نفحات نقدية ..!! “لغتنا العربية”
تخيل يا أستاذنا أن الذائقة الأدبية الرفيعة للغة العربية وبلاغتها من الممكن أن تجمع بين الأضداد المختلفة . والأفكار المتباينة والتوجهات المختلفة لجميع الناطقين بها . كما جمعت بين نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم . والوليد بن المغيرة أحد رؤوس الكفر القرشيين المكيين .!! وذلك من خلال مردودها على النفس المجبولة على استيعاب معانيها واستكناه مراميها …. فالرسول صلى الله عليه وسلم آتاه الله جوامع الكلم . وكان من أفصح العرب لساناً وبياناً . وانزل الله عليه القرآن الكريم “بلسان عربي مبين” وهو الذي استشهد ببيت لبيد بن ربيعة العامري . الذي قاله في جاهليته قبل إسلامه …. ألا كل شيء ماخلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل … وقال عن هذا البيت أنه أشعر كلمة تكلمت بها العرب . كذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم . “إن من البيان لسحراً” حينما وَفِدَ عليه عمرو بن الأهتم والزِّبرقان بن بدر وقيس بن عاصم . فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن الأهتم . عن الزِّبرقان فقال عمرو . مُطاعٌ في أَدْنَيهِ . شديدُ العارضة . مانعٌ لما وراءَ ظهرهِ . فقال الزِّبرقان يارسول الله إنه يعلم عني أكثرَ من هذا ولكنه حسدني . فقال عمرو أما والله إنه لَزَمِرُ المروءة . ضيق العطن . أحمق الوالد . لئيم الخال . والله يارسول الله . ماكذبت في الأولى . ولقد صدقت في الأخرى . ولكني رجل رضيتُ فقلت أحسنَ ما عندي . وسخطتُ فقلتُ اقبحَ ماوجدتُ . فقال النبي صلى الله عليه وسلم . “إن من البيان لسحر” وصار الحديثُ مضرب المثل . في استحسان المنطق . وإيراد الحُجَّة المقنعة البالغة …. والوليد بن المغيرة كان من أفصح العرب لساناً . ومنطقاً وبلاغة وذائقة لغوية . فعن ابن عباس رضي الله عنهما . أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فقال اقرأ .. فقرأ النبي . ” إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإتيتاءِ ذي القربى ……” الآية ٩٠ من سورة النحل . فقال الوليد : والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وأنه ليعلو ولا يعلى عليه . وإنه ليحطم ما تحته وما يقول هذا بشر . ثم انصرف إلى منزله فقالت قريش . صبأ والله الوليد وهو ريحانة قريش والله لتصبأن قريش كلها . والشاهد من كل ماسبق أننا إذا فرقتنا أهواؤنا وشتتنا أحزابنا ومزقتنا مذاهبنا وتلاعبت بعقولنا أيدولوجياتنا . فالأحرى بنا أن تجمعنا لغتنا على اختلاف مشاربنا . وأن يهييء كلٌ منا نفسه ليكون وعاءًا سليماً نقياً . ممتلئاً بعذوبة تلك اللغة التي لا تدانيها لغةٌ أخرى في جمالها وجلالها وبلاغتها وثرائها وشاعريتها وقدرتها على التعبير عن كل ما يحتاجه الناطقون بها …. خلاصة الأمر إن لم تستطع أن تكون عمرو بن الأهتم . فأضعف الإيمان كن الوليد بن المغيرة ..!!
الشاعر والناقد/ السيد طه السيد.

More Stories
الأعلامية أحلام المخرنجي صوت القضايا الاجتماعية في برنامج “حكايتنا”
الإعلامية هبة عبد الجواد….. رؤية تحريرية وصوت يعيد الاعتبار الشاشة التليفزيون المصري
الأعلامية إيمي أحمد نجمة السكندرية التي تألقت في سماء الإعلام