أبريل 30, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

قهوة القاضي.. بقلم نادية نواصر

الجزء 6
نانا العزيزة: لازلت اطرح على نفسي ذلك السؤال الغريب الضارب في دهشته انا ( الرايس) كما يناديني الجميع، نعم انا الرايس الذي ينطقها بكل ما في مضمونها من رعب وخوف فيسقط المتهم مغمى عليه ، وتصيح الام بكل حرقة لهول ما سمعته عبارة( حكمت المحكمة على فلان ب. )
لكنني اليوم اقف امام محكمة قلبي واقولها بنفسي: حكمت نانا عليك يا الرايس..
لعل غروري بان كل امراة تستطيع ان تكون ملكي بسهولة رغم انني لازلت احفظ عن ظهر القلب حكمتك التي ترن في فكري: عهد على روحي الا اعشق رجل القانون والسياسي ورجل الدولة، انهم يغيرون النساء كالقمصان والاحذية ووووو )
يومها امنت يقينا انك كيان لا يباع ولا يشترى، وانما يتم القبض عليه في منعرج ما ، وبطريقة ما، ماهي؟ ذلك هو السؤال المؤدي الى مدار الحيرة، لازلت اذكر انني وقفت بباب غرفتك بعد ان انهينا مهمة الامر الذي قادك الي ولم اتاخر في تنفيذه ، بالنسبة لي فرصة للتقرب منك ، بالنسبة لي لا اخفي عليك ان المسالة في ذهني كانت لحاجة في نفس يعقوب ولكن رد فعلك الذي جعلني اشعر انني فشلت في مبتغاي وانت تقولين بكل اصرار: تصبح على خير الرايس سانام لانني لابد ان استيقظ مبكرة واعود الى مدينتي لاتمام الملف الخاص بتعيين ولدي، وشكرا مرة اخرى على كل ما قدمته لي، ممتنة انك حضرت لي القهوة بيديك وبالنسبة للعشاء كان لذيذا اتمنى ان ياتي اليوم واقوى فيه على رد جميلك.
برغم ثرائي وما يحيط بي من نساء يا نانا لم اكن اريد منك جميلا سوى ان ترضي علي، لقد اخبرتك انني في حياتي البريئة والملوثة بالمعاصي والمغامرات ما اعددت القهوة لامراة غيرك…هناك حالات استثنائية يصادفها الرجل تجرده من غروره وتشعره ان هناك ما يمكنه ان يكون عصيا رغم نفوذه، ومن المحزن جدا في نفس هذا النوع من الرجال الذي تعود ان يشتري كل ما يعجبه بماله ايمانا منه ان ماله يجلب له كل ما يشتهيه. ان يشعر انه في منعرج ما لن يستطيع ان يكون كما كان يظن وان كل ما يشتهيه ليس خاتما في اصبعه.
لقد كنت كلما فرغت من قضايا الناس، وبعد ان اكتظ الفكر بمختلف سلبيات هذا المجتمع بسلوكاته الغريبة التي تكاد تلوث فكري وتجعلني ارى العالم بمنظارها، اعود الى تلك اللحظة التي جمعتني بانثى استثنائية في لحظة استثنائية،
ما يشدني اليك نانا هو قوتك الخارقة للعادة ورقتك في الان نفسه ، مزيج روحي نادر وخلف كل ذلك نظرة مشرقة للحياة عامرة بالانسانية رغم ما تخفيه عيناك الجميلتان من حزن، قرات الكثير من الوجع فيهما نانا في اللحظة التي كنت تكابرين وتنسين نفسك لان كل همك ابنك ومستقبله ورغبتك في ان يكون في احسن المناصب،لقد سالتك اين موقعك من الحياة نانا؟ فاجبتني اعيش لاولادي يا الرايس اما عن الحياة خلفتها على قارعة الطريق بما فيها من المنافقين واصحاب النزوات والنوايا الخبيثة وووو لان اولاد الحرام لم يتركوا لاولاد الحلال شيئا وانا حفظت الدرس من تربية والدي لي ومن وصايا زوجي عليه رحمات المولى.
وكم كنت مبهورا بموقفك هذا وكلامك الذي يشرح الكثير من الثبات الذي يسكن حناياك، امراة في مقامك كان بامكان الغرور ان يسلك بها مسالك اخرى.
لا تغضبي ان صارحتك انني بعد مغادرتك الفيلا صعدت الى الطابق الذي نمت فيه حزينا مهزوما ، دخلت الغرفة التي قضيت فيها ليلتك، كانت رائحة عطرك تملا الارجاء، فتشت عن اثارك لم اجد الا بعض الشعر الاشقر الذي تركته على الوسادة وشريط اسود مطرز بسلك مذهب اظنه سقط من شعرك ولم تنتبهي، خباته في جيبي ذكرى امراة لم تخلق لتكون لي ومع ذلك حفرت حضورها في الفكر والروح ، علمتني ان الانسان الحقيقي لا تغيره السنوات والمستجدات وان المعادن الاصيلة لا تصدأ،
وانني عرفت النساء ولم اعرف الحب ولم اهتدي الى الانثى الحقيقية ، تعلمت كل ذلك انا الرايس الذي كان يظن ان التعامل مع مختلف الشرائح قد جعله يعرف الحياة والبشر بكل ما في ذلك من صيد في المياه العكرة وتحول القيم الروحية الى مادة جافة ، يلوح لك بريقها من الخارج بينما هي في عمقها تحمل الكثير من الزيف الرهيب، حيث ينتقل هذا الزيف الى كل المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية ووو.
تاتين انت يا ملاكي لتقولي ان العالم عصفور بريء يعشق الجمال والصمت والتغريد ، كحمامة بيضاء تحط على حبل الروح لتشعرك ان الدنيا بخير، تاتين انت كنجمة لوميض اخر الليل لتغيري نظرة ( الرايس) وتحولينه من تاجر لاجساد الفاتنات الى رجل يتوق الى روح نابضة بالنقاء الانساني.
لازلت يا امراة من بلور بابتسامتك الخجولة والحياء الذي يجعل كل من يجالسك فضوليا مشدودا كما يشد المغناطيس المعادن، لازلت تحومين حول الفكر والرغبة وتؤرقين السؤال
وتدخلين بي في نفق الانتظار الشببه بالموت البطيء
لست شاعرا ولا رساما مشهورا لاصور لك بعمق ما يسكن الروح يا امراة من ذهول ولكنني اعي جيدا الكم الهائل من السغف الذي يسكنني ويدفعني اتجاهك ولا قدرة لي على الشرح والتعليل لذلك اخترت اغنية خوليو مترجمة لتكون سفيرة مشاعري وتقول مالم استطع قوله لك باللغة التي تخترق مشاعرك وتحرك اهتمامك بي، لعل وعسى يا نانا تحدث المعجزة وتاتين كالحلم الذي لم يكن في الحسبان، غوصي في كلمات الاغنية واهزمي الحدود والموانع اني على حافة الوجع انهكني انتظارك:
…………
أعيش في ظلمة مذ فارقتني عيناك
و خيم السكون مذ فقدت ضحكك
كمتعبد هشموا صنمه
و أعيش أعيش دون رغبة في العيش
أحتاجك
كاحتياج الشجر للمطر
أحتاجك
كاحتياج الأنسان للنسيان
أحتاجك
كاحتياج الظل لضوء النهار
و ماذا عساني أفعل؟؟
حبك يشدني
وأحتاجك دوما
يملأ الليل مخيلتي أوهاما
كأني سألقاك على شاشة أحلامي
أقول: هل هذه حقا أنت؟؟ خيل إلي أن الأمد طال
و تجيبين حين يطل ضوء النهار
أحتاجك
كي أدرك أن الليل جميل
أحتاجك
كي تزيد ثقتي في نفسي
أحتاجك
كي أدرك أن الزمن لحظة
و ماذا عساني أفعل؟؟
حبك يشدني
و أحتاجك دوما