أبريل 21, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

أنابيــــب الكـــربون النانوية “السلاح السري لصلاح الدين الأيوبي”

بقلــــم د. طــــارق رضــــــوان.
برز إلى الأضواء خلال السنوات العشر الماضية مصطلح “تقنية النانو” الذي ألقى بظلاله على العالم، وأصبح محط اهتمام الجميع، فهذه التقنية الواعدة تبشر بقفزة هائلة في جميع فروع العلم، ويرى الباحثون أنها ستلقي بظلالها على جميع مجالات الحياة. ومازال بعض الباحثين يرون أن التقانة النانوية ضرب من ضروب علم الخيال، في الوقت الذي أصبحت فيه هذه التقانة المتقدمة رهاناً من أكبر رهانات القرن الحادي والعشرين.
ولكن يبدو ان العلماء في العصور الاسلامية قد سبقوا العلماء في العصور الحديثة في العديد من الاكتشافات والاختراعات، مثل الكاميرا ذات الثقب لابن الهيثم والحاسوب التناظري لابو الريحان البيروني والساعة الفلكية لابو العز الجزري وتكنولوجيا “أنابيب الكربون النانوية” للدمشقيين. إذ اكتشفَ الباحث بيتر بوفلر وزملاؤه في جامعة دريسدن التقنية بشرق المانيا، استخدام المُسلمين لتقنية أنابيب الكربون النانوية في صناعة السيوف الدمشقية. وجاء اكتشافهم بعد دراسة مجهرية لسيف دمشقي يعود عمره الى اربعمائة سنة مضت.
يقول بوفلر ان الانابيب النانوية المُغلفة باسلاك كربيد الحديد أعطت مؤشرات على القوة الميكانيكية وحدة هذه السيوف التي طالما حيرت الصليبيون الذين كانوا يقاتلون في الاراضي المُقدسة، اذ كانت السيوف الدمشقية قادرة على تقطيع وكسر السيوف الاخرى من دون ان تفقد حدتها. ويضيف بوفلر ان المشكلة التي كانت تواجه صُناع السيوف الدمشقية تتمثل في كيفية إنتاج فولاذ يكون صلب ومرن في وقت واحد، فعملوا على إنتاج كعكة صغيرة من الفولاذ تحتوي على حوالي 1.6-1.7% من الكربون.
ويُشير بوفلر الى ان الفولاذ الذي يحتوي على نسبة من الكربون يُشكل لوحات من كربيد الحديد التي تجعله مرن من خلال تحويل النسب الصغيرة الى شوائب بدرجة حرارة 800 مئوية، واضافة العديد من العناصر الانتقالية الاولية مثل الفاناديوم والكروم والمنجنيز والنيكل والكربون والنيكل والتنغستن وبعض الأتربة النادرة، فشكلوا لوحات من كربيد لحديد التي اعطت للسيف الدمشقي قوته ومرونته.
وكشفَ فريق بوفلر وجود أنابيب الكربون النانوية في السيف الدمشقي من خلال تعريض قطعة صغيرة من السيف لحامض الهيدروفلوريك ومن ثم اخضاعها لمسح ضوئي عالي الدقة باستخدام مجهر الالكتروني.
ويعتقد فريق الباحثون ايضًا قيام المُسلمين باضافة أخشاب من أشجار خيار شمبر وأوراق من نباتات عشار العملاق في عملية انتاج السيوف الدمشقية.
يُذكر ان بعض المراجع العربية تُشير الى ان سيف الناصر لدين الله صلاح الدين الايوبي كانَ مشهورًا بقطع سيوف اعداءه اثناء المعارك، في حين ترجح مراجع عربية اخرى نقل الفاتحين العرب لتقنية السيف اليماني الى بلاد الشام، ويستشهدون بذلك ذكر الفاتح المُسلم خالد بن الوليد في احد معاركه في الشام ان السيوف التي معه كسرت أو قطعت ولم يبقى معه إلا السيف اليماني، وفي كِلا الحالتين فهو سيف إسلامي بمعدن اسطوري.
ما هو حجم النانومتر ؟
للإجابة على ھذا السؤال لنأخذ الأمثلة التالية
متوسط عرض شعرة الإنسان حوالي 70000 نانو متر .
إن الباحثین مقبلون بشدة على دراسة العلوم النانویة (nanoscience) لأن المواد عندما تحضر بأبعاد نانویة فإنھا
تبدي خواص ( فیزیائیة – كیمیائیة – كھربائیة – مغناطیسیة – میكانیكیة و حراریة ) مختلفة تماماً عن تلك التي تبدیھا
عندما تكون نفس المادة بأبعاد مايكروویة , و من الملاحظ أن خواص المادة السطحیة مثل اللون و الناقلیة الكھربائیة و
المغناطیسیة تتغیر عند الأبعاد النانویة بشكل غیر متوقع و غریب , فالمادة في الأبعاد النانویة من الممكن أن تصبح شفافة، بدل أن تكون عاتمة ( النحاس ) , و نشیطة كیمیائیاً بدل أن تكون خاملة ( البلاتینیوم ) و المادة العازلة تصبح ناقلة , والمواد النانویة یمكن أن تحضر بحیث تكون قویة و صلبة و خفیفة الوزن في الوقت عینھ و بشكل مذھل ….
بالنتيجة نلاحظ أن الأشياء تصبح مختلفة بشكل كلي عندما ندرسھا ضمن الأبعاد النانوية , ونحن لم نكتشف بعد ھذا المجال بشكل كلي , وما زال أمامنا الكثير لندرسه.
أن التقانة النانویة قدیمة قدم الحیاة فالطبیعة تعطینا أمثلة كثیرة على ھذه التقانة كالبكتیریا و البروتینات و الخلایا و التي تعمل جمیعا ضمن المقیاس النانوي .
إن أمثلة كھذه تؤكد لنا قدم التقانة النانویة , إلا أن مفاھیم و مصطلحات مثل المقیاس النانوي و العلوم النانویة و التقانة النانویة كمصطلح ھي مفاھیم جدیدة نسبیاً و سنرى فیما یلي كیف وجدت و تطور مفھومھا خلال العقود القلیل بداية التفكير بالتقانة النانوية و التي لا يخطأ الكثيرون عندما يقولون أنھا مجرد صدفة تنسب إلى العالم الفيزيائي المشھور ريتشارد فاينمان الماضیة . أما مصطلح التقانة النانوية “NanoTechnology” فقد اطلقه عالم ياباني من جامعة طوكيو ” Norio Taniguchi” عام 1974 في ورقتھ العلمیة المنشورة في مؤتمر الجمعیة الیابانیة للھندسة الدقیقة و ذلك لیصف الدقة العالیة جداً و الأبعاد المتناھیة في الصغر. التقانة الحيوية النانوية
من الميادين التي يهتم بها هذا العلم الفرع المسمى “التقانة الحيوية النانوية” الذي يقع في مفترق الطرق بين العلوم الهندسية وعلم الأحياء، والذي يعني استخدام الطرق المنبثقة عن التقانة الحيوية وتكيّفها مع علم الأحياء، ويتمثل هذا الدور بصورة عامة في تحسين عمليات الفحص الطبي والعلاج انطلاقاً من إلمام الباحثين بخواص المادة الحية على المستوى الذري ومن ثم البحث في إنشاء جزيئات جديدة تفيد في العلاج. والواقع أن المتخصصين لم يتجاوزا حتى الآن في هذا الحقل مرحلة الاختبار.
الصناعة النانوية
كانت اليد العاملة هي الإنسان ذاته، ثم حلت الآلة محله شيئاً فشيئاً في العديد من الوظائف، ولكن هذه الآلات الضخمة تتطلب أموالاً طائلة لشرائها وتزويدها بالطاقة والوقود من أجل تشغيلها، وهنا يدخل دور التقانة النانوية، وهناك أيضاً إمكانية إنتاج كائنات خفيفة الوزن شديدة المقاومة والنقاوة، والروبوتات التي يريد الناس استخدامها لا يتجاوز حجمها حبة الأرزات.
التقانة النانوية والمنتجات الغذائية والزراعة
تؤدي التقانة النانوية دوراً كبيراً في القطاع الزراعي، وذلك عن طريق توفير عدد ضخم من مواد نانوية متعددة تستخدم كأسمدة كيميائية تعمل على زيادة نمو المزروعات وتحسين التربة، مما ينعكس بالإيجاب على جودة المحاصيل وزيادة إنتاجية الأراضي الزراعية. كذلك تستخدم هذه التقانة في تخليق أنواع خاصة من المبيدات الحشرية الآمنة المتوافقة بيئياً وبيولوجياً بهدف المقاومة الفعالة والسريعة للآفات الضارة واستهدافها، ومن المتوقع أن يزداد دور تلك التقانة خلال السنوات القليلة القادمة، وتسهم مع تقانة الهندسة الوراثية في ابتكار سبل اقتصادية وطرق جديدة وفريدة ترمي إلى تحسين المحاصيل الزراعية ورفع جودتها، وذلك من خلال التحكم والتلاعب الجيني الآمن للمزروعات، مما يضمن زيادة في إنتاجية وجودة المحاصيل الزراعية. وثمة كثير من المواد النانوية دخلت بالفعل في عدد من المنتجات، والمكملات الغذائية، إضافة إلى دخولها في مجال تعبئة وتغليف وتخزين الأغذية والمنتجات الزراعية
التقانة النانوية والبيئة
تسمح التقانة النانوية بالمراقبة والتوقع والتحكم وتصحيح العديد من المسائل المتعلقة بالبيئة، وهذا مع تخفيض الكلفة وتحسين المردود، ومن التطبيقات الراهنة والمستقبلية للتقانة النانوية في هذا الحقل نذكر:
– تطوير تقانة جديدة “خضراء” غير ملوثة تخفض تكلفة استخدامات أدوات ثانوية غير مرغوب فيها.
– اكتشاف ملوثات الماء والهواء والتربة الأكثر دقة والتخلص منها بتكاليف غير باهظة، مما يسمح مثلاً بتوفير مخزون الماء الصالح للشرب.
– تصفية المياه القذرة وكذلك المياه الصناعية الزراعية.
– التوصل إلى درجة عالية من التطور في حياة المجتمع، مع تقليص استخدام المواد الأولية.
– صناعة سيارات أكثر خفة ومقاومة للصدمات والخدوش، وهو ما يزيد في عمر تلك السيارة ويقلل من استخدام الوقود وتلويث البيئة.
– زيادة مدة صلاحية المواد الغذائية بضمان العزل الكامل لها وجعلها، مثلاً، في مأمن من الأوكسجين وبخار الماء، وهذا يقلل من النفايات الغذائية.
– الحفاظ على الطاقة باستخدام نوع جديد من المواد العازلة ومواد البناء “الذكية”.
– تحسين مردود جميع أنواع البطاريات.
التقانة النانوية البيولوجية
وهناك قضية أخرى بالغة الأهمية للباحثين في البيولوجيا، إنها عملية جلب أنسجة مجهرية من أعضائنا لفحصها واختبارها للإلمام بوظائفها وبكيفية عملها، ومن ثم نجد فئة من الباحثين يرغبون في ترك روبوتات نانوية في المستقبل داخل الجسيم حتى يتسنى لهم التعمق في بعض الدراسات المرتبطة بصحة الإنسان. ومن المشروعات البيولوجية الأخرى تفكير العلماء في وضع قطرة دم في مكان معين ثم تجزئتها إلى عدة قطرات صغيرة تأخذ كل منها مساراً محدداً، وفي آخر كل مسار توضع مادة كيميائية تهدف إلى اختبار خصائص الدم، كاختبار نسبة الكوليسترول، وما يعقّد هذا الوضع أن تلك المسارات جداً ضيقة لا تتجاوز خمسين ميكرومتراً، لذا وجبت مساعدة القطرات باستخدام تقنيات التقانة النانوية لتصل إلى نهاية مساراتها. ومن فوائد هذه التقنية أنه يمكن استخدامها في اختبار المياه وتحليلها ومعرفة مدى احتوائها على الشوائب والملوثات. وامتدت هذه التجارب إلى المواد الغذائية المختلفة، فقد اكتشف الباحثون أن هذه التقنية تعطي نتائج التحاليل في مدة لا تزيد عن أربع ساعات، كما أن طريقة التحليل المعمول بها حالياً تتطلب القيام باختبار كل عضو مجهري على حدة، أما استخدام التقنية الحديثة فيعطي عشرات النتائج لاختبار واحد، ويتم كل هذا بتكاليف تقل عن التكاليف بعشر مرات.
التقانة النانوية العسكرية
يهتم العسكريون بالتقانة النانوية لتطلّعهم إلى صناعة الأسلحة الصغيرة الحجم (أسلحة مجهرية) وصناعة روبوتات تقوم بمهام تجسسية، وقد صُنعت مثلاً مادة لاصقة ذات سمك مجهري يحول دون استخدام الطرقات ومدرجات المطارات، وصنعت مادة دهنية مماثلة تمنع تشغيل المحركات في المكان الذي تثبت فيه كالسحاب. فتخيل طائرة محلقة في السماء وبمجرد وصولها إلى منطقة معينة تتوقف محركاتها تلقائياً، دون أن يمسها أحد، ذلك ما أطلق عليه بعضهم “النانو حرب” أو “الحروب النانوية”. ويسعى العسكريون أيضاً إلى صناعة قنابل ذات خصوصيات معينة، كالقنابل الصغيرة الحجم والقوية المفعول، وصناعة مواد طائرة تواجه الصواريخ