بقلم الكاتبة / أميمة العشماوي
منذ أن طرح الرئيس عبد الفتاح السيسى أهم قضية لبتر جذور الإرهاب والقضاء عليه بالفكر المستنير أصبحت قضية الإصلاح الدينى الهدف الأول منها أن نصل إلى صيغة رشيدة من خلال الحوار وتبادل الرؤى عن الوسائل التى يمكن من خلالها أن نصل إلى خطاب دينى وسطى متوازن يحفظ الثوابت ولايفتح أبوابا للشطط ومغامرات الفكر والإستخفاف بالعقائد.
الهدف أن نفهم ديننا بوعى وإيمان وتجرد لأن أعظم مافى الإسلام سماحته إن الهدف من الدعوة ألا يتحول الدين إلى سيف مسلط على رقاب الخلق فمنذ تسللت السياسة إلى ساحة الأديان أفسدت الإثنين معا وتحول الصراع الفكرى إلى إرهاب وقتل فهناك فرق كبير بين خطاب دينى رشيد ومستنير يبقى للدين قدسيته ويبقى للسياسة أساليبها وبين فكر متطرف كل هدفه الدمار ليكون له الحكم.
لقد كان الخطأ الكبير فى ذلك أن الجميع ألقى المسؤلية كاملة على الأزهر كمؤسسة دينية وفكرية ورأى البعض أنها شجعت التطرف وتخرج منها الآلاف الذين يؤمنون بالعنف حتى وصل الإتهام إلى الإرهاب ولكن من الصعب أن نلقى المسؤلية كاملة على الأزهر لأن نظام التعليم بكل أنواعه تجاهل تماما لسنوات طويلة قضايا الوعى والإستنارة والحوار مع الآخر والمعنى الحقيقى للمواطنة فليس من العدل أن يتحمل الأزهر ماأصاب العقل المصرى من تشوهات الفكر والسلوك لأن الأمر لم يكن قاصرا على جماعات دينية إستخدمت الدين وسيلة للعبث السياسى ولكن غياب العمل السياسى فى أنشطته المشروعة فتح أبوابا أمام تيارات وجماعات غامضة وقد شجع الواقع السياسى هذه الجماعات ومنحها فرصا فى المشاركة السياسية على طريقتها وأساليبها وهنا أقول لم تكن الأزمة فى أساليب التعليم الأزهرى والجامعات فقط ولكن الواقع الثقافى المصرى قد حمل أمراضا كثيرة وكان شريكا أساسيا فى تشويه العقل المصري.
أيضا من أهم الأخطاء التى شاهدناها فى تصحيح وتجديد الخطاب الدينى هى تحول الحوار إلى معارك على شاشات الفضائيات والكل يتسارع بأفكار غير مدروسة ليهزم الآخر بالضربة القاضية واكتشفنا فى النهاية أننا جميعا خاسرون وقد ساعدت حالة الإرتباك هذه والفوضى على دخول أطراف لاعلاقة لها بقضايا الأديان وثوابتها ومرجعياتها وبهذا أصبحت القضية أمام إعلام الفوضى لاقضية.
إن القضية تحتاج إلى أهل إختصاص وأصحاب الفكر والرؤى الصحيحة لمناقشة كل جوانبها فى غرف مغلقة بعيدة عن الدخلاء.
ومازال السؤال الحائر قائما كيف نعالج جوانب القصور التى أحاطت بكل الجهود التى دارت حول هذه القضية . والسؤال الأهم متى نبدأ فى تشكيل واقع ثقافى وتعليمى وفكرى يفتح أمامنا آفاقا أوسع لتشكيل أجيال ذو عقول مستنيرة ولن يحدث ذلك قبل أن نتخلص من فوضى الإعلام والبدأ فى تطوير المناهج والتخلص بما علق بها من الشوائب التى تحتضن الإرهاب وأصبحت قوت يومه.
فى النهاية أقول إن القضية لم تعد فى حاجة إلى المزيد من التأجيل وإضاعة الوقت فى حوارات ومناقشات غير مجدية أو معارك كلامية خاصة أن الشواهد تؤكد أن المعركة ضد الإرهاب سوف تستغرق الكثير من الجهد والوقت لأن جذور القضية فى فكرها وأمراضها قد رفعت لواء الدين والدين منها برىء من كل هذا العبث إن قضية تجديد الفكر الدينى تحتاج إلى تكاتف كل الجهود من كل مؤسسات الدولة الرسمية والشعبية ويكفى ماضاع منا فى معارك وهمية.

More Stories
الرائد أحمد فريد عبد الخالق.. حضور أمني يجمع بين الحزم والإنسانية داخل مركز شرطة تلا
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل