هل تعلم أن المشاعر الإنسانية هي أصعب ما يمكن تحليله و ملاحظته في تاريخ البشرية كله .
فالإنسان متغير من سن إلي سن و من بلد الي بلد و من ظروف محيطه مختلفة ، و من ظروف طارئة ، لذلك ليس من السهل وضع الإنسان تحت المجهر و محاولة إيجاد تفسير دائم لتصرفاته، و من الأشياء التي لا تخضع لتبرير منطقي أحيانا نظرية انكماش مشاعر البشر !
فالإنسان في ظروف ما يشعر بالإثارة و التقبل و الإقدام علي شيء ما ، ثم مع مرور الوقت و الزمن نجد أن تلك الإثارة و الرغبة و الحماس تقل يوما بعد يوم ، و لذلك ربما يعد هذا تفسيرا لتساؤلات كثيرة حول إرتفاع نسب الطلاق في المجتمعات ، بعد أن كان الوضع غاية في الفرح و الحماس لتلك الخطوة و بذل كل مجهود بدني و مالي في سبيل الوصول إلي الإرتباط بشخص ما !
يتحول الوضع إلي مأساة في محاولة بذل نفس المجهود البدني والنفسي و المادى للتخلص من هذا الزواج !
إنها حقا لحالة تثير كل التعجب و الانبهار !
كيف تحول الأمر إلي النقيض تماما و كيف انكمشت المشاعر بل و اختفت و توارت بتلك الطريقة!
هناك أسباب تبدو منطقية عند البعض تجيب عن تلك التساؤلات المحيرة ، لكن هناك الكثير أيضا من الحالات التي لم يكن لها أي تبرير منطقي تماما فيما حدث .
لذلك فالمشاعر شيء مبهم ، غريب ، يتحول و يتغير و يفاجئنا بما لم يكن أبدا في الحسبان .
و الدليل علي ذلك هو أن كثيرا جدا جدا من حالات الزواج كانت مبنية علي أساس متين و صالح و ثابت منذ أول لحظة.
لكن ذلك لم يمنع فشل العلاقة ،و لم يضمن استمراريتها.
لكن ما أعتقد أن له دور كبير في حدوث ذلك هو النشأة الأولى لكل إنسان ، هو ما عاشه و اختبره منذ طفولته حتي صار شابا يافعا ، كل تلك الخبرات الدفينة تظهر جليا علي السطح في أوقات ما من حياتنا ، فنتعجب من تصرفات البشر و لا ندرى أن خلفها خبايا و خفايا من ماض قديم و طفولة لا يعلم عنها إلا هو و الله .
لذلك أري أن تركيز الأب و الأم علي تربية الأبناء بطريقة نفسية سوية و صالحة هو من أهم طرق علاج أسباب فشل العلاقات .
فسوء الإهتمام بنفسية الطفل أو أيضا التدليل الزائد المرضي للطفل في كلتا الحالتين ينمو للمجتمع شخص غير صالح للعلاقات، شخص يتحرك بين الجميع كالقنبلة الموقوتة لا ندرى متي ستنفجر و من ستدمر!
إن النشأة الأولي لكل إنسان تحدد كثيرا من مصير المجتمعات كافة ، فالإنسان يعيش بين بشر و ما يفعله يعود مؤثرا علي الآخرين، و ربما أيضا هذا يفسر نظرية وجود شخص إرهابي أو قاتل بيننا ، و كيف أن فساد عقله قد يدمر شعب بأكمله، و كل ذلك يعود إلي بداية نشأته حتي يصير شابا واعيا.
فلنحاول إدراك مدى أهمية مراعاة نفسية الأطفال و إدراك خطورة الموقف و محاولة تقبل تغيير طرق التربية العقيمة و تبني طرق اخري بديلة تفيد الطفل و الأهل و بالتالي المجتمع كله.

More Stories
الرائد أحمد فريد عبد الخالق.. حضور أمني يجمع بين الحزم والإنسانية داخل مركز شرطة تلا
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل