توالت المضايقات من قبل والدة ” جلال” تجاه” زينب” حيث إختلاف الطبقات والعادات كمثل تلك الأسر،فكانت تويقظها والدة جلال في ساعة مبكرة لمعاونتها في أعمال المنزل قبل الذهاب إلى عملها في المدرسة ودائما تعاملها على إستعلاء لكونها فتاة فقيرة لاتجيد إعداد الطعام المميز من حلوى وفطائر وغيرذلك وكانت تشعرها دائما بالفرق الطبقي في كل شئ وعندما تحضر أقارب والدة جلال ” أمال” هانم كانت ” زينب” تفضل العزلة والمكوث بمفردها في حجرتها لأنهم كانوا دائما يوجهوا اللوم و النقد على كل شئ سواء ملبس أم تحية تقدمها لهم من إعدادها ودا ئما يقولوا لها تعلمي من نينه”أمال” استغنت أمال هانم عن الخادمة بالمنزل ووكلت أعباء المنزل لزينب رغم عملها بالمدرسة التي كانت تبعد عنهم بحوالي ثلاث كيلو مترات،وكانت دائما تتضايق عند حضور” نعمة ” أختها الصغرى لزيارتها وكذلك ” سنية وشمس” بالرغم من إعداد الذاد والذواد في الزيارة من أسبتة الخبز والطير وبعض خضر الحقل،وكانت شمس تذكرها بمدى حب جلال لها وتضحيته من أجلها وزواجه منها برغم أنف والدته وعليك بالتحمل والصبر.
دخل ” محمد ” في إكتئاب شديد بعد فسخ ” ناني” للخطبة، أول حب في حياته التي مكث سنين طوال يحلم بيوم زواجهما لكن حالت الأقدار وإفترقا،وظل يفكر هل هو على حق! أيبيع ضميره ويخون الأمانة أمام الله؟ أم يترك فتاة عمره ” ناهد” ،فكان يجلس واجما في عمله،وتحاول زميلته” نادية” أن تخفف عليه وتلاطفه في الحديث لكنه أغلق نفسه وقلبه على شئ واحد لايرى سواه هو عشقه لناني” التي يرى فتيات الكون كلهم في شخصها.
حضر ” مصطفى” من الصعيد وطلب زيارة لشمس ” وجاء المساء وإصطحب والدته وذهب حيث” نعمة” وشمس وبدأ في استعطاف” شمس” وشرح حالة بمفرده في الصعيد ورغبته في عقد قرانهما حتى يتمكن من تلبية طلب النقل،وقالت والدته أننا إنتظرنا كثيرا حتى تزوجت ” الأخت الكبرى ” زينب ولانقدر على الصبر أكثر من ذلك حيث معانة إبنها في الصعيد وبعده عنها، لم تستطيع ” شمس” قمع بكا ئها أمامهم وقالت لهم وماذا عن أخيها ” إبراهيم” العالق على جبهة القتال في العريش ومنقطعة أخباره ولانعلم إذا كان حيا يرزق أم في عتاد الشهداء،أريد أن يحضر على الأقل عرس ” نعمة” أخته الصغرى الذي لم يفارقها منذ صغره فهما ملتزمان طوال عمرهما ولم يقترقا إلا عندما ذهب للعمل في المحلة الكبرى ثم قضاء الخدمة العسكرية بالجيش ، ألم يكفي زفاف زينب بدونه ! والأن تريدون زواج نعمه” بدونه أيضا! ،دعوني وشأني إلى أن يشاء الله،فعال لما يريد.
توالت المظاهرات في الجامعة حيث ” على ” صديق محمد الأستاذ في كلية الزراعة وتوقفت الدراسة بسبب رغبة الطلاب في المواجهة مع إسرائيل والإعتراض على قرار وقف إطلاق النار حيث اشتعلت الشوارع وبدأ تلاحم الشرطة مع قوى الشعب وشعرت ” إيلين” زوجة على أن الوضع أصبح في القاهرة غير مطمئن وتريد اصطحاب إبنتها فاطمة إلى ألمانيا حيث موطنها. وإتصلت بصديقهم القاضي فريد بالأسكندرية لمساعدتها في السفر لكنه طمئنها وأخبرها أنه لم يحدث حرب أو موجهة مع إسرائيل والأوضاع سوف تهدأ بعد قمع المظاهرات.
وذات يوم مكثت كلا من ” نعمة” وزينب” فوق سطوح منزلهم الجديد فسمعوا دوي سفير إنذار وطائرات تحلق بكثافة في السماء وشمس تصرخ بأعلى صوت وتقول ” إبراهيم” إبني كان قادم لي في الحلم أمس في المنام ومعه حفنة من الرمال،فقالت ” زينب” اهدئي يا أمي إن شاء الله خير ويمكن أن تكون هذه الأصوات على أثر غارة من العدو،وإلا بسماع أصوات بالشارع لشباب القرية عن توقع شئ غريب يحدث فقالت لهم ” شمس” ألم أقل لكم،فتقدمت ” زينب ” وفتحت المذياع على صوت الإعلامي حمدي الكنيسي وهو يقول عبرت قواتنا المسلحة قناة السويس وحطمت خط بارليف المنيع،هذا هو نصر أكتوبر المجيد الذي عبر بالمصريين من اليأس إلى الرجاء.
ماذا عن إبراهيم في حرب أكتوبر؟
وما الذي لحق بزينب في منزل جلال؟
وهل تتزوج ناهد من قريب والدتها ممدوح؟
فكروا معي إلى اللقاء في الجزء الواحد والثلاثين من رواية شمس الأصيلة .

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي