أبريل 20, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

دور الأزهر الشريف في ضبط العلاقة الأسرية ضرورة مُلحة لسلامة وأمن الوطن والمواطن

بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية

أنا حرة ، أنا عقلي يزن بلد ، أنا متعلمة مثلك يا أستاذ
أنا أهتم لنظافة ونظام البيت ، أنا أهتم لأكل وصحة الأولاد ، أنا اهتم لتعليم الأولاد ، أنا أعمل ومرتبي مثل مرتبك إن لم يزيد عليه ، ماذا تفعل أنت لي أو للبيت أو للأولاد ؟! 

لماذا يجب علينا أنا أو الأولاد عدم مخالفة تحكماتك الفارغة من أي مضمون ؟! ، هذا هو لسان حال أغلب السيدات في مصر الآن وللأسف مفهوم المرأة المستقلة أو المرأة القوية تلقيناه بشكل خاطئ عن الغرب فالثقافة الشرقية لا تسمح بقطيعة المرأة وانعزالها وحياتها بدون الرجل أو أن يكون ضيفا لدقائق عابرة في حياة المرأة كل بضعة أشهر أو بضعة أيام لتأدية غرض حسي خالي من العاطفة والمشاركة الوجدانية ، المرأة القوية هي التي تشارك وتتحمل الأعباء مع زوجها وليس بدونه ، المرأة المستقلة هي المرأة التي تستقل برأيها وشخصيتها في تعاملات يومية في العمل ومع المحيطين بها في المجتمع وليست المستقلة بالاستغناء عن زوجها ووالد أبنائها ، ليس انصافا للرجل المصري لكن غالبية الرجال المصريين يهتموا لمساعدة المرأة قدر المستطاع في أمور ومتطلبات الأبناء والمنزل مقارنة برجال آخرين في المنطقة العربية هذا لا يعني أن جميع رجال مصر على ذلك النمط ولكن أتحدث عن الغالبية خاصة من الكادحين من الطبقة المتوسطة أما الأثرياء فيجب عليهم أن يوفروا لزوجاتهم من تساعد الزوجة في أمور المنزل وتربية الاولاد وهذا ما يشجع عليه الدين الاسلامي خاصة في حالة سعة الرزق لدى الزوج وهذا ما ياخذني لمفهوم القوامة في الاسلام فلابد لتلك العلاقة الزوجية من قائد فلا يجوز أن تكون الندية والمساواة مطلقة دون وجود قائد والقيادة في الاسلام للرجل بالانفاق ، لماذا الانفاق وليس أي شيء آخر لأن المرأة هي من تقوم بالحمل والرضاعة وهي أمور بيولوجية لا يستطيع أن يقوم بها الرجل وامور العناية بالطعام ونظافة البيت والابناء وتعليمهم أمور قد يقوم بها أو ببعض منها الزوج أو الزوجة أو غرباء بالأجر لكن نفقة وكفالة البيت مطالب بها الرجل صيانة للمرأة من أن تكون ملزمة ومضطرة للعمل فواقع الأمر عملها في بيت زوجها أصبح يندرج في أدبيات الاقتصاد الحديث تحت ما يسمي قطاع الاقتصاد العائلي وله مساهمة في الاقتصاد الكلي لأن الزوجة توفر أموال لزوجها وأبنائها بهذا العمل وبهذا يكون الاسلام سابقا لكل النظريات والاراء والتحليلات الاقتصادية الحديثة عندما يلزم الرجل بالنفقة مقابل أن ترعى الزوجة البيت والابناء واذا كان لدى الرجل وقت أو مال فائض فيجب عليه أن يساعد زوجته بوقته أو باستئجار من يساعدها في شئون البيت والابناء بالمال الفائض لديه ، الحياة ليست ساحة صراع يقصي فيها طرف الطرف الآخر ، الحياة لا تكون حياة بدون تكامل واساس الحياة الزوجية التكامل ولقد قام الدين الحنيف بتوزيع الأدوار لجعل التكامل أمرا سهلا ومنذ حوالي ٦٠ عاما والمرأة تتعلم وتعمل وتمتلك مالها الخاص وهو ما يكفله لها الاسلام من وجود ذمة مالية مستقلة لها عن زوجها وأبنائها وابيها واخوتها ، بل يجوز في الاسلام أن تنفق المرأة من أموال الزكاة التي عليها على زوجها وأبنائها اذا كان زوجها فقيرا لان الاقربون اولى بالمعروف فهل هناك عظمة ورحمة وتخفيف اكثر من ذلك ، لكن المرأة التي تتخطى كل ذلك عن عناد وتحدي ومساواة ليست في محلها فهي لا تفهم الدنيا ولا تفهم الدين فتلك الندية والمساواة والاستقلالية تفتح باب الاستغناء فيستغني كل طرف عن الآخر وبذلك يكون لدينا جيل جديد من الأبناء مشوش ويكون لدينا مجتمع هش لان المجتمع القوي هو مجتمع قائم على التكامل وليس الاستغناء والاقصاء ، المودة والرحمة والسكن في كلا الاتجاهين من الرجل للمرأة ومن المرأة للرجل فلا يجوز أن تقصي المرأة الرجل من تلك المعادلة لمجرد أنها ترى ان دورها يفوق دور الرجل وأنها تستطيع أن تعيش حرة بفكرها وعقلها دون الرجوع لتحكمات الرجل وسوف تحصل على ما تريده من مال من هذا الرجل بعد الانفصال لأنها حاضنة لأبنائه وان لم تستطع الحصول على ما تحتاجه من مال فهو أب آثم سوف تمنعه من رؤية أبنائه وتجعلهم ينبذوه ويكرهوه وبعض الرجال يتمادى في العناد ويخفي حقيقة حجم الدخل الخاص به ويقول ابنائي سوف يؤول لهم كل مالي بعد وفاتي لكن يجب أن احرم تلك المرأة العنيدة وأهلها من أن يحصلوا على قرش صاغ واحد مني بعد أن فضلوا هذه القطيعة والاستغناء بدلا من الحياة بالحسنى ، كلا من الطرفين يرى وجهة نظره هي الأصح ، لكن الأهم هو الصحة النفسية للأجيال القادمة التي لا تجد إلا الجد والجدة لتربيتهم واذا وجد الاب او الام غالبا يزرعوا في أبنائهم الكراهية للطرف الآخر ، في النهاية أود أن أؤكد أن الندية والمساواة ليست مطلقة على عواهلها بلا ضابط أو رابط لان الطبيعة النفسية والجسدية والمنهج الديني السمح القويم يضبط تلك المساواة بما لا يظلم طرف ولا يطلق سلطة طرف على الطرف الآخر ، الحياة تكامل وليست صراع والراحة النفسية كانت تجدها المرأة المصرية منذ منتصف الخمسينيات وحتى منتصف التسعينيات في التكامل مع زوجها وقوامته عليها حتى وإن كانت متعلمة ولديها دخل يفوق دخله لكن لم يكن مفهوم الاستقلالية والقوة الذي يؤدي الى الاستغناء قد ظهر ولم يكن التقليد الاعمى للغرب قد زاد لهذه الدرجة لذلك لم تصل في تلك الفترة القريبة من تاريخنا نسب الطلاق لهذا الشكل الحالي الذي يهدد استقرار وسلامة الوطن والمواطنين ، ارجو أن توضع الأمور في نصابها والا نسمي الأمور بغير مسمياتها وان نعود للدين الإسلامي السمح الوسطي في فهم أمور حياتنا الأسرية وعلاج مشكلات الأسرة وتربية الأبناء واتمنى ان تعود للأزهر قدرته على تجديد الخطاب الديني أمام افكار مغلوطة لدى العامة وافكار تطرف لدى بعض من يتصدروا للمنابر في المساجد الأهلية والجمعيات الشرعية الأهلية ، ارجو أن يعود للأزهر دوره التنويري في انارة عقول المسلمين والمسلمات حتى لا يدخل اصحاب فكر متطرف ليحلوا محل الأزهر وتزداد الأمور تعقيدا فأما ينسلخ بعض الناس من الدين لعدم قدرتهم على التعايش مع تعاليم ليست من صحيح الدين وأما يعيش البعض الآخر حياة بعيدة عن مراد الله ظنا منهم ان هذا هو مراد الله لهم ، أن الدين الاسلامي يدعم الحفاظ على العقل والنسل ويجب أن يلعب الأزهر الشريف دوره في حماية العقل من أي فكر خاطئ وحماية الاجيال القادمة ثقافيا ونفسيا وجسديا وروحيا لتكون على خير مثال مشرف لمصر والإسلام الوسطي السمح الذي جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام .