أبريل 29, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

تخدير الوعي والحروب الفكرية حرب جديدة يجب التصدى لها بكل قوة

بقلم الكاتبة / أميمة العشماوي
فى العقود السابقة وقبل ظهور تكنولوجيا الميديا كانت مصادر المعلومات محدودة فى إحدى الصحف الورقية وكان لدينا القدرة على إختيار المصدر الموثوق به للمعلومة.
أما الآن ومع ظهور الصحافة الإلكترونية والهواتف الذكية التى أصبحت فى يد الجميع صغير وكبير والتى تتعدد منها مصادر المعلومة فقدنا القدرة على التميز بين الخبر الصحيح والخبر الزائف وأصبحت حربا تقلب كل الموازين فى العالم وصفها الجميع بكارثة تخلخل أى دولة مهما كانت خبراتها وقوتها وهذه هى الحرب الفكرية باستخدام التكنولوجيا والهدف منها هو القضاء على إستقرار الدولة وتحويلها إلى دولة فاشلة وتفتيت مؤسساتها والعمل على إنهيارها أمنيا واقتصاديا وتفكيك وحدة شعبها من خلال التآكل البطيء للدولة وفرض واقع خطير على الأرض لخدمة العدو وتحقيق نفس أهداف الحروب العسكرية بتكلفة أقل لتحويل الدولة المستهدفة من حالة الدولة الثابتة إلى الدولة الهاشة من خلال مواقع أبرز أدواتها الأفكار المتطرفة وبث الشائعات والأكاذيب التى تروج لأفكار هدامة من خلف الشاشات ولذا لم تعد الحرب فى حاجة إلى الأسلحة أو المعدات والخطط العسكرية لتشكيك المجتمعات من خلال جيوش خلف الشاشات تعمل على ترويج الأفكار المسمومة ولهذا أدركت هذه المجتمعات أهمية الوعى كواجب قومى ووطنى ويكون الجميع شريك فى هذا الأمر خاصة أن قوى الشر تستهدف المجتمعات بأثرها بتكتيك جديد بحرب الأفكار والذى يتمثل فى حرب اللآعنف وهدم الدولة ولكن ليس عن طريق جيش أجنبى بل عن طريق جيش داخل الدولة يهدم أعمدتها ويمحو هويتها فهذه حرب لاتمارس فيها الدولة الغازية العنف بمعدات عسكرية بل تمارس فيها اللآعنف لتحقيق ماتريد من هنا كان للوعى الفكرى الصحيح دورا مهما فى خوض معركة من نوع جديدلا يقتصر الأمر فيها على نشر بيان بالنفى فقط بل يجب أن يتم مواجهتهم بنفس أسلحتهم وهذا لايأتى إلا من خلال نشر الوعى الصحيح فقد أصبحت قضية الوعى قضية خطيرة يجب مواجهتها فلا خلاص من كل ذلك إلا بكسر أغلال الوعى الزائف وفتح باب الإبداع أمام الطاقات والكفاءات الشبابية ومحاربة الوعى المسموم الذى لايهتم إلا بالتخريب والهدم وفى النهاية أقول إن التكاتف والتعاون بين الجميع لنشر الوعى الفكرى الصحيح هو الحل الجذرى لدعم سبل التنمية والتطوير الشامل والتصدى لأى محاولات خاريجية لنيل من شعب يثق فى إعلام بلده الصحيح لاإعلام مزيف يريد هدم دولة هو يعيش فيها.