أبريل 30, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الصناعة المصرية والتغيرات العالمية

بقلم مصطفى النجار
تواجه الشركات الصناعية المصرية تغيرات سريعة ومختلفة ومستمرة فى البيئة العالمية والمحلية ، تتضمن التغير فى احتياجات المستهلكين، زيادة حدة المنافسة وظهور منتجات جديدة بديلة، التغير فى التكنولوجيا، ولابد للشركات من الاستجابة لهذه التغيرات، وذلك من خلال القيام بالتغيير الملائم للتكيف مع تلك التغيرات، ويُعتبر وجود منهجية واضحة لإدارة التغيير أحد أهم عوامل نجاحه، وقد ساهم نموذج كوتر كأحد المنهجيات الفعالة لإدارة التغيير فى نجاحه بالكثير من الشركات ، وذلك لمراعاته لأثر التغيير على العنصر البشرى وتهيئتة، والاهتمام بالتفاعلات النفسية للموظفين تجاه التغيير، مما يقلل من مقاومتة وينمى الالتزام به ، ويشتمل نموذج كوتر على ثمانية مراحل لتطبيق التغيير، تبدأ بخلق الحاجة للتغيير، وذلك بخلق الإحساس بالحاجة للتغيير من خلال مناقشة سلبيات الوضع الراهن ، والحديث الصادق عن الأسباب المقنعة للتغيير، وإعطاء هذه المرحلة الوقت الكافى للحصول على الدعم اللازم و توفير الطاقة لإحداث التغيير.
بناء فريق للتغيير، وذلك بتحديد القادة المؤثرين والموثوق بهم ممن يمتلكون المهارات والقوة ، وخلق تعهد عاطفى والتزام عندهم نحو التغيير، ويجب أن يشتمل فريق التغيير على خلطة مناسبة من كل الأقسام ، مع توافر الانسجام بين مكوناته للعمل بروح الفريق .
بناء رؤية للتغيير، حيث يتم فى هذه المرحلة صياغة رؤية قابلة للتخيل ومرغوبة وعملية، تتضمن الصورة التى تريد المنظمة الانتقال إليها من خلال التغيير.
مشاركة الرؤية، ويتم ذلك بمناقشة رؤية التغيير مع الموظفين ومشاركتهم فيها، وتعديلها إذا تطلب الأمر، لتحظى بأكبر قدر من الإجماع، ووضع خطة استراتيجية بمشاركة الجميع للتنفيذ، وعلى قادة التغيير أن يكونوا نموذج عملى للرؤية حتى يتبناها الموظفون.
إزالة العقبات، بتحديد من يقاومون التغيير وأسباب ذلك ومخاطبة مخاوفهم ، وتحديد استراتيجيات للتعامل معهم، وعلى الجانب الآخر مكافأة الموظفين الداعمين للتغيير، وفحص الهيكل التنظيمى وكآفة أنظمة الشركة مثل الأجور والحوافز وغيرها، وتطوير كل ذلك ليعمل وفق الرؤية الجديدة ليكون داعماً لها.
توليد مكاسب قصيرة المدى، جيث يعتبر تحقيق التغيير لمكاسب على المدى القصير هام جداً ، لأن الإحساس بالمكاسب يرفع الروح المعنوية للعاملين من أجل التغيير ، كما يقوض جهود المقاومين ومصداقيتهم ، ويجب اختيار مستهدفات غير مكلفة ولا تحتاج فى تنفيذها للمقاومين الأقوياء للتغيير.
بناء التغيير، ويجب فى هذه المرحلة التركيز على الأهداف طويلة الأجل وبعد كل مكسب حلل ما تريد تصحيحه وتحسينه لاستمرار البناء ، وأضف عناصر جديدة تساعد فى التغيير وحافظ على حيوية الأفكار فى أذهان وكلاء وقادة التغيير ، وبدلا من إعلان نجاح التغيير تحول لإطلاق مشاريع التغيير العميق فى المنظمة ، وتأكد أن الممارسات الجديدة تم تثبيتها فى ثقافة المنظمة.
تثبيت التغيير فى ثقافة المنظمة، ليصبح جزء من صُلب ثقافتها ، ولإنجاز ذلك يجب أن يكون النجاح ملموس ومرئى ، وأن يتم تعزيز القيم والمعايير الجديدة بالحوافز والترقيات والتأكد أنها ظاهرة فى العمل ، ومراعاة توافر مقاييس وقيم التغيير عند التعيين والتدريب ، كل ذلك يساعد فى إعطاء التغيير مكان فى صُلب ثقافة المنظمة، ويجب استبدال القادة الأساسيين للتغيير بجدد، مع الاعتراف بجهود القدامى، وأن جهودهم لن تنسى.
إن نجاح التغيير فى الشركات الصناعية المصرية واجب قومى يجب أن تتضافر جهود جميع العاملين على اختلاف مستوياتهم لإنجازه، لما لذلك من أثر إيجابى على الاقتصاد المصرى، وتوفير الكثير من فرص العمل، وزيادة الناتج القومى، وتعزيز مكانة مصر على المستوى العالمى، حفظ الله مصر.