بقلم عماد الدين العيطة
بين كل جيل وجيل آخر من الأجيال يقع التناقض بين مبادئ كل جيل وبالرغم أننا كلنا على يقين أن المبدأ لايتجزأ ولكننا نتفق على أن المبادئ حتماً تختلف من شخص إلى آخر ومن جيل إلى آخر سواء كان المبدأ أخلاقى أو لا أخلاقى وهنيئاً لمن إتخذوا مبادئهم من الأديان السماوية ومن أخلاق الأنبياء أو من تصرفات وأخلاقيات السلف الصالح وثبتوا عليها وإستمروا ومهما تطورت الحياة وتطورت تكنولوجيات الحياة تعايشوا معها دون التأثر السلبى منها وإستخدموها فيما هو يعمل على تنمية ثقافتهم وتوسع فكرهم لمساعدة مجتمعهم فى النمو الصالح والنفع العام على غير آخرون يتخذون من الفساد قاعدة ومبدأ يهلكون به أنفسهم ومن ثم هلاك المجتمع مثل أصحاب النزوات والطامعين فى الثراء بأى شكل من الأشكال لايفرقون بين حلالاً أو حراماً رغم أن الحلال بين والحرام بين ، كذلك اللاهثون وراء المناصب دون هدف الإصلاح بل ليزيد هم قوة ونفوذ لإستغلالها فى أهدافهم الشيطانية والتى تهدف إلى إشباع رغباتهم والوصول إلى ذروة نزواتهم حتى لو كان الثمن هو دمار المجتمع .
هناك جيل أخر أو فئة عمرية تربط بين جيل مضى وجيل حاضر ، جيل تجده تائه بيت المبدأ واللامبدأ ، يخشى إن طبق ماتعلمه من أخلاقيات جيل مضى فيقال عنه رجعى وإن تماشى مع حاضره وقع فى جراثيم الخطيئة ، هذا الجيل بالفعل قد أفرط فى حق نفسه فى أن يجد ذاته لذلك فهو دائم التوهان ترك نفسه كريشة فى مهب الرياح ترميه كما تشاء وكما تتجه ، هذا الجيل إلا من رحم ربى منهم جعلوا من أنفسهم فريسة سهلة الحصول عليها وتوجيهها فى حال وقعت تحت تأثير عقول متطرفة أو جماعات متطرفة تعمل على إرهاب المجتمعات المستقرة والأمنة ، تستغلهم هذه الجماعات فى تحقيق أغراضها الغير مشروعة ولكن مشروعة من وجهة نظرهم فقط ، تريد ان تحقق أطماعاً وأهداف هاصة بها ومبدأها أن الغاية تبرر الوسيلة ، فيجعلون من هؤلاء التائين الفاقدين لذاتهم حجارة يضربون بها الغير أو يستخدمونهم كدروع بشرية فى حروبهم وإما قَتلت أو قُتلت وفى حال قُتلوا فهم الضحية و فى حال قَتلوا فقد خربوا المجتمع أو دمروا ماتبقى منه من مبادئ سامية وأخلاقيات إن فنت فنى طبقاً لها الإنسانية التى هى من أعمدة الحياة وفى النهاية هؤلاء هم ضحية لعقولهم والمتهم الأول فيها هم ولاغيرهم .
من ناحية أخرى فإن تجاوزاتنا المفرطة فى الخلط بين كثيراً من الأمور جعلتنا نخلع عباءات كثيرة ، منها عباءة الحياء فوجدنا أنفسنا قد خرجنا من حالة الحياء إلى حالة اللا حياء حتى وصل بنا الأمر فوقعنا تحت مرشر خطير و مثل مصرى شهير كانوا أجدادنا يلقبون به عديمى الأخلاق فيقولون عنهم : “خرج من برقع الحياء ” والسبب هو خلطنا المفرط فى عدم التفريق بين الرجعية وشرقيتنا العفيفة ، وإعتقادنا الخاطئ بأن طريق الهروب من الرجعية هو تغير ثقافاتنا الشرقية والتى هى ملازمة لمبادئ الإسلام ، فتركنا أبواب عقولنا مفتوحة ليبث فيها عديمى الأخلاق وفاقدى الحياء ثقافتهم الدنيئة تحت شعار لاتكن رجعيا فأوقفونا على حافة منحدر لنسقط فى الخطر طالما كان باب الهاوية مفتوح .

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي