أبريل 21, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

صَرخَةُ مُشَرَّد.. بقلم الشاعر إحسان الخوري

أنا مُشرَّدٌ على أبوابِ الله يا بشرُ
أنا الصَّوتُ الصادِحُ إلى ضميرِ أدمِ
أنا أرواحُ الأطفالُ الأبرياءُ المُعذَّبينَ
وأنا أرواحُ النِّساءِ المُتَسوِّلاتِ للعَدَمِ
أنا حَشْدٌ وَرايتي يَعرِفها كلُّ الإنامِ
نَلتَقي دونَ عَناوينٍ وَلنا كلّ الأسماءِ
في أعيُنِنا ألْغازٌ تُفْضي أنَّنا سنَتَألَم
نَمْلأُ أكُفَّنا بِالجوعِ المَلتوتِ بِالدِّماءِ
نُعابِثُ أصابِعَ الليلِ كَقِطَّةٍ سَقيمَةٍ
ونُجَهِّزُ لِلفَجْرِ على وُجومِ الأشْياءِ
لنْ نَسْمَح لِلبَشَرِ أنْ يَخْمُشوا انْتِظارَنا
أرهاطُ المُشرَّداتِ تَربَّعنَ في فَمي
وأخَذْنَ مِن دِمائي أنْباضَ التَّحمُّلِ
شَرِبْنَ مَرارةِ فَمي وانْصِبابِ الوَجعِ
وخَرجَنَ بِغُمَّةٍ دَعجاءِ وحُمَّى التَّوسُّلِ
وَلِريحُ البَشَرِ أنْ تَعبَثَ بِكُلِّ الأهْواءِ
تتَجَهَّمُ شَرِسَةٌ بِوُجوهِها المُداهِنَةِ
تَطيْشُ بِأحلى أيَّامِنا بِالزَعقِ والمُواءِ
تَبْغَى أنْ تُسمِعَنا بَعضَ لَحنِها الفاجِرِ
مُتَغاضِيةٌ عنْ بَقائِنا وشَديدِ الرَّجاءِ
وَلِأنَّنا الإعياءُ القادِمُ مِن نَهْدِ الليلِ
لا نَعرِفُ الأوْجاعَ حتَّى حَدّ الفَضاءِ
وفي جُعبَتِنا صَوتُ السَّماءِ والهَزيمِ
نَصرَخُ فيكم ما بالَكم ما بالَكم
افْرِغوا ما بِكم مِن اسْتِئْثارٍ ومِن اللُؤْمِ
ومِن امْساكِكم وَأكْيالِ الشَّناءَةِ البائِدةِ
انْتَعِلوا نِعالَكم وتَعالوا أوْ إلى الهاويَةِ
اركَبوا جَميعَ مَراكِبكم فَهي مِن الوَرَقِ
فُلولُها مُشَرَّعَةٌ جانِحةٌ أبداً إلى الغَرَق
وأقدامُكم خَرِعَةٌ تَتَجَرجَرُ ولا تَمْشي
حياتُكم لاتْشْبِهُكم فَلا يَخْدَعَكم المالُ
اخْبِروا نِسائَكم أنْ يَخِطنَ لَكم الكَفَنَ
جُولوا أيْنَما شِئْتُم وكيفما اشْتَهَيْتُم
طالِعوا سِفْرَ الجُّحودِ واجعلوهُ الهَدَفَ
حيْنَ تَقولونَ إلهي إلهي هو لنْ يَعرِفَكم
ويَقولُ العارِفُ بِالدَّهرِ سَتَرحَلونَ اليَومَ
مِثْلَما أتَيْتُم عُراةً ستَخْرُجونَ عُراةً
ألمْ يُسْمِعَكُم كَهَنَتُكُم والمَشايُخُ تَوَسُلَنا
سَيُحاسِبُكم الّلهُ ولنْ يَرحَمُكم ولنْ يَغْفِر
ألمْ يُخْبِرُكم أنَّ المَحَبَّةَ مَزْروعَةٌ فيكم
وإنَّكم ستُهَرهَرون في يَومِ النُّشورِ
فَكيفَ تُطَبْطِبونَ على نَواياكمُ الماكِرةِ
وَكَأَخِرِ وَعْدٍ يَفوحُ مِن فَمِ المُشَرَّدِ
مازالَ في البالِ مُذْ كانَتِ فِكرةُ البالِ
لا للتَأويلِ ، وفي أفْئِدتِنا يُولدُ المُحالُ
فَمِنَّا بَطَلٌ يُسَلِّمُ بَطَلاً وَجَعَ الارضِ
ومِنَّا عُشّاقُ المَوتِ الآتي بِلا وَجَلٍ
إنَّنا باقون ياإنسانيَّةُ البَشَرِ فَزَغْرِدوا
سَنُقَشِّرُ ضَمائِرَكم لِتَدرِكَكُم الأرضُ
لا تَضَّجِعوا أنْتُم وبَنيكم لنْ تَناموا
تَأوُّهاتُنا ثَقيْلةٌ سَتُقْلِقُكم فَتَكوَّروا
سَنُعيدُ لَيْالِكم إلى الجُّحورٍ الغائِرَةِ