أبريل 18, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الفنان علي الحجار صوت الأرض وشجن النيل

كتب عمرو الجندى
عندما نتحدث عن علي الحجار، فنحن نتحدث عن رحلة بدأت من حي “إمبابة” الشعبي، حيث تشبعت أذناه بألحان والده الملحن الراحل إبراهيم الحجار، الذي غرس فيه أصول الترتيل والتجويد والمقامات الموسيقية، مما جعل صوته يتمتع بمرونة نادرة وقدرة فائقة على التنقل بين المقامات المعقدة بسلاسة مذهلة.
كانت نقطة التحول الكبرى في حياة الحجار عندما اكتشفه الموسيقار العبقري بليغ حمدي في منتصف السبعينيات. بليغ، الذي كان يبحث دائماً عن أصوات تعبر عن “مصر الحقيقية”، وجد في الحجار ضالته. قدمه للجمهور من خلال أغنية “على قد ما حبينا”، ومن هنا انطلقت شرارة النجومية لصوت لا يشبه أحداً.
لا يمكن اختزال تاريخ الدراما المصرية دون ذكر صوت علي الحجار. لقد نجح في تحويل “تتر المسلسل” من مجرد أغنية مقدمة إلى قطعة فنية خالدة تعيش أطول من العمل الدرامي نفسه. ارتبط صوته بروائع الأدب والسينما، ومن أبرزها:
​بوابة الحلواني: حيث جسد الحنين للتاريخ والوطن.
​المال والبنون: التي أصبحت نشيداً للصراع بين القيم والمادة.
​ذئاب الجبل: حيث تلاقت نبرات صوته مع عبقرية الأبنودي وجمال ألحان جمال سلامة.
قدم الحجار تجربة فريدة من نوعها عندما غنى “رباعيات صلاح جاهين” بألحان سيد مكاوي. استطاع علي أن يجسد التساؤلات الوجودية والفلسفية في كلمات جاهين، محولاً إياها إلى حالة شعورية تلمس الوجدان، مما جعل هذه الرباعيات مرجعاً فنياً لكل متذوقي الفن الرفيع.
في عصر سيطرت فيه الأغنية الاستهلاكية والسريعة، ظل علي الحجار صامداً، متمسكاً بالكلمة الراقية واللحن المتماسك. لم ينجرف وراء موجات التكرار، بل استمر في تقديم مشروعات فنية طموحة، كان آخرها مشروع “100 سنة غنا”، الذي يهدف من خلاله إلى إعادة إحياء التراث الموسيقي المصري برؤية حديثة تحمي الذاكرة الفنية من النسيان.
​”صوت علي الحجار ليس مجرد طرب، بل هو مرآة تعكس أوجاع المصريين وأفراحهم.. إنه الصوت الذي تشعر معه أن النيل يغني.”
يبقى علي الحجار فناناً استثنائياً، أثبت أن الاستمرارية لا تأتي من الشهرة الزائفة، بل من الصدق الفني واحترام جمهور ذواق. سيظل “الحجار” اسماً محفوراً في ذاكرة الموسيقى العربية كواحد من آخر العمالقة الذين حافظوا على هيبة الأغنية المصرية وقيمتها.