أبريل 20, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الجزء الثالث عشر من رواية “شمس الأصيلة” بقلم هالة عيسى

 

أضحي التنائي بديلا من تدانينا
وناب عن طيب لقيانا تجافينا
ألا وقد حان صبح البين صبحنا
حين فقام بنا للحين ناعينا.
هكذا استهل” جلال” خطابه ” لزينب” ببيت من الشعر لنونيةإبن ذيدون في عشقه لولادة بنت الخليفة المستكفي
ليستشهد به على حبه لزينب” ومدى العناء الذي يشعر به على أثر لقائه الفاتر لزينب” في حفل عرس” رقية” ثم بدأ في الاسترسال بالحجج على تبرير فتور اللقاء،حيث المشادة الكلامية على أثر الحوار الذي دار بينه وبين والدته” أمال هانم” ووضعه بين فكي الرحى،حبه لزينب” وقداسته لوالدته التي أنجبته بعد عناء سنين طوال وتعلقها الشديد به ورغبته في إرضا ئها لكنه لا يستطيع التغلب على مشاعره الفياضة” لزينب”.
استلمت ” زينب الخطاب المرسل من قبل ” جلال” على مدرستها وإختلت بنفسها وسيطرت عليها حالة من الضيق المصطحب بالفرج،فهي فرحة بخطاب” جلال” لكنها قلقة من فحواه وترددت كثيرا من فتحه بيدها المرتعده وخفقان قلبها المشتاق لمعرفة أخبار ” جلال” ،فتحت الخطاب وقرأت ما بداخله من شعر وهيام وإشتياق وإذ بدموعها تنهمر فأذابت ورق الخطاب وطمست معالم الكلمات لكنها محفورة في وجدانها المتعطش لرؤياه.
عادت” زينب” إلى المنزل ولاحظت ” سنية” على وجهها العبوس فسألتها عما بها لكنها جاوبتها” لاشيء مضايقات في العمل”لكن مالبس أن أخبرت ” سنية” شمس” بحالة” زينب” فدخلت ” شمس” على ” زينب الحجرة وأغلقتها ثم قالت لها أنا أعلم كل شيء فسألتها ” زينب” تعلمي ماذا؟ فردت عليها” إعجابك لجلال” أخو وفية وتعلقك به ،إحمرت وجدنتها وإحتبست أنفاسها وقالت لها لا أنا لا أتعلق سوى بإخوتي ومستقبلهم وبناء حجرتين بدلا من الحجر البالية التي أذابها المطر وما لبس أن إنهمرا سويا وهم يتعنقان بالبكاء الشجي،وأخبرتها” شمس” بأن جلال” حلم يصعب مناله لأنه من أسرة أرستقراطية مختلفة تماما عن أسرتها ومن رابع المستحيلات أن توافق والدته على زواجهما،تنهدت زينب بنفس يخرج من صدرها الضيق إلى الهواء الرحب وقالت لها أعي جيدا ما تقوليه وهذا سبب بكائي.

أما ” محمد” مر عامان على إلتحاقه بكلية التجارة وساعدته في النجاح” ناهد” التي تطورت العلاقة بينهما بالسفر سويا في رحلات الجامعة والمذاكرة في حديقة الجامعة،وذات مرة دعته على حفل عيد ميلادها في منزلها “بحي الأثرياء” جاردن سيتي” فقبل الدعوة وهو قلق لايدري ماذا يرتدي وما الهدية التي تليق بناني” صديقته الوحيدة التي ساعدته بالجامعة،أخذ يفكر ويفكر فهداه عقله إلى الذهاب لأحد محلات إيجار الملابس ليستأجر بدلة سموكن تليق بالمكان،أما الهدية فقرر أن يذهب إلى محل ” شيكورل حيث تعمل به” زيزي” صديقته القديمة التي إلتقى بها عند ” سوكة العالمة” وبالفعل ذهب إلى هناك وإلتقى بها وأخبرها عن حالها فقالت له أن أمها توفت وسيطر زوج أمها على الشقة التي تمتلكها أمها فوعدها بالمساعدة في تمكينها من الشقة وطرح عليها أن تختار هدية على ذوقها لناهد فظهرت ملامح الضجر على وجهها التى لم تقدر على إخفاء مشاعرها تجاه ” محمد” فصارحها ” محمد” بأنه يشعر نحوها بأسمى معاني المشاعر وهو شعور الإخوة وقال لها لدي أربع أخوات فقالت له ماهن؟ فأجبها” سنية،زينب،نعمة،زهيرة.فقالت له أعلم جيدا يا محمد أفندي،ومنذ هذه اللحظة أدركت” زيزي” أن محمد لم يكن لها واستراح هو من شعور ظلمها الذي كان يسيطر عليه فهو كان يعي ما يفعل لتستطيع أن تقبل بشريك حياة مناسب يحميها من قهر الزمان.
أختارت” زيزي” لمحمد” هدية ” ناني ” صديقته وكانت عبارة عن أنتيك لعصفورين متعانقين ذهب ” محمد” إلى منزل ناني” في موعد الحفل بالمساء ودخل ” الفيلا التي كانت تشبه القصر وأخذ يحلق عينيه في بهو الإستقبال المليء بالتحف الثمينة الباهظة الثمن،تقدمت ناني نحوه قالت له تفضل أعرفك على” دادي” ومامي سلم عليهم في حالة من الوجوم و الإرتباك قضى الحفل وإنصرف ،عاد محمد” إلى حجرة السطوح وإتكأ على مضجعه وإنتابه شعور الفراق الذي يستحيل الإرتباط سويا” ناني بمحمد. توسط قائد “محمد” في الشرطة بتوظيف” نعمة أخت “محمد” في إحدى المدارس القريبة من قريتهم نظرا لظروفها الصحية، كانت تذهب بعربة الحنطور الذي كان يعد الوسيلة الوحيدة للتنقل بين القرى في تلك الحقبة الزمنية، وذات مرة ركب معها شاب في العقد الثالث من العمر يدعى” مصطفي” وكان يعمل موظفا في بنك التسليف الزراعي بالمدينة التي تلي القريةالتي تعمل بها “نعمة”فنظر لها نظرة على استحياء حيث كان مصوبا عيناه نحو صدره، يختلس نظرة من جهة ثم يرسلها على إلى صدره من جهة أخرى،وصلت نعمة إلى مدرستها ثم أكمل “مصطفى الطريق مع مع سائق الحنطور وسأله عنها فقال له أنها فتاة مهذبة تعمل مدرسة في إحدى القرى المجاورة وأنها من قريته وأخبره بأسمها”نعمة حسن”فدهش عند سماع الإسم وقال له أنها أخت صديق له” محمد وأخذ يسترسل في الحديث ويروى ذكرياتهم سويا أيام الصبا وتذكر ألعابهم الخطرة بالجري فوق قطار الدلتا والسباحة في ترعة المنصورية ،لكنه أخبر السائق أنه لم يراها من قبل فجاوبه بأنها تقيم في الدراسة في البندر عند أبلة “سمية”قريبتهم ظنا منه بذلك نظرا لعلاقتهم الحميمة سويا والأجازة تقضيها في منزلهم بمساعدة “سنية على ماكينة الخياطة،فمنذ تلك اللحظة شعر بأنها فتاة مهذبة وهادئة.
فتح عمي “شوقي” ورشة لصيانة العجل والمعدات واصطحب إبراهيم معه للعمل بها نظرا لتعلقه به خاصة في أيام المقاومة الشعبية ضد العدوان وإعجابه بالتضحيات والبطولات التي عاصرها معه في العمليات الفدائية،ودار حوار بينه وبين عمي” شوقي”فسأله “إبراهيم عن سبب عكوفه عن الزواج بعد وفاة زوجته التي توفيت منذ أعوام فرد عليه بأنه لايريد إحضار زوجة أب لأبنائه الصغار لأنه تربى يتيم الأم وذاق المرار من زوجة أبيه فأصبح يخشى أن يسقي أبنا ئه بنفس الكأس، لكنه عندما شاهد ” سنية”أخت “إبراهيم إستشعر فيها الحنان والدفء “فأخبره إبراهيم”بأنها بمثابة أمه لأنه فتح عيناه عليها نظرا لعمل”شمس في الحقول لتوفير قوت يومهم فإزداد إعجابه وتعلقه بها عندما فوجىء منه أنها ليست بأخت شقيقة وأنها أخته من الأب توفيت أمها وهى رضيعة وربتها أمه”شمس”فالتقط شوقي”أنفاسه كأنه وجد شيءمفقود باهظ يبحث عنه.
حضرت خطابات نقل المعلمين الجدد لتقليل الإغتراب ووجد ” جلال”اسمه من ضمن المنقولين.

إلى أين نقل جلال؟
وما موقف شمس من خطبة مصطفى لنعمة الصغيرة؟ومحمد وناهد إلى أين بعد التخرج؟
فكروا معي إلى اللقاء في الجزء الرابع عشر.
تحياتي هالة عيسى