أبريل 23, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

قضية “سد النهضة” بين مفاجآة سرعة الوصول والمشي على أطراف النيل

 

بقلم  عماد الدين العيطة

لابد وأن نستوعب جميعاً أن الإنسان فى هذه الحياة يعيش تحت إحتمالية مستمرة لاتنتهى إلا بوضوح النتائج ، فما قبل ظهور النتائج تبقى الإحتمالية مستمرة حتى مع عملية التخطيط الجيد .. فإما أن تنجح الخطة ويتحقق الهدف المراد أو تفشل ويتم التخطيط من جديد حسب ما قد يطرأ من مستجدات تساعد على عرقلة تحقيق الهدف ، كل شئ وارد وحتى وإن لم يكن مقبول ، وهنا تظهر حسن الإدارة وثباتها وقوتها فى الصد والدفاع والصمود حتى وإن لم تكن تهاجم ، فمن حسن الإدارة خاصة فى إدارة الأزمات هو التعقل والتحسب والتوقع لكل رد فعل حتى ولو كان رد الفعل ضئيل ، لان الضئيل إذا إستمر لربما يسبب عاهة أو إعاقة دائمة ، أما التعقل فهو أسلم الطرق حتى وإن لم يتحقق من خلاله مكاسب زائدة لأن عدم الخسارة فى حد ذاتها مكسب وهذا المكسب لن تتحقق إلا بالتعقل فى الأمور

وهنا نستطيع أن نقول أنه ربما يخسر الإنسان جولة لكنه يكسب من وراء خسارته معرفة مراكز الضعف والقوى لدى الخصم فيكسب بها الجولة الأخرى ولربما لو خطط لضربة قاضية تنهى حياة خصمه لربما كان لها مساوئ أخرى وأضرار تتابعية تلاحقه ، لذا وجب التحكم فى إدارة الأمور بشكل عام فإذا كان التعقل مطلوب فى كل خطوة أو قرار يتخذه الإنسان ومتماشياً مع قول الرسول الكريم : “إعقلها وتوكل” فما بالك لو كان الأمر يخص حياة أمم مثل مياه النيل ولأن المياه مصدر الحياه لذا وجب حسم ملفها بدقة متناهية الأبعاد وغير مقبول أى تخطيط عشوائى أو تصرف هوجائى يؤدى بحياة أمم لما هو عسير

لذا كانت لحكومتنا فى إدارة ملف مياه النيل وحل قضية سد النهضة كل المبررات المقبولة طالما كان الملف يسير فى إتجاهات حلولية عدة ، فالمفاوضات هى أسلم الطرق للحلول وحتى وإن فشل تفاوض فسوف يليه تفاوضات أخرى أكثر حنكة ونحن رغم حالة عدم التفاؤل الشعبى جرار فشل بعض المفاوضات حيث أن الخصم فى القضية يفتقر للحلول السياسية وليست له أى خبرة من الخبرات السياسية فى الحصول على مكاسب ومن المؤكد أنه يتم توجيهه من خلال دول معادية أو منظمات معادية لمصر و كل ماتريده هذه المنظمات هو عمليات التخريب وزلزلة إستقرار أمن مصر من خلال آليات كانت الحكومة الأثيوبية إحدى آلياتها فأوقعوها فى مأزق وهم يعلمون أنها تشترك مع مصر والسودان فى مثلث واحد ، ولذا جاء الدور المصرى فى إدارة الأزمات بحل هذه الأزمة والحفاظ الثلاثية المشتركة للموارد المائية بشكل صحيح دون الدخول فى حروب تكاد تكون خسائرها أكثر من مكاسبها وهذا ما يحقق أهداف هذه المنظمات المعادية والتى لن تنال يوماً من مصر إنتزاع أمنها وإستقرارها

صادفنى مرة صورة لجنود يمرون بأرض وكان أحدهم يحمل حماراً على كتفيه فلفتت إنتباهى وأوقفتنى وتأملت لحظات وتسائلت عن الفلسفة المقصودة من هذه الصورة ولماذا يحمل هذا الجندى حماراً على كتفيه ويزيد من نفسه مشقة ، وعندما علمت أنهم كانوا فى هذا الوقت يمرون بحقل ألغام إنتهى تعجبى ، فلو تركوا الحمار يمشى لتفجرت فيهم الألغام ، وتعلمت حينها أن مزيد من المشقة وتحمل بعض الأعباء الزائدة تعفى من مفاجآة سرعة الوصول ، لذا أردت أن أشير لكل وطنى جليل محب لوطنه ويسعى بنية صادقة لتنمية وطنه ومجتمعه .. ربما تكون صاحب نية صادقة لكنك لست صاحب قرار لأن القرارات تبنى على معلومات ونحن لربما نفتقر إلى معلومات كثيرة لايفتقر إليها أصحاب القرار ، خاصة وأن الكثير من الأحداث الحياتية المظلمة علمتنا أنه كان ولابد وأن نترك الأمر لأصحاب الأمر وإن لم يكن قد صادف أحدنا أمراً فليأخذ من قصة الخضر مع نبى الله موسى فى سورة الكهف عبراً كثيرة ومواعظ ليتعظ “أن إتركوا الأمر لأصحاب الأمر” .