أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

“أغَثِني” بقلم نهى حمد الله

“حكاية كانت”

قراءة نقدية بقلم /سليم النجار

متابعة /لطيفة القاضي
” النهر طفل هائل لن ينتهي به المطاف البتّة ان يخافظ على طيوره . ” جنفييف أميو
مع انبلاج الصباح تلمس قلمي هذا البياض ؛ يصحو العالم تحت الشراشف ؛ تميط الأرض اللئام عن جروحها ؛ وتكشف عن سرتها ؛ تشرق الشمس ؛ والإوز لايأبه بذلك . وكان لسان حاله يقول ” أغَثِني ” هكذا استطيع البدء بالقراءة النقدية لرواية ” أغَثِني ” للكاتبة نهى حمدالله ؛ كأنها بحر يتدفق إلى الداخل ؛ يعاني من وطأة البشر ؛ تحفر عشاً في عين الوجع وهو يسحب الأيام على ذاكرتها ؛ أبداً لا يمكن للصيقع أن يكسر الوحدة . هذه حكاية نور بطلة الرواية ؛ فهي حكاية شعبية التي تشكل نمطاً حكائياً متميزاً ؛ خلاصة القول الكاتبة تؤثث للمتلقي المنهج الوظيفي الذي يعرف بوظيفة الحكاية والغاية منها ؛ إلى جانب المنهج الموضوعي الذي يرصد موضوعة الحكاية والغاية منها ؛ فضلاً عن المنهج المورفولوجي الذي يركز على البناء الداخلي للحكاية ؛ وفي حقيقة الأمر ان الكاتبة كتبت روايتان متدخلتان ؛ لبناء نص رواء مندمج في حكاية واحدة جوهرها العذاب ؛ بمعنى الأنسان بطبه حكاء ؛ يسرد ما يشعر به ؛ خاصة إذا كان هذا الشعور تتجلى صوره بأشع أنواع العذاب ؛ وبما إنّ الكائن البشري حكّاء ويعشق الحكي كما سبقت وقلت ؛ وهذه حقيقة انثربولوجية ؛ بدأ بالحكاية وعرّج على الشعر مادام البسيط يسبق المركب تاريخياً وهو ما لاحظناه بانتهائه إلى الحكاية المقفاة ؛ وبذات الخلفية تقريباً ؛ اشتغلت نهى حمدالله ؛ إذ وسمت حكايتها بالعجب والغرابة وإثارة الإدهاش والخارق والبعيد عن المعقول ومنطق الواقع وكشف المجهول ؛ ” تلك فرحة لقاء تناغمت … مع إيقاع غصّة أوجعت … ص٢٤٢” .
وبين الافتتاح والاختتام ؛ تروي الكاتبة وفق منطق السببية بنيتها الدرامية فترد محكومة بالتعارض بين الخير والشر ؛ الحب والكره ؛ الود والضغينة ؛ في حين تتوسل الأحداث الحكائية من حيث ورودها الثغرة والملخص ؛ ( اي منطق انتخاب الأهم من الوقائع ) ؛ ثمّ المشهد والتبطئ المصحوب عادة بالوصف ؛ ” لو كانت التضحية روحاً تمشي بين الناس ؛ لكانت امرأة نبيلة من ذهب … لاتتوقّف عن الكاء … في قلبها جَبَلُ أحُد … ومن وجهها يُضيء القمر ص١٨٩ “. كما وظفت نهى الحكاية بنائيّا في غاية البساطة وفق السهم الحكائي التالي ( عذاب ؛ حروب ؛ موت ؛ انتقام ) ؛ ولكنْ على الرغم من بساطة وقائعها المتخلية فهي تحيل على وقائع اجتماعية معروفة في مجتمعاتنا العربية ؛ ” – اين ستأخذني اليوم ياعادل ؟
– إذن انتِ زوجةٌ مُتطلّبة على ما يبدو . ص٤٨” .
هذه الحكاية تأنيث الخوف والعنف ؛ أذ اسندت الكاتبة هذا الوصف إلى الرجل الذي يكبر الطفل الذكر وفي داخله خوف من المرأة ؛ لأنها اقترنت لديه من الإخصاء الأخلاقي ؛ جرّاء رغبتها الدفينة في امتلاك إنسانيتها .
عند هذا المستوى ؛ يحق لنا التساؤل عن هذه المفارقة : لماذا هذه الازدواجية التي تسم الانثى بكونها تعطي الحياة وتنذر بالكشف ؛ ” هواجس همستْ لها بالسعادة : حتمّا هذا الطفل سيغير قدرنا معاً ص١٥١” .
لكن هذا الانطباع الأول للحكاية ؛ وهل يعني هذا انّ كشف المرأة لحكاية الرجل شيء مستحيل ؟ ؛ ” ويثور دمّا ليُحمر وجهه ؛ ويهزّ قلبَه خفقًا عجيبًا . شعور الأبوّة يُقَشعِر جلده ؛ ويُجري في أطرافه خدرًا . ص١٥٢” . السؤال هل حقاً سيتولد عداء بعد لحظات ؛ وان العداء مصدره الضياع لعادل ؟ ؛ “لكن اهله لمْ يَستقبلوا ذاك الخبر بسرور . طفلٌ على الطريق … ( لقيط المشاعر ) .. لايدري مَن يلتقطه ؛ أهي أذرع الحب الفاشل … امْ أحضان الرفض والاستنكار . ص١٥٢” .
في الواقع رواية اَغثِني تحارب فكرة استنساخ المرأة الضلع الأعوج ؛ وأنها مصدر المشكلات ؛ بما فيها الإغراء الجنسي ؛ وكأنها بلا وعي ؛ وكان تاريخ المرأة الكوني لا يمتلك التماعات مضيئة ( زنوبيا تدمر ؛ بلقيس سبأ ؛ واللائحة تطول ) .