أقبلت الطبقة المتوسطة على التلاشي، وإن لم تنتبه الدولة للمعاناة الشديدة التي تمر بها هذه الطبقة، ستذوب قَرِيبًا في الطبقة المنعدمة، إن انتمائها للدولة، وحبها للوطن، هو الذي أعطاها قبلة الحياة، وشد من أزرها، لتبقى على قيد مقامها بين الطبقة الغنية والطبقة المنعدمة، تقاوم وتتمسك لاستمرار وجودها، والآن باتت عاجزة عن الموازنة بين دخلها الثابت وزيادة الأسعار، وضغوط فواتير الكهرباء والماء والغاز، التي في زيادة مستمرة، الشهر تلو الآخر، ويزيد المعاناة إذا كان هناك أبناء لا زالوا في المراحل الدراسية المختلفة، وكذلك الأحتياجات الصحية إذا كان بالأسرة مسن أو مريض، يحتاج لعلاج وأدوية شَهْرِيًا، بالإضافة إلى الاقتطاع من هذا الدخل الذي بالكاد يكفيها.
في صورة رسوم تدفعها في خدمات مقدمة لها، للمساهمة في المشروعات التنموية والإصلاح الأقتصادي، كيف تساعد الدولة هذه الطبقة للوقوف على قدميها من جديد، بحيث لا تكون ميزانيتها باكية في آخر كل شهر، لابد من دعم الدولة لها، بتوفير السلع الضرورية لها بأسعار تتوازن مع ميزانيتها الضعيفة، ودعمها نقديًا بزيادة الأجور وعدم رفع الأسعار.
اعتمدت الدولة في الفترة السابقة، على قدرة الفرد على التحمل، ولم تقيس درجة تحمله، لقد بلغت درجة تحمله الآن، درجتها القصوي، ورأت انه يوفق اوضاعه، مع ضغط مصروفاته، والتكيف مع هذا الوضع، وذلك من أجل الاجيال القادمة ، لكن الواقع أن الأجيال القادمة ستجني ثِمَارًا على أشلاء الطبقة المتوسطة اليوم احْتِيَاجًا، بينما كانت الطبقة الفقيرة أكثر حظًا، وجدت دعمًا سلعيًا، جعلها قادرة على الوفاء باحتياجاتها الأساسية.
لابد من نظرة لهذه الطبقة المتوسطة من الدولة «نظرة عاجلة» لاستمرار وجودها بين الطبقة الغنية والطبقة الفقيرة، وإلا ستذوب قريبًا فى الطبقة الفقيرة ويصبح المجتمع طبقتين: طبقة غنية وطبقة فقيرة، والطبقة الفقيرة داخلها طبقتين:طبقة فقر متوسط، وطبقة فقر شديد.

More Stories
الرائد أحمد فريد عبد الخالق.. حضور أمني يجمع بين الحزم والإنسانية داخل مركز شرطة تلا
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل