أبريل 21, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

“منزلة الشهداء” لفضيلة الشيخ إسماعيل الراوي وكيل وزارة أوقاف جنوب سيناء

 

أحمد حامد عليوه

 

إن الشهادة في سبيل الله من المنازل العالية التي خص الله تعالى هذه الأمة ببركة حبيبه صلى الله عليه وسلم فجعل لها من الأبواب ما يستعصى على الحصر ، وما هذا إلا بحبِّه صلى الله عليه وسلم لأمته وفتحه لأبواب نيل المنازل العالية على مصراعها .. وليس الموت في الحرب أو الشهادة بالقتل في ميدان الحرب إلا واحدة منها

ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما تعدون الشهيد فيكم،
قالوا: يا رسول الله، من قتل في سبيل الله فهو شهيد،
قال: إن شهداء أمتي إذاً لقليل، قالوا: فمن هم يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه وسلم :
من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد،
قال ابن مقسم:
أشهد على أبيك في هذا الحديث أنه قال: والغريق شهيد.(رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه)

المفهوم الإسلامي للشهادة ذو دائرة واسعة وأعظم الشهادة هي ما كانت في ميدان القتال في سبيل الله لما لها من فضائل كثيرة لا تعد ولا تحد فضلا من الله الواحد الأحد
ومن فضل الله على الشهداء أنهم
أولاً :
هم ليسوا أمواتاً بل هم أحياء عند ربهم يرزقون، لقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل:
وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (169،170 آلعمران)
هم يستبشرون بمن خلفهم من المؤمنين أن يلحقهم الله بهم في منازل الشهداء،

وثانيا:
يُؤمنهم ربهم من الخوف على من خلّفوا من أهلهم وأبنائهم فالله يتولاهم لهم فيفرحوا ويستبشروا.
ومن فضل الله ايضا على الشهداء إنهم لا يجدون ألم الشهادة إلا كما يجد من ألم الشوكة أو القرصة .
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم
{ الشهيدُ لا يَجِدُ أَلَـمَ القتلِ، إلاَّ كَمَا يَجِدُ أُحَدُكُمْ أَلَـمَ القَرْصَةِ } (سنن البيهقي الكبرى عن أبي هريرة رضي الله عنه)
ومن عطاء الله للشهداء أن الله عز وجل يغفر للشهيد عند أول دفعة من دمه كل ذنوبه
وقال في ذلك صلى الله عليه وسلم
“الشَّهِيدُ يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دُفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ وَيُزَوَّجُ حَوْرَاوَيْنِ وَيَشْفَعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمُرَابِطُ إِذَا مَاتَ فِي رِبَاطِهِ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَغُدِيَ عَلَيْهِ، وَرِيحَ بِرِزْقِهِ، وَيُزَوَّجُ سَبْعِينَ حَوْرَاءَ وَقِيلَ لَهُ: قِفْ فَاشْفَعْ إِلَى أَنْ يُفْرَغَ مِنَ الْحِسَابِ”(رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه)

والشهيد أول من يمسح التراب عن وجهه زوجته من الحور العين، أي علامات الاستشهاد كالدم أو تراب المعركة تزيِّنه عند البعث وتعرِّفُ به وتبعث منه الرائحة الزكيَّة فيكون شامة بين أهل الموقف بتلك النياشين حتى يخلص إلى قصره وزوجه، ولو كان المراد تراب مدفنه فهو كناية عن سرعة دخوله بيته ولحوقه بأهله في الجنة فلا يكاد ينشق القبر عنه وأثر ترابه عليه إلا ويجد نفسه بين يدي أهله يمسحون ذلك التراب عن وجهه.

وللشهداء إكرامات من الله منها يؤمن من الفزع الأكبر.
لا تفزعه الصيحـــــة ، يُأَمَّنُ من عذاب القــبر ،يحلى حلة الإيمــــــــان ،
يشفع في سبعين من أهل بيته ،
توضع عليه حلة الكرامــــــــة،
ولذلك روي الإمام احمد عن المقدام بن معدي كرب أن النبي صل الله عليه وسلم قال
“إِنَّ للشَّهِيدِ عِنْدَ الله عزَّ وجلَّ سِتَّ خِصَالٍ: أَنْ يُغْفَرَ لَهُ في أَوَّلِ دُفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ، وَيَرى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَيُحَلَّى حُلَّةَ إلايْمَانِ، وَيُزَوَّجَ مِنَ الحُوْرِ العِيْنِ، وَيُجَارَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَيَأْمَنَ مِنَ الفَزَعِ أَلاكْبَرِ، وَيُوْضَعَ عَلى رَأْسِهِ تاجُ الوَقَارِ اليَاقُوْتَةُ مِنْهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَما فِيْهَا، وَيُزَوَّجُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ زَوْجَةً مِنَ الحُوْرِ العِيْنَ، وَيُشَفَّعَ في سَبْعِيْنَ إِنْسَاناً مِنْ أَقَارِبِهِ”
والشهداء كثير، فهناك شهيد المعركة، وشهيد بيننا.
شهيد المعركة هو الذي مات في معركة قتال في سبيل الله، أو مات وهو يدافع عن نفسه، أو مات وهو يدافع عن عرضه:
قال صلى الله عليه وسلم {مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ}( سنن الترمذي وأبي داود والنسائي عن سعيد بن زيد رضي الله عنه)