أستكمالا لما سبق سرده عن ذلك الموروث المميت ؛ ونهر الدماء الذى يجرى ويتجدد ولا يجف حتى أخر العمر ؛ ويتوارثه الأبناء عن آبائهم ؛ ولا يفرط فيه إلا من انقطع عن أهله واقتلع جذوره بيده … أنه الثأر
يتعاير به الأبناء فى الصغر ؛ و وتزكية الأمهات في ارحامهم ؛ ويلقنونه لأطفالهم تلقين المحتضر للشهادة ؛ وتتطاول به هامات الرجال ؛ ويتفاخر به الفحول فى المجالس .
أنه صعيد مصر حيث العادات والتقاليد والأعراف والمجتمع القبلى الأصيل .
من هناك حيث الصلابة ومعادن الرجال ؛ أستوقفنى مثل شعبى غريب ؛ نعم ربما غريب على أهل المدن لكنها العادات والتقاليد … يقول المثل وهو عبارة عن حديث يدور بين الرجال فيقول أحدهما للآخر ( متى أخذت بثأرك) فيقول الآخر ( بعد عشرون عاما ) فيرد الأول ويقول ( ولما استعجلت )
منطق غريب مرعب ظلامى ؛ فى كيفية الأخذ بالثأر ولو حتى بعد عشرون عاما ؛ عشرين عاما يضمرها القاتل في صدره ؛ ويبيت لها ؛ ويتحين الفرصة ؛ يتربص بالقتيل ويترصده ؛ لا يفكر في مصيره ولا مصير أسرته من بعده ؛ لا يشغله عن هدفه فتنة الزوجة والولد ؛ ولا الحلال والحرام ؛ هدفه الأخذ بالثأر والأنتقام ؛ ربما يكون الأنتقام لأحد عمومته أو أبناء عمومته أو أبناء العشيرة وليس لأبيه مثلا ؛ لكنها العادات .
ذلك هو هدف القاتل وغايته .
كل ذلك ليستعيد كرامته ويرفع رأسه بين الرجال ؛ هذه هى العقيدة والأعراف القبلية .
ومن هنا إلى هناك ؛ لنقف على الجهة المقابلة حيث القتيل أو المطالب بالدم ؛ هو يعلم جيدا أن مصيره الموت الحتمى الذى لا مناص منه ؛ يترقبه وينتظره كل لحظه ؛ حتى وأن بعدت المسافات وفصلت البحور والمحيطات بينه وبين القاتل ؛ فهو يعلم أنه قادم لا محالة ؛ أصعب من الموت هو أنتظاره ؛ الفكر القاتل هو السم الذى يدسه القاتل للمقتول ؛ سم بطىء فعال يسرى فى كل أنحاء الجسد بمنتهى البطء ؛ فلا يستطيع الإنسان أن يتمتع بأى متع الحياة ؛ فهو يعلم أنه مستهدف ؛ يرى الموت قادم فى وجوه الأغراب ؛ وعند سماع خطوات اقدام الرجال .
موروث بغيض يجب علينا تداركه بكل الطرق والوسائل ؛ نحتاج أن تتعامل معه أجهزة الدولة ومؤسساتها بأيجابية وسرعه ؛ يجب على رجال الدين في كل مؤسسات الدولة أن تنشط مؤسساتها وخاصة ( بيت الأمة ) برئاسة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر ؛ يجب على العلماء أن تبدء حملة تجوب كل محافظات صعيد مصر ؛ لحقن الدماء والأصلاح بين الناس ؛ يجب على أهل العلم توعية الناس ؛ وإرشادهم إلى الصواب ؛ إلى ما يرضى المولى عز وجل.
أناشد السيد الرئيس بأصدار توجيهات سيادته لمؤسسات الدولة سواء الدينية ؛ أو الشرطية أو وزارة العدل وهيئات القضاء بعدم أنتظار الجريمة حتى تقع ؛ بل علينا أن تكون لنا ضربات استباقية لإيقاف نزيف الدم.
حفظ الله مصر رئيسا وجيشا وشعبا

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي