أبريل 29, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

داليا زردق تكتب.. تعرف على نظرية انكماش المشاعر

هل تعلم أن المشاعر الإنسانية هي أصعب ما يمكن تحليله و ملاحظته في تاريخ البشرية كله .
فالإنسان متغير من سن إلي سن و من بلد الي بلد و من ظروف محيطه مختلفة ، و من ظروف طارئة ، لذلك ليس من السهل وضع الإنسان تحت المجهر و محاولة إيجاد تفسير دائم لتصرفاته، و من الأشياء التي لا تخضع لتبرير منطقي أحيانا نظرية انكماش مشاعر البشر !
فالإنسان في ظروف ما يشعر بالإثارة و التقبل و الإقدام علي شيء ما ، ثم مع مرور الوقت و الزمن نجد أن تلك الإثارة و الرغبة و الحماس تقل يوما بعد يوم ، و لذلك ربما يعد هذا تفسيرا لتساؤلات كثيرة حول إرتفاع نسب الطلاق في المجتمعات ، بعد أن كان الوضع غاية في الفرح و الحماس لتلك الخطوة و بذل كل مجهود بدني و مالي في سبيل الوصول إلي الإرتباط بشخص ما !
يتحول الوضع إلي مأساة في محاولة بذل نفس المجهود البدني والنفسي و المادى للتخلص من هذا الزواج !
إنها حقا لحالة تثير كل التعجب و الانبهار !
كيف تحول الأمر إلي النقيض تماما و كيف انكمشت المشاعر بل و اختفت و توارت بتلك الطريقة!
هناك أسباب تبدو منطقية عند البعض تجيب عن تلك التساؤلات المحيرة ، لكن هناك الكثير أيضا من الحالات التي لم يكن لها أي تبرير منطقي تماما فيما حدث .
لذلك فالمشاعر شيء مبهم ، غريب ، يتحول و يتغير و يفاجئنا بما لم يكن أبدا في الحسبان .
و الدليل علي ذلك هو أن كثيرا جدا جدا من حالات الزواج كانت مبنية علي أساس متين و صالح و ثابت منذ أول لحظة.
لكن ذلك لم يمنع فشل العلاقة ،و لم يضمن استمراريتها.
لكن ما أعتقد أن له دور كبير في حدوث ذلك هو النشأة الأولى لكل إنسان ، هو ما عاشه و اختبره منذ طفولته حتي صار شابا يافعا ، كل تلك الخبرات الدفينة تظهر جليا علي السطح في أوقات ما من حياتنا ، فنتعجب من تصرفات البشر و لا ندرى أن خلفها خبايا و خفايا من ماض قديم و طفولة لا يعلم عنها إلا هو و الله .
لذلك أري أن تركيز الأب و الأم علي تربية الأبناء بطريقة نفسية سوية و صالحة هو من أهم طرق علاج أسباب فشل العلاقات .
فسوء الإهتمام بنفسية الطفل أو أيضا التدليل الزائد المرضي للطفل في كلتا الحالتين ينمو للمجتمع شخص غير صالح للعلاقات، شخص يتحرك بين الجميع كالقنبلة الموقوتة لا ندرى متي ستنفجر و من ستدمر!
إن النشأة الأولي لكل إنسان تحدد كثيرا من مصير المجتمعات كافة ، فالإنسان يعيش بين بشر و ما يفعله يعود مؤثرا علي الآخرين، و ربما أيضا هذا يفسر نظرية وجود شخص إرهابي أو قاتل بيننا ، و كيف أن فساد عقله قد يدمر شعب بأكمله، و كل ذلك يعود إلي بداية نشأته حتي يصير شابا واعيا.
فلنحاول إدراك مدى أهمية مراعاة نفسية الأطفال و إدراك خطورة الموقف و محاولة تقبل تغيير طرق التربية العقيمة و تبني طرق اخري بديلة تفيد الطفل و الأهل و بالتالي المجتمع كله.