رواية تنشر على حلقات ، الحلقة العاشرة
الحلقة العاشرة : المواجهة (10)
تأتي محمود أخبار وواسطة خير من أسرة “سميرة السعيد” طليقته لتؤكد رغبتهم في عودة سميرة لمحمود ، ويمر محمود بعد مكالمة عمته مع أستاذ صُبيحي بحالة فقدان توازن وفقدان الثقة في نفسه وفي الجميع بلا إستثناء ، ويسأل نفسه بإستمرار : لماذا تتغير نفوس ومعاملة البشر بتلك الطريقة خاصة بعد مرور البعض منهم بإخفاقات في الحياة الأسرية فَيُصبح المنطقي ليس المشاعر ولكن الهدوء والراحة النفسية حتى لو الشريك أرمل لكنه كبير في السن أو لم يسبق له الزواج لكنه لن يُنجب سيكون أفضل من شاب مرتبط ويريد زوجة ثانية أو شاب سبق له الزواج وهناك إحتمالية لعودته لوالدة أبنائه ، لماذا أصبح المعيار الوحيد للأرتباط هو البُعد عن أي إحتمالية لحدوث مشاكل في المستقبل ومع ذلك تحدث المشاكل غالبا حتى لو لم يكن تم الإرتباط برجل سبق له الإرتباط من قبل ، علاوة على ذلك أصبحت النساء تنظر للتعدد على أنه أمراً مستحيل قطعيا ونهائيا دون أي بحث في الموضوع من أي جانب خاصة بعد إرتفاع معدلات الطلاق وإرتفاع مستويات المعيشة في السنوات الأخيرة ، ويقرر محمود أن يذهب لصديق والده الطبيب والأب والإنسان الدكتور “ضياء” ليضيء له العتمة من حوله وينير له الطريق قبل أي تصرف يذهب إليه محمود ويواجهه بإختلاط أفكاره ومشاعره وضبابية كل شيء أمام عينيه بعد ما دار من حوار بين الأستاذ صُبيحي وعمة محمود ، فيقرر صديق والده بأن يواجه محمود بالحقيقة ويقول له : أن من أنجب لم يعد حر نفسه ولم يعد حر قراراته خاصة في مجتمع شرقي مثل مجتمعنا ، لأن تربية الأبناء وتأمين حياة كريمة لهم هو الدافع الأساسي والشغل الشاغل في حياة الأب والأم معا ، ينصحه صديق والده بضرورة التروي قبل أي إرتباط والتمهل قليلا قبل القطع بعدم العودة نهائيا لوالدة الطفلتين ، فيخبره محمود بأن هناك أمور كثيرة تمنع التناغم والإنسجام بينه وبين سميرة وبينه وبين أهلها وأن لديها مشاكل طبية تحول دون وجود علاقة حميمة منتظمة تُرضي محمود وأنها خالفت كلامه بعد أن إتفقت معه أكثر من مرة بقيامها بأجازة للتفرغ عام كامل للبنات من خلال أجازة رعاية طفل لظروف البنات الصحية التي تتطلب ذلك وفي كل مرة تتفق معه ثم تخالف إتفاقها معه وعندما تدخل أهلها للمرة الوحيدة تحول الموضوع لشجار بالأيدي بين محمود وأخوتها وهذا عكس طبيعة محمود المسالمة التي تركن للهدوء والبساطة والتوافق والإتفاق على كل شيء لا سيما من يعاشره ومن يحبه ويطلب وده في مشوار الحياة ، كل هذا وأكثر كان سببا في الطلاق وسببا في تجدد إلتهاب البروستاتا عند محمود ، محمود يُصارح نفسه دائما بأنه يحتاج للتقدير والإهتمام والحنان وهي أمور أصبحت في طي النسيان في هذا الزمان خاصة عندما يكون الطالب لتلك الأمور هو الرجل وكأن الرجال خلقوا من حديد وليسوا من لحم ودم وأعصاب ومشاعر ، لماذا أصبح المجتمع قاسيا إلى تلك الدرجة وأصبح أقل القليل في الإحترام والتقدير والمشاعر ترفا مبالغا فيه وكيف يتوازن رجل في سن الشباب يقوم بعمله ويكون قدوة ونموذج لأبنائه وهو فاقد لكل معنى يجعله مستقر النفس والجسد هادىء الطبع مرتب الفكر صائب في قراراته كيف يكون الرجل إنسانا قبل أن يكون رجلا ولا أحد يعترف بضعفه البشري والجميع يُحمله مالا يطيق ويطلب منه إما أن يكون حيوانا شهوانيا وفقط بدون مشاعر أو يتحمل للنهاية حياة لا يستطيع أن يتحملها مع إنسانة ما لمجرد أنها أصبحت أم لأبنائه ، كيف ؟؟؟

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي