إلتقى جلال مع زينب حسب موعدهم عند وفية أخته حتى يتمكنوا من الحديث سويا بعيدا عن منزل جد زينب،ونظر إلى زينب نظرة عتاب يشوبها ضيق فسألته”زينب” عما به فقال لها ألم تدرين؟ فأيقنت ” زينب” أن وفية حكت له نتيجة المقابلة الشخصية فهز رأسه وقال وما قرارك؟ فقالت لاقرار لي،القرار قرارك وأنا جاهزة،” جلال” أنت تعلم مدى حبي وإرتباطي بك ليس له حدود ومهما طال الزمان لاأ جد إنسان في نبلك وأخلاقك،لماذا تربط نفسك بفتاة في عنقها أسرة كاملة مشردة بلا مأوى! فقال لها ومحمد” أخيك ،أين هو من كل ذلك ،قالت له محمد موظف ” راتبه ضئيل ويادوب مكفي إيجار شقة العباسية وكذلك ” ناني ” بنت الحسب والنسب التي تعلقت به وإنتظرته كل هذه الأعوام ولايقدر على إهدائها إلا بالقليل ولقد طالت خطبتهم ولابد من توفير نقوده لنفسه بعيدا عن إخوته،صمتت زينب وقالت خلص الكلام وإليك الرد كما تشاء وصمتت ولكن لم يكن إنتهى الحديث بداخل صدرها الذي ضاق خاصة بعد إحتباس أنفاسها التي تكاد أن تمزقه وفجأة إنهارت بالبكاء فضمها جلال إلى صدره ضمة الأب التي لم تراه وإذ بدخول ” وفية ” على صوت نحيبها وقالت خير ماذا حدث؟ فقال جلال لاشئ فقط “زينب” تريد أن تعرف معزتها عندنا، وطلب “جلال” من” وفية”أن تحضر علبة لحفظ المجوهرات فقالت له لماذا؟ فقال لها احضريها فقط ولاعليكي بالسؤال،فشحب وجه” زينب” فقال لها ضعي الشبكة في العلبة يا” زينب” فقالت حاضر ،فأخذ العلبة وقال لهم سوف أذهب إلى مشوار فجلسوا واجمين لم يدركوا ماذا يفعل ” جلال” فأيقنت ” زينب” أنه ربما يكون الفراق وقالت لوفية هذا هو القرار الصائب ” جلال” شاب خلوق ويستحق إنسانه تشاركه حياته بمفردها بدون حمل عائلتي الثقيل ولابد أن يتزوج لكي يدخل على والدته البهجة والسرور بإنجاب الحفيد الذي طال إنتظاره،وهمت ” زينب” بالإنصراف وتركتها وفية لتلملم جراحها وتختلي بنفسها بدون حرج، وعادت للمنزل ودخلت إلى حجرة جدها وأخذت تحلق بعينها فى السقف الذي يرى السماء وتقول يارب أنت تعلم وأنا لا أعلم ،إلهمنى الصواب وأغمضت عينها لبرهة وإذ بسماع صوت ” شمس” وهي تقول إتفضل يا أستاذ ” جلال” فهمت ” زينب بالخروج من الحجرة ونظرت له نظرة عتاب وقالت له خير فقال لها كل خير إن شاء الله ،أنت تريدي الذهاب للبعثة من أجل بناء منزلكم فقالت نعم،فقال لها وأنا كفيل بذلك ،فقالت له نحن لا نقبل إحسان من أحد فقال لها إنها نقودك فقالت نقودي من أين؟ فقال لها هذه شبكتك حقق الشرعي ولك التصرف فيها كيفما تشائي،وأخرج النقود من جيبه وقال لها أنا بعت الشبكة من أجل بناء منزلكم والبقاء سويا،فقالت له وماذا نقول لوالدتك،فقال الحقيقة هذه هديتي لك وكل إنسان حر في هديته ولاعليكي بوالدتي.
أرسلت” ناني “لمحمد لأمر هام فذهب إلى الفيلا فوجد أبيها في حالة هياج شديد لأنه وقع مع شريكه وتوجد خلافات وقضايا بينهما فقالت له ناني” أنت تستطيع أن تساعد والدي فقال لها كيف فقالت القضية عندكم في مكتب الخبرة فقال لها أنا لا أقدر الحكم فيها لأني زوج إبنته فقالت لا أحد يدري بقرابتنا فأنا سوف أعلن فسخ خطبتنا حتى تتمكن من كتابة تقرير في صالح أبي فنظر ” “محمد” وقال وماذا عن عرسنا الذي أعدناه وإنتظرناه كثيراوالقضايا تأخذ وقتا طويلا حتى تحكم ،وأنا على أي حال سوف أكتب الحقيقة ولا أتخلى أبدا عن ضميرى وقسمي الذي أقسمته للمحافظة على شرفي وكرامتي.
توترت العلاقة بين ” مديحة ” إبنة عمي شوقي و” صلاح زميلها على أثر قرب ” صلاح ” من إبنة أستاذ له في الجامعة وضعها أبيها في طريق صلاح لأنه يعلم أنه شاب فذ متعدد القدرات وتوسم له مستقبلا باهرا في الإصطف الجامعي فبدأ يتهرب منها وتشعر بخجل كلما ألحت على نفسها التحدث معه،
أما إبراهيم لازال في الجيش المصري وفي يوم حار وهم خارج الخنادق سمعوا دوي طائرات ودبابات وسفارات إنذار وها هي حرب سبعة وستين التي لم يحارب الجيش المصري فيها حيث ضربت جميع الطائرات وهي على الأرض وإنتهى الأمر بفقد كثير من جنودنا في حرب لم يحاربوا فيها وسميت بالنكسة وخيم الحزن على كل بيوت مصر وقلقت” شمس ” على إبنها الذي إنقطعت أخباره لعدة أشهر حيث كان محاصرا في العريش ومقيم مع بدو سيناء على إنه فرد منهم .
أما ” نعمة” ومصطفى رفضت ” شمس” عقد قرانهما نظرا لظروف الحرب وإنقطاع أخبار إبراهيم من جهة ورغبتها في زواج ” زينب” الإبنة الكبرى من جهة أخرى وكانت النتيجة نقل ” مصطفى إلى الصعيد الذي كان يفتقد أي إهتمام من الدولة التي كانت مرسخة كل مواردها لصالح المجهود الحربي .
وماذا بعد بناء زينب لبيتهم؟
وهل يرضخ ” محمد” لرغبة” ناني” وأبيها؟
وماذا عن بطولات إبراهيم في العريش؟
فكروا معي،إلى اللقاء في الجزء السادس والعشرين من شمس الأصيلة .

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي