تحدثنا بأستفاضة عن فيروس انتشر أولا فى الصين وأنتقل الى بعض دول العالم .. وحان الوقت أن نتكلم عن فيروس أشد وأقوى من كورونا … ألا وهو فيروس الكذب الذى أنتشر فى المجتمع بشكل مخيف ومن شدة تفشيه أصبح صفة حميدة وتعود عليه الناس وكأنه يحمل معه الذكاء الفارط والدهاء وأصبحوا يستسهلون الكذب على غيرهم أحيانا وعلى أنفسهم كثيرا وعلى ربهم أكثر وأكثر .. ضاربين بالصدق عرض الحائط … والأمثلة الحية لاحصر لها …
حين نقف أمام الله لنصلى الفروض وجسدنا يتحرك فقط أما الروح والعقل مشغولان بهموم اليوم وماسنفعل غدا … هل هذا لا يعتبر كذب على الله جل وعلا ؟؟
وحين نذهب إلى السوق لنشترى بعض حوائجنا نرى البائع يضع لافتة مكتوب عليها السعر وعند المحاسبة يحاسبنا بسعر آخر .. هل هذا لايعتبر كذب ؟؟
وعندما يرن الهاتف والأب ينكر نفسة ويرد الطفل أو الشاب ويقول أبى غير موجود أو نائم لايعد هذا كذبا ؟؟
وعندما نتكلم عبر الهاتف الأصدقاء والأقارب ونفيض عليهم بالحب والحنان .. وبمجرد اغلاق الهاتف نقول هذا الشخص سىء ولايطاق .. فهذا لا يعد كذبا على الغير وعلى أنفسنا ..
وهنا نقول كلمة حق أن الكذب صفة ذميمة وقبيحة فسرعان ما تنكشف أمامنا وتظهر .. فلما الكذب ؟ وقد قال رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه ” مايزال الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذابا”
والبلية الأكبر أن المرء يحلف ويقسم بالله على شىء غير صحيح ..
ماهذا العصر الذى يعد كل شىء فيه مبنى على الكذب مبنى على الغش والضلال ومثل قريب ألا وهو الموظف الذى يسعى لمصالح الناس وعندما تغريه النقود يكتب شهادة غير صحيحة ويختم ويمضى على شىء قد يؤدى بصاحبه إلى التهلكة ..
ناهيك عن شبكة التواصل الأجتماعى وهنا نقف وقفة كبيرة وما أدراك ما شبكة الانترنت وما يحصل فيها من مهازل ومفارقات واحتيالات حيث ينتحل الرجل شخصية امرأة كى يتواصل مع البنات والسيدات وتبدأ المواقف الغير سوية ويوقع الفتاة او السيدة فى براثنه ويعيش فى الغش والخداع وكل هذا يعتبره ذكاء وفلاح ولا يعلم انه بعد ما يفعل هذا يرد إليه فى بيته وفى رعيته أجلا أو عاجلا ..
ونضحك على أنفسنا أكثر حين نقول هذا كذب أبيض فلا خوف .. فهل يوجد كذب أبيض وكذب تركواز ؟ لا وألف لا بالتأكيد الكذب كذب دون ألوان ..
وتعلمنا من سيد الرسل صل الله عليه وسلم أن الكذب مسموح فى ثلاث أحوال فقط فى الاصلاح مابين أثنين والخديعة فى الحرب وغزل الزوج لزوجته ..
فتلك الحالات الثلاث مسموح فيها بالكذب لأنها تثمر بالخير وتجىء بالبركة .. أما خارج هذه الحالات فيعتبر كذب لا محالة .
عذرا أعزائى القراء فلابد أن نقف أمام أنفسنا ونظهر عيوبنا ونحاول نعالجها ونحجمها قدر الأستطاعة لأن الحياة والدنيا قصيرة جدا ولانعرف متى نذهب ونقابل أعمالنا ونصتدم بها هل هى صالحة أم سيئة ..
فيجب أن نصحو من غفلتنا ونعرف أن الصدق نجاة من النار وسبب دخولنا جنة النعيم مع رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم باذن الله تعالى .
ونختم بالآية الكريمة فى سورة النساء ..
قوله تعالى: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا ﴾
صدق الله العظيم

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي