كتب وائل عباس
كان لقاء السيد الرئيس بقادة دول قمة فيشجراد بمثابة خطوة دبلوماسية مهمة ؛ تعكس وعي وعمق النظرة الديبلوماسية للقيادة السياسية المصرية ؛ وذلك قبل تحرك ربما يكون عسكرى ضد الكيان الأثيوبي المتعنت والمصر عمدا على الأضرار بمقدرات الشعب المصري.
وفيشجراد مجموعة مؤلفة من أربع دول هى : المجر ؛ بولندا ؛ التشيك ؛ سلوفاكيا .
مجموعة تأسست سنة ١٩٩١ ؛ وهى اسم مقاطعة تقع شمال العاصمة المجرية ( بودابست ) ؛ والأربع دول تلك أعضاء في الإتحاد الأوروبي ؛ وأعضاء فى حلف الناتو ؛ وايضا فى مجموعة ال ٢٠ الأقتصادية . ويعتبر الخطاب المصرى من على هذه المنصة ضروريا وله صدى مهم سواء على المستوى الأوروبى أو العالمى ؛ ويعتبر خطوة ناجحة سعت إليها الديبلوماسية المصرية لتوضيح نقاط هامة للمجتمع الدولي ؛ وأيضا للرد على أدعائات مزعومة يستخدمها أعداء الوطن ؛ وبالأخص الإدارات الأمريكية وحليفها الرئيسى من الحكومات البريطانية المتعاقبة ؛ وكان خطاب السيد الرئيس لو أخترت له أسما فسوف أطلق عليه ( الشياكة الديبلوماسية ) كما ينبغى لها أن تكون ؛ فهدد أوروبا كلها تهديدا مبطنا دون التلويح بأى سلاح ؛ وذلك حينما قال إن الهجرة الغير شرعية التى تؤرق أوروبا كلها ؛ ولا تستطيع كثيرا من البلدان السيطرة عليها ؛ نحن وضعنا لها حدودا وخطوطا حمرا ومنعناها عنكم منعا باتا ؛ ويحمل الحديث فى طياته تهديدا مباشرا حيث أننا كما منعناها عنكم ؛ نستطيع أيضا أن نتغاضى عنها لتؤرق منامكم ؛ وتحمل إليكم اللاجئين والأرهابيين فيعصفوا بأمن شعوبكم عصفا .
كما أشار السيد الرئيس عن تحمل الدولة المصرية أعباء ٦ ملايين لاجىء ؛ ما بين السوريين واليمنيين والعراقيين والليبيين والسودانيين وكثيرا من الأفارقة ؛ يعيشون في مصر ويتمتعون بكثيرا من المميزات التي لا يحظون بها في آوروبا نفسها ؛ يعيشون بين الشعب المصري وليس في خيام ومراكز إيواء ؛ تتحمل الحكومة المصرية وحدها هذا العبء ؛ دون مساندة من الأمم المتحدة أو أى دولة أوروبية ؛
وتلك هى القنبلة الموقوتة التى نستطيع أن نصدرها لكم فى حال الأضرار بالأمن القومي المصري ؛ أو حتى الوقوف بموقف المحايد وقت الحق ؛ ثم تسائل الرئيس عن حقوق الإنسان ومعايريها لديهم ؛ وقال إن شعبى يتعدى ١٠٠ مليون ولديه قيادة وطنية مخلصة تسعى لتأمينه ضد خطر الإرهاب المستتر بأسم الدين ؛ وقد نجحنا في القضاء على معظمه من أجل حماية مصر وأهلها ؛ ونسعى لتوفير الخدمات الطبية والتعليمية وفرض الأمن والقضاء على الفوضى الخلاقة ؛ أم أن حقوق الإنسان التى تعنون هى حرية الرأي والتعبير فقط ؛ وخاصة عندما تكون من مجموعات تسعى للتخريب وإسقاط الدول وتحويل شعوبها للاجئين ؛ وهنا كان السيد الرئيس يغلق البوابة التى يدخل منها أعداء الوطن ؛ ويقنع الدول الأوروبية بوجهة نظر القيادة المصرية ؛ ويهيأ الرأى العام العالمى لساعة الصفر ؛ ويحشد الحلفاء ويقطع السبيل على اى تكتل ضد التحركات المصرية لو حانت ساعة الصفر ؛
ثم قام السيد الرئيس بشرح خطوات الدولة المصرية للحفاظ على المياه ؛ من خلال إعادة معالجة مياه الصرف الصحي ؛ وتبطين الترع ؛ وتحلية مياة البحر ؛ وقام بعقد الشراكات في هذه القمة مع المجر فى هذا المجال . وصرح أن مياه النيل بالنسبة للشعب المصري هى الحياة ؛ ف على ضفافه قامت الحضارة ؛ وهو شريان الحياة لكل الشعب المصري ؛ ولن تستطيع قوة كانت أن تحجبه عنا ؛ وكشف عن سوء نية القيادة الأثيوبية للأضرار بالشعب المصري وعدم قبولها بأتفاق ملزم لحقوق مصر المائية . وهو ليس ضد التنمية فى إثيوبيا إن كان الغرض هو الحصول على الكهرباء من خلال السد ؛ وتم عرض شراكات فى هذا الصدد مع القيادة الأثيوبية التى قابلتها بالرفض .
ومن هنا تحتم علينا الحفاظ على مقدرات وحقوق شعبنا ؛ وعدم التفريط في حصته في مياه النيل مهما تكلف الأمر .
وأخيرا قام بدعوة دول المجموعة للقيام بشراكات لنقل الخبرات والتكنولوجيا وتوطين الصناعات والتعاون في مجال التعليم والتدريب والشراكات بين الجامعات في دول المجموعة ومصر .
كان هذا ملخص خطاب السيد الرئيس ؛ الذى حمل فى طياته الشياكة الديبلوماسية للوصول إلى الأقناع ؛ لتبنى الموقف المصري ؛ وما تتخذه القيادة المصرية لحفظ حقوقها التاريخية في مياه النيل .
حفظ الله مصر رئيسا وجيشا وشعبا

More Stories
نزار الخالد نائب رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية يزور مقر «تلجراف مصر»
بمقر جامعة الدول العربية تم انعقاد أعمال المؤتمر الفكري العربي بعنوان «صورة العرب وحوار الثقافات –
اتهامات للرئيس الكوري الجنوبي السابق بمحاولة استفزاز كوريا الشمالية لفرض الأحكام العرفية