ياخالوا،فضحك جلال “قائلا صدقت وقبله من رأسه
استقبلت أمال هانم خبر إعارة جلال” بالنحيب كما توقع لكنه احتضنها قائلا حضرتك صاحبةالرأي الأول والأخير في ذلك الموضوع،فردت قائلة وأنا لم أقف أمام مستقبلك أنا أعلم جيدا بأن الإعارة يتمناها أي شخص لتحسين وضعه وهي تأتي مرة واحدة في العمر وهذه فرصتك،وأعلم أن” زينب” تنحت عن إعارتها إلى الجزائر من أجلك و كانت النتيجة بيع الشبكة لبناء منزل لهم والأن ليس سند لك سوى الإعارة،ربنا يوفقك ،خبر الإعارة أثلج صدر” زينب” في عدم مكوثها مع أم “جلال” في منزل واحد من جهة وبناء منزل مستقل لهم من جهة أخرى، وردت” زينب “قائلة الخير على قدوم الواردين فأنا حامل .
هل تسير الأمور على ما يرام في أسرة شمس؟
أم مابعد الكمال إلا النقصان
إلى اللقاء في الفصل التاسع والثلاثين من رواية شمس الأصيلة

More Stories
الرائد أحمد فريد عبد الخالق.. حضور أمني يجمع بين الحزم والإنسانية داخل مركز شرطة تلا
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل