هامت شمس في واحة الذكريات كعادتها في خريفها الهرم ماكثة في حقلها التي إعتادت على الذهاب إليه للهروب من لقاء الجيران ومواساتها من أجل إنقطاع أخبار إبراهيم وإندلاع حرب أكتوبر، تصوب عينها نحو السماء مناجية ربها بأن يخفف محنتها ويحملها على قدر استطاعتها ومالبس أن يضيق صدرها وتنهمر الدموع على وجنتها كسيل منهمر،وإذ بسيارة تقترب من الحقل وهي لاترى مابها على أثر دموعها التي حجبت رؤيتها وإذ بشخص مطلق لحيته يرتدي جلباب بدوي يسرع عليها في لهفة،أمي أمي ،هاهو” إبراهيم” يعانقها بسمفونية من النحيب الشجي .
ترك” ممدوح” قريب والدة” ناني” خطيبة محمد سابقا القاهرة مغادرا إلى ألمانيا حيث عمله الجديد في مصانع الحديد والصلب تاركا خلفه ناهد المسكينة ضحية والديها الذين تسببوا في فسخ خطبتها من حب عمرها” محمد” حيث كراهية والدتها له لأنها من أصول تركية ويغلب عليها الطابع الأرستقراطي المتعصب للفروق الطبقية، وإفلاس أبيها بعد إغراقه في الضرائب المستحقة للدولة وهروب شريكه إلى أوربا بمساعدة “ممدوح “للأسف العريس المنتظر “لناهد” من وجهة نظر والدتها لكن هيهات هيهات لما هو أت سافر “ممدوح” بدون علمهم وبعد ذلك إفتضح أمره من سكرتير والد ناني وأشتراكه في مؤامرة إفلاسه،دخلت “ناني” في حالة نفسية سيئة على أثر تلك الأحداث المؤسفة وحجز على الفيلا وأملاكهم وعادت والدتها تقطن في شقة أبيها بالمنيل مصطحبة ناني” تاركة والدها بين صالات القمار والخمور أملا في نسيان ماحدث وإعتقادا بتعويض ثروته من لعب القمار .
علمت ” سنية” الأخت الكبرى من الأب بقدوم” إبراهيم ” وسلامته الذي كان يمثل عندها منزلة الأبن التي لم تنجبه نظر لتربيتها له من صغره وإقامته معها في المحلة الكبري حيث عمله في مصنع الغزل والنسيج،حضرت إلى القرية مهرولة هي وعمي “شوقي” زوجها لإشتياقها الشديد له وقابلته بالرقص والزغاريد وضمته إلي صدرها في حالة من الذهول المصاحب بالبهجة تارة تضحك وتارة تبكي لكنها في النهاية فرحة بقدومه كذلك عمي” شوقي” زوجها رفيقه في المصنع والكفاح في قمع العدوان الثلاثي.
توالت المضايقات من قبل ” أمال” هانم والدة جلال لزينب وهي ماكثة دائما في حجرتها وتعطي الأوامر “وجلال” زوجها يشعر بما بها لكنه قليل الحيلة حائر بين والدته التي أنجبته بعد سنين طوال وبين حب عمره” زينب” التي تحملت العناء والصبر لحين صدور عفو والدة جلال عليها حتى تم الزواج ،ونتج عن ذلك
قلت زيارة صديقاتها “خديجة ورقية” بعد مضايقة والدة جلال لها أمامهم وتعمدها ذلك
خاصة بسؤالها عن الإنجاب وغفلت أنها شخصيا تأخرت في إنجاب جلال لعدة سنوات.
إحتوت ” محمد” زميلته في العمل” نادية” وكذلك أقرانه “على وفريد”بالحديث معه ومحاولة جذبه بدعوته لزيارتهم حيث كان دا ئما بالقرب من” على” وزوجته الألمانية” إيلين” وكان يتسامر معهم في شئ من الإرتياح خاصة مع إبنتهم” فاطمة” التي تنطق العربي مكسر وكانت إيلين” تعد لهم القليل من الخضروات الطازجة مثل البازلاء والفاصوليا في صورة لم يعتادوا عليها حيث طبق سلطة الألمان الذين يتناولوا الخضر بدون طهي وبدون ملح وكان يمذح” على” معه صاحبك ياسيدي بياكل كل يوم ده،نفسي في وعاء أرز معمر،تضحك” إيلين” هذا هو الطعام الصحي .
طلب مصطفى خطيب نعمة موعد لمقابلة محمد أخيها للحديث معه في أمر هام.
ما القرار الذي إتخذه جلال من أجل زينب؟
وإبراهيم ،ماذا بعد حرب أكتوبر؟
وهل يستجيب محمد لطلب مصطفى؟
فكروا معي إلى اللقاء في الجزء الثالث والثلاثين من رواية شمس الأصيلة .

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي