أبريل 20, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

تابع الجزء الثالث من شمس الأصيلة بقلم هالة عيسى

 

تنهدت شمس تنهيدة تشعر من خلالها بنسيم يتدفق في خلجات صدرها كتدفق الهواء العليل أثناء فجر الربيع وأفاقت على صوت ” سنية” إبنة زوجها ” حسن” وهي تقول لها ماذا نعد من الطعام لإخوتي فردت شمس بإعداد العجين والظفر للترحيب بهم تركت” سنية شمس وذهبت إلى ما وجهتها له،فعادت شمس لواحة الذكريات تقلب في أوراق الخريف الهرم الملئ بالعسل المر

تذكرت أذمة ” زينب “مع ” عبد الجبار” خولي الحقل وطردها منه كما تذكرت المعاناة التي كانت تعيشها في تلك الأيام العصيبة ،إتخذت ” شمس” القرار الصعب في عدم الذهاب إلى حقل القطن وباتت تفكر وتفكر ماذا تفعل بعد ذلك؟ ومن أين النقود خاصة عبء متطلبات المدرسة.

كانت ” زينب في هذا الوقت طالبة بمدرسة المعلمات” و” محمد” طالبا بالمدسة الثانوية التي تبعد عن القرية بحوالي ثلاثة كيلوا مترات
وذات مرة ذهبت شمس إلى عداد القرية لتملأ الجرار منه.قابلت هناك صديقتها” بدور” وأخذت تحكي لها عن احتياجها لعمل ضروري فأخبرتها” بدور” بأن هناك فرصة عمل عند شيخ البلد ،فرحت ” شمس” وتوجهت مسرعة إلى شيخ البلد وهناك أخبرها أن العمل في منزل مهندس الري” أكمل” الذي يبعد عن القرية حوالي إثنان كيلوا مترات ” شمس” لاتبالي المسافات بقدر إحتياجها للمال شعرت بطاقة قدر إنفتحت لها وتوجهت معه إلى منزل المهندس وتقابلت مع أسرته الصغيرة المكونة من” زوجته ” فضيلة” وأطفاله” عمر وهند” دخل المهندس وزوجته على شمس في وسط المنزل وحدثتها زوجته وسألتها عن هويتها.كانت شمس تجاوب بصوت خافت نابع من خفقان صدرها المرتعد وهي مصوبة عينيها على كليم وسط المنزل.قبلت شمس واستلمت العمل عندهم.وكانت تذهب لهم سيرا على الأقدام.

أما ” زينب” فقد أرسلها شيخ البلد الذي كان يرأف بحالهم إلى العمل في العطلات الدراسية في شونة القطن الذي كان يحملوه على سيارات نقل تأهبا للذهاب إلى الميناء ثم مصانع المستعمر البريطاني.تحملت ” زينب” عناء العمل الشاق من أجل التخفيف عن ” شمس” ومساعدة أخواتها خاصة أنهم صغار وغير قادرين عن العمل وأيضا ” سنية ” أختها من الأب كانت تجلس بهم ولاتستطيع ترك المنزل لتحملها أعبائه

أما محمد فقد ذهب للعمل مع بعض عمال البناء وكان يساعدهم في إعداد الطين المبلل لبناء منازل الفلاحين وأفرانهم الريفية

أما الصغار إبراهيم ونعمة كانوا في أواخر المرحلة الإبتدائية لايعملوا نظرا لصغر سنهم وكانت ترعاهم ” سنية” أختهم ولم يسلموا من مزاق مرارة اليتم حيث الحرمان من الحلوي التي كانت تباع بنكله أمام المدرسة وعندما يشتكوا لسنية أختهم كانت توعدهم بإحضار رطل عسل أسود لهم من عند بقال القرية ويقيد ثمنه لحين ميسرة

وبالرغم من جمال” سنية” المتواضع إلا أنه يحمل في طياته نفسا خلوقة طاهرة تجعلها أجمل فتيات الكون .وطبعا كان يعكف الرجال عن خطبتها لسوء أحوال عائلتها المادية وعدم وجود عائل يعولهم في الأعداد للزواج..
مرت الأيام على” شمس” عند مهندس الرى” أكمل” كان رجلا خلوقا مهذبا متواضعا يعاملها برفق ويعطف عليها لكن تأتي الرياح دائما مع ” شمس” بما لاتشتهي السفن.غارت زوجة المهندس من ” شمس” الفلاحة الجميلة بالرغم من طمس معالم وجهها تحت لفحة شمس أغسطس الحارقة بحقول ااقطن
جزبت ” شمس” الأطفال” عمر وهند” إليها بعطفها ومداعبتها لهم طول الوقت وعوضتهم عن معاملة أمهم الجافة لهم لأنها كانت من أسرة راقية مدللة تقضي معظم وقتها في العزف على البيانو وتبادل الزيارات بين أقرانها

كانت شمس أحيانا تصطحب أولادها الصغار ” إبراهيم ونعمة” إلى حديقة مهندس الرى ليلعبوا في فنائها لأنها كانت مليئة بنباتات الزينة والأزهار اليانعة.

كانت تصطحبهم معها في أوقات جمع محاصيل الحقول الموسمية حيث تذهب ” سنية” برفقة” بدور” صديقة شمس للعمل المؤقت للحصول على بعض النقود الذهيدة لشراء جلباب للعيد

تضايقت زوجة المهندس من إحتكاك أولادها بأولاد ” شمس” الفلاحة حيث إختلاف البيئة والطباع وأيضا الغيرة العمياء

أما زينب كانت تمارس عملها الشاق في تحميل القطن على سيارات النقل تأهبا للسفر إلى مصانع النسيج في بريطانيا التي كانت تستعمر البلاد في هذه الحقبة الزمنية.وكان ناظر العزبة” متولى” يعاملهم بقسوة لكنها أقل بكثير من كرباج ” عبد الجبار” خولي حقول القطن.

وذات مرة حضر الخولي” متولي” بصحبة الخواجة” الذي وقع عليه شراء القطن فوقعت عينها عليه وهو يطلب من الخولي سرعة الإنجاز ويلبي الخولي ” متولي” ويسب في العاملات

تذكرت” زينب” نهار الشمس الحارقة وكرباج” عبد الجبار” ووجهت نظرها صوب الخواجة وهي تردد إنشودة منا سبة للموقف كعادتها.والفتيات يرددن بجانبها.

ياقطننا يا كسينا
وملبس أهالينا
ياطويل التيلة
أبو خامة متينة
من غيرك ما ليناإيمة
بتروح لأعادينا وإحنا
أمة مسكينة
نزرع لغير أهالينا
خيرنا ما عاد لينا
ويارب يرجع لينا

وبالرغم من قسوة الحياة ومرارتهاإلا أنها كانت تمتلك ” زينب” عزة نفس وكبرياء ليس لهما مثيل.

أما محمدفكان كعادته يهرب من العمل في تأجير الدراجة ويقوم بعقد مسابقات بسرعة التجوال في البلاد المجاورة وكانت الجا ئزة قطعة جبن مملح ورغيف خبز.

مرت الأيام بمذاقها المعبأ بالمر والشقاء لكنها لاتدوم على حالها.

فكروا معي ما مصير ” شمس ” في منزل المهندس؟ وأيضا ” زينب” في شونة القطن؟ ومحمد في ألعابه الجنونية .إلى اللقاء في الجزء الرابع من شمس الأصيلة.